يرى محرر الشؤون اللبنانية في “سكاي نيوز عربية”، عماد الأطرش، أن القلعة تتمتع بأهمية استراتيجية وموقع جغرافي مهم جدا، مشيرا إلى أنها تقع على هضبة ارتفاعها 700 متر عن سطح البحر، وتكشف مناطق الجنوب باتجاه الغرب والشرق، وبالتالي تطل استراتيجيا على مدينة النبطية، التي يسعى الجيش الإسرائيلي إلى الوصول إليها على الأقل من الناحية النارية.

وأضاف الأطرش فيه حديثه لبرنامج رادار على سكاي نيوز عربية أن التقدم الإسرائيلي لا يقف عند حدود قلعة شقيف، فثمة محاور متعددة تتحرك في آن واحد، تقدم شرقا بمحاذاة القلعة، وآخر باتجاه كفر تبنيت وتلة علي طاهر المشرفة مباشرة على النبطية، إضافة إلى تحرك من ميفادون بالاتجاه ذاته، مشيرا إلى أن ثمة إرادة إسرائيلية واضحة لتطويق النبطية ناريا، مدينة كان قد أُنذر سكانها بالإخلاء قبل أيام.

واستحضر الأطرش في هذا السياق اجتياح عام 1982، حين استغرق احتلال القلعة أياما من المعارك الدامية أمام مقاومة فلسطينية شرسة أودت بحياة نحو 25 مقاتلا، وعلى النقيض من ذلك، تمت السيطرة هذه المرة دون مقاومة ميدانية تُذكر، مما يطرح تساؤلات جدية حول الأسلوب التكتيكي الذي يعتمده حزب الله، الذي يُصرّح بأنه يُفضّل إيقاع خسائر بشرية في صفوف المحتلين على التشبث بالمواقع الجغرافية.

وفي السياق ذاته، أشار الأطرش إلى لواء جولاني التابع للفرقة 36، التي دخلت قلعة شقيف وكانت قد دخلتها عام 1982، موضحا أن المشهد يشبه ما جرى في بنت جبيل وملعبها الذي شهد خطاب حسن نصر الله الشهير عام 2000 حول ضعف إسرائيل، والذي يشكل مرجعية رمزية للصراع الدائر.

لفت الأطرش إلى بلدة دبين القريبة من مرجعيون شرقا، ومن ثم بلدة بلاط، معتبرا أن السيطرة على هذين الموقعين ستمكن الجيش الإسرائيلي من قطع التواصل الجغرافي بين البقاع الغربي ومحافظتي النبطية والجنوب.

أشار الأطرش إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد سعيا إسرائيليا للسيطرة ناريا على مدينة النبطية، التي وصفها بأنها مركز محافظة النبطية والحاضرة الأساسية في جبل عامل، كما أنها تُعد معقلا لحزب الله وغالبية سكانها من الطائفة الشيعية.

كما لفت إلى مدينة صور، حيث صدر ما سمي بـنداء صور الموقع من رجال فكر وصحفيين طالبوا الدولة اللبنانية بإعلان المدينة خالية من السلاح، قبل أن يصدر نداء مماثل من مدينة النبطية.

واعتبر الأطرش أن هذه النداءات تعكس حراكا لدى شريحة من أبناء الجنوب الذين “ربما لا يدينون بالولاء السياسي لحزب الله”، وتسعى إلى تجنيب المدن مزيداً من التدمير.

من جانبه قال محرر الشؤون الإسرائيلية نضال كناعنة، في حديثه لبرنامج رادار على سكاي نيوز عربية إن ما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان يتمثل في عمليات تدمير وتهجير واسعة في جنوب لبنان، في محاولة لكي الوعي اللبناني بأن أي مواجهة مع إسرائيل تنتهي بدمار لبنان، وهو ما كانت إسرائيل تلوّح به قبل 7 أكتوبر من خلال تهديدها بإعادة لبنان إلى العصر الحجري.

وأضاف أن إسرائيل تقوم فعليا بمحي قرى لبنانية بأكملها، بحيث تتحول إلى أكوام من الركام لا يمكن التعرف على ملامحها، مشيرا إلى أن هذا النهج يعيد إلى الأذهان ما نفذته إسرائيل في غزة، وهو ما أعلنت عنه صراحة بأنها ستستنسخ تجربتها هناك في لبنان.

يرى نضال كناعنة أن كلمة الردع سقطت من القاموس الإسرائيلي عقب 7 أكتوبر، بعدما كانت إسرائيل في كل مواجهة سابقة تعلن أن حماس أو حزب الله قد تم ردعهما.

وأشار إلى أن ما يجري اليوم هو محاولة لبناء معادلة ردع جديدة ضد حزب الله، غير أن ذلك لا يغير من واقع أن المنطقة الأمنية في جغرافيا الشرق الأوسط الراهنة لا توفر الحماية الكافية لسكان الشمال، وفق تقديره.

ويستند كناعنة إلى مقارنة بين واقعَي 1982 واليوم، موضحا أنه في السابق كان أقصى سلاح في الجنوب اللبناني هو الكاتيوشا، التي كانت تصل بصعوبة إلى مناطق شمال إسرائيل، بينما تغير المشهد اليوم مع امتلاك حزب الله مسيرات وصواريخ يمكن إطلاقها من شمال لبنان باتجاه جنوب إسرائيل، ما يعكس تطوراً مستمراً في وسائل القتال لدى الطرفين.

وطرح كناعنة تساؤلا مباشرا حول قدرة المنطقة الأمنية على توفير الحماية لسكان الشمال، مشيرا إلى أنها لا تمنح فعليا هذه الحماية في ظل طبيعة التهديدات الحالية.

في هذا السياق، تساءل إذا كان الجنود الموجودون في هذه المنطقة يحمون السكان، فمن يحمي هؤلاء الجنود؟ ويقارن كناعنة بين الواقع الحالي والتجربة الإسرائيلية في لبنان بين عامي 1982 و2000، حين كانت القوات الإسرائيلية تواجه العبوات الناسفة، بينما تواجه اليوم المسيرات المتفجرة.

لم يُغفل كناعنة البُعد الداخلي في المشهد الإسرائيلي، مشيراإلى أن ما يجري من دمار واسع في جنوب لبنان لا يقتصر على محاولة كيّ الوعي اللبناني، بل يتصل أيضاً بالسياق السياسي داخل إسرائيل.

ولفت إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد حالة من الدمج بين الحرب والانتخابات، وهو ما وصفه بأنه دمج خطير جدا، محذرا من أن هذا التداخل قد يؤدي إلى خطوات عسكرية يكون الاعتبار الوحيد وراءها في بعض الحالات هو السياسة الداخلية في إسرائيل.

أشار كناعنة إلى أن الدمج بين الحرب والانتخابات في إسرائيل يُعدّ دمجاً خطيراً، وقد يفضي إلى خطوات عسكرية يكون الاعتبار الوحيد وراءها هو السياسة الداخلية في إسرائيل. كما أوضح أن إسرائيل لا تُعلن أهدافاً محددة لعملياتها، لأنها لا تريد أن تُلزم نفسها بما قد تعجز عن تحقيقه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version