الثلاثاء _25 _أغسطس _2026AH

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، إلغاء التصنيف رسميا بعد انتهاء مهلة المراجعة في الكونغرس ومدتها 45 يوما. ودخل القرار حيز التنفيذ فور صدوره، لتبقى إيران وكوبا وكوريا الشمالية وحدها على القائمة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن سوريا لم تعد خاضعة للقيود المنصوص عليها في لوائح حكومات قائمة الإرهاب. وربط روبيو القرار بما وصفه بـ”الإجراءات الإيجابية والتعهدات الإضافية” التي قدمتها حكومة الرئيس أحمد الشرع للابتعاد الكامل عن أعمال الإرهاب الدولي.

المصارف أمام الباب المفتوح

وسيظهر الأثر المباشر والأهم في القطاع المصرفي. فتصنيف الدولة راعية للإرهاب كان يفرض قيودا على بعض المعاملات المالية، ويضع سوريا في أعلى درجات المخاطر داخل إدارات الامتثال في المصارف وشركات التأمين والاستثمار.

وأكدت الخزانة الأميركية أن المؤسسات المالية في الولايات المتحدة تستطيع تقديم الخدمات إلى سوريا، ومعالجة المدفوعات المرتبطة بالمصارف السورية، وفتح علاقات مراسلة مصرفية معها، بشرط ألا تشمل المعاملات أشخاصا أو كيانات ما زالت خاضعة للعقوبات.

وتعد علاقات المراسلة ضرورية لتنفيذ التحويلات والتجارة الخارجية وتسوية المدفوعات بالدولار. ومن دونها، يبقى المصرف السوري معزولا حتى لو أزيلت العقوبات المباشرة عنه.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد وصف التصنيف، قبل صدور القرار، بأنه “العقبة الأخيرة” أمام إعادة ربط سوريا بالنظامين المالي والاقتصادي العالميين وجذب الاستثمار.

وظهرت مؤشرات مبكرة إلى اهتمام مؤسسات دولية بالسوق السورية. فقد أجرت وزارة المالية السورية محادثات مع مسؤولين في “بنك أوف أميركا” بشأن التعاون وإعادة الاندماج المالي.

الاستثمار والمساعدات وإعادة الإعمار

وكان تصنيف الدولة راعية للإرهاب يترتب عنه 4 مجموعات أساسية من القيود الأميركية وهي تقييد المساعدات الخارجية، وحظر صادرات ومبيعات الدفاع، وتشديد الرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، وفرض قيود مالية وتجارية أخرى.

كما كان يلزم الولايات المتحدة بمعارضة بعض القروض المقدمة إلى الدولة المصنفة عبر البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية.

ويزيل الشطب الأساس القانوني لهذه القيود عندما تكون ناتجة عن التصنيف نفسه، ما يوسع مساحة التعاون المالي والمساعدات والاستثمار.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الخطوة ستساعد في جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا ودعم الاستقرارين الاقتصادي والسياسي.

لكن القرار لا يعني أن الأموال والاستثمارات ستتدفق تلقائيا. فالشركات والمصارف ستحتاج إلى تحديث تقييماتها القانونية، وفحص الشركاء السوريين، والتأكد من عدم ارتباطهم بأشخاص أو شبكات ما زالت مدرجة على قوائم العقوبات.

وتكمن أهمية القرار في أنه جاء استكمالا لسلسلة خطوات سبقت الشطب. فقد أنهت واشنطن برنامج العقوبات الشاملة على سوريا اعتبارا من الأول من يوليو 2025، ثم ألغي قانون قيصر في ديسمبر من العام نفسه. ومع ذلك، بقي تصنيف رعاية الإرهاب مصدر مخاطرة مستقلا يخشى المستثمرون والمصارف التعامل معه.

ما الذي لم يسقط؟

لا يلغي القرار العقوبات الموجهة ضد بشار الأسد وشركائه، والمتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، وتجار مخدر الكبتاغون، وعناصر تنظيم داعش والقاعدة، والوكلاء المرتبطين بإيران.

كما لا يعني السماح التلقائي بتصدير الأسلحة أو جميع التقنيات الأميركية إلى سوريا، لأن بعضها يخضع لقواعد تصدير وتراخيص منفصلة تحتاج إلى قرارات وإجراءات تنظيمية أخرى.

وشددت الخزانة الأميركية على أن تخفيف القيود لا يغير موقفها من مكافحة الإرهاب، ولا التزامها بمحاسبة من وصفتهم بـ”الجهات السيئة” داخل سوريا.

وبالتزامن مع شطب الدولة، ألغت واشنطن الإدراج المتبقي لـ”جبهة النصرة”، المعروفة لاحقا باسم “هيئة تحرير الشام”، ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وحذفت الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

صفحة من الماضي

ووصف الرئيس السوري أحمد الشرع القرار بأنه “تاريخي”، وقال في كلمة مصورة إن سوريا تنفض عنها “وصمة سوداء” وتمزق صفحة من ماضيها للانتقال إلى التنمية والإعمار.

وقال الشيباني إن التصنيف ارتبط بسياسات النظام السابق ولم يكن خيارا للشعب السوري، معتبرا رفعه نتيجة للتحول الذي أحدثه السوريون والتزام الدولة الجديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version