ويعيد الاتفاق الجديد طرح مسألة التوافق على القواعد القانونية للانتخابات في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى دفع تفاهمات “4+4” نحو التنفيذ باعتبارها جزءا من خارطة الطريق السياسية التي تستهدف معالجة النقاط العالقة في الإطار الدستوري والقانوني وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وصولا إلى إجراء الاستحقاقات الانتخابية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرا.
وأعلن صالح وتكالة في بيان مشترك عقب اجتماعهما في أنقرة، الخميس، الاتفاق على استئناف عمل لجنة “6+6” مع تثمين استعداد تركيا لاستضافة اجتماعات اللجنة خلال الأيام المقبلة لاستكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية تمهيدا للمضي نحو الاستحقاقات الانتخابية.
ولم يتضمن البيان إشارة مباشرة إلى اتفاق “4+4” الموقع في 30 أغسطس الماضي بحضور ممثلة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه وعدد من السفراء وأربعة أعضاء من شرق ليبيا ومثلهم عن غربها .
ويضع ذلك المشهد أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المسارين وما إذا كانت “6+6” ستعمل باعتبارها آلية مكملة لما توصلت إليه “4+4” أم أن إعادة تفعيلها تعكس رغبة من مجلسي النواب والدولة في استعادة زمام المبادرة في ملف القوانين الانتخابية.
عودة لجنة “6+6”
تكتسب عودة اللجنة أهمية خاصة باعتبارها آلية شكلها مجلسا النواب والدولة في إطار التعديل الدستوري وسبق أن توصلت عام 2023 إلى مخرجات تتعلق بالقوانين الانتخابية قبل أن تتعطل تلك المخرجات وسط خلافات سياسية وقانونية حالت دون تنفيذها.
وكان اتفاق “4+4” قد تناول جانبين رئيسيين من خارطة الطريق الأممية يتعلقان بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات ومعالجة القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني المنظم للاستحقاقات الانتخابية.
وبينما لا تزال تفاهمات “4+4” في انتظار الانتقال إلى مرحلة التنفيذ جاءت عودة “6+6” لتعيد إلى الواجهة دور مجلسي النواب والدولة في صياغة القواعد الانتخابية وتطرح مجددا مسألة الجهة التي تملك صلاحية تعديل هذه القواعد أو اعتمادها.
اعتراضات على المسار
وتزامنت عودة “6+6” مع انتقادات وجهها رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة مع تمسكه بمخرجات اللجنة ورفض تجاوز ما جرى التوافق عليه والتصويت بشأنه من خلال ترتيبات جديدة تمنح أطرافا سياسية أخرى صلاحيات إضافية لتعديل القوانين الانتخابية.
كما رفض المنفي الانتقال إلى مرحلة انتقالية جديدة داعيا إلى أن تكون إرادة الليبيين المرجعية النهائية لأي تسوية ومؤكدا أن إنهاء الانقسام لا يرتبط بالانتخابات وحدها وإنما يتطلب أيضا توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.
وتعكس هذه المواقف تعدد الرؤى الليبية بشأن الطريق المؤدي إلى الانتخابات بين من يرى أن الأولوية تتمثل في استكمال القاعدة القانونية ومن يعتبر أن المشكلة الرئيسية تتجاوز القوانين إلى استمرار الانقسام بين المؤسسات ومراكز القوى.
مساران للقوانين الانتخابية
ويظهر المشهد حاليا أمام مسارين متداخلين الأول تقوده الأمم المتحدة من خلال لجنة “4+4” التي تضم أربعة أعضاء عن القيادة العامة في شرق ليبيا وأربعة عن حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد وانتهت إلى تفاهمات تتعلق بالإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات مع استهداف إجراء الاستحقاقات خلال مدة لا تتجاوز عامين
أما المسار الثاني فيتمثل في لجنة “6+6” التي تضم ستة أعضاء عن مجلس النواب وستة عن المجلس الأعلى للدولة وسبق أن أعدت القوانين الانتخابية عام 2023 قبل أن تدخل تلك القوانين في دائرة الخلاف السياسي والقانوني.
وتزداد حساسية التداخل بين المسارين مع ما تضمنه اتفاق “4+4” من اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 أساسا للانتخابات التشريعية إلى جانب تعديلات تتعلق بالانتخابات الرئاسية بينما ينص تفاهم أنقرة على استئناف لجنة “6+6” مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية.
ومن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام إعادة مناقشة ملفات سبق بحثها ما لم يتم تحديد طبيعة العلاقة بين التفاهمين وآلية البناء على ما تم التوصل إليه في كل منهما بما يمنع تحول تعدد المسارات إلى سبب جديد لتعطيل الاستحقاق الانتخابي.
عقبة التوافق
وقال عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح اتجه إلى الموافقة على مخرجات “4+4” بينما رفضها مجلس الدولة وهو ما دفع تركيا بحسب قوله إلى محاولة جمع الأطراف المختلفة وإعادة تثبيت حضورها في الملف الليبي.
مناورة سياسية أم استعادة للمسار؟
في المقابل يرى عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي سعد بن شرادة أن العودة إلى لجنة “6+6” وقوانينها الانتخابية تطرح تساؤلات حول أسباب تأخر الانتخابات طوال السنوات الماضية.
وأكد بن شرادة في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن استئناف عمل اللجنة بعد ثلاث سنوات يعني إعادة فتح ملف سبق أن استغرق وقتا طويلا دون الوصول إلى الانتخابات محذرا من أن استمرار النقاش في تركيا قد يطيل أمد المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن ما يجري بات في تقديره أقرب إلى المناكفات السياسية التي يدفع ثمنها الشعب الليبي مشددا على أن المواطنين لم يعودوا بحاجة إلى مزيد من الاجتماعات والبيانات والوساطات وإنما إلى جهة قادرة على تنفيذ الحل وتحمل مسؤولية نتائجه أمام الشعب والتاريخ.
ارتباك المسار
من جانبه يرى المستشار السياسي والقانوني الليبي أنور ياسين أن هناك حالة من الارتباك في المسار السياسي مؤكدا ضرورة التمسك بمخرجات لجنة “6+6” ورفض تجاوز ما جرى التوافق عليه والتصويت بشأنه عبر ترتيبات جديدة.
وأوضح ياسين في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن أي مسار يتعلق بالقوانين الانتخابية يجب أن يستند إلى الأطر القانونية والمؤسسات الليبية والاتفاقات السابقة الناظمة للمرحلة الانتقالية الحالية وليس إلى تفاهمات تعقد بعيدا عنها.
