وأعلنت وزارة الصحة المصرية غلق 3 مراكز في محافظات القاهرة والإسماعيلية والجيزة، بعد حملات تفتيشية استهدفت التأكد من حصول المنشآت على التراخيص اللازمة والتزام العاملين بها بالضوابط المنظمة لممارسة المهن الطبية.
وفي القاهرة تمكنت إدارة العلاج الحر من ضبط وغلق مركز بمنطقة المعادي بعد ثبوت إدارته وتشغيله دون الحصول على التراخيص اللازمة، فيما أسفرت الحملة داخل المركز عن ضبط إبر صينية وأعشاب مجهولة المصدر، بالمخالفة للقوانين المصرية.
وفي محافظة الإسماعيلية، جرى إغلاق أحد المراكز لعدم حصوله على الترخيص اللازم لمزاولة النشاط، في حين لم تتوقف المخالفات عند غياب الترخيص؛ إذ جرى ضبط سيدة تحمل الجنسية الصينية أثناء ممارسة أعمال الكشف الطبي داخل المركز وانتحال صفة طبيبة، إلى جانب ضبط إبر صينية مجهولة المصدر وغير مصرح باستخدامها، فضلا عن أدوات تستخدم في الحجامة.
أما في الدقي بمحافظة الجيزة، فجرى ضبط وغلق “مركز العلاج بالإبر الصينية التخصصية”، بسبب إدارته دون التراخيص القانونية اللازمة، كما ضبطت الحملة شخصا يحمل الجنسية الصينية يقوم بإدارة المنشأة وممارسة أعمال العلاج الطبيعي، منتحلا صفة أخصائي علاج طبيعي، دون الحصول على التراخيص والتصاريح المطلوبة.
ضوابط صارمة لممارسة الأجانب
وتأتي هذه الوقائع في وقت تؤكد فيه وزارة الصحة أن ممارسة أي شخص أجنبي لمهنة طبية داخل مصر لا تكون لمجرد حيازته مؤهلا طبيا من دولة أخرى، وإنما تتطلب استيفاء الإجراءات القانونية والحصول على التراخيص اللازمة.
وقال مصدر طبي مسؤول لـ”سكاي نيوز عربية”، إن الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، مشددا على عدم التهاون مع أي منشأة تقدم خدمات طبية دون ترخيص، أو أي شخص ينتحل صفة أحد أعضاء الفريق الطبي أو يمارس مهنة صحية بالمخالفة للقانون.
وأوضح المصدر أن عمل أي طبيب أو خبير أجنبي في المجال الطبي داخل مصر يخضع لإجراءات محددة، من بينها الحصول على التراخيص اللازمة والقيد بالنقابة المختصة وفقا للقواعد المنظمة.
مشيرا إلى وجود لجنة عليا بوزارة الصحة تعرض عليها الأوراق الخاصة باستقدام أي طبيب أو خبير أجنبي في مجالات الطب والجراحة، إذ تراجع اللجنة مدى صلاحية استقدامه، فضلا عن ضرورة حصوله على تصريح من نقابة الأطباء.
وبحسب المصدر، فإن ممارسة أجنبي لمهنة الطب في مصر دون استيفاء هذه الشروط تمثل مخالفة قانونية وممارسة غير مشروعة للمهنة.
شكاوى ضد مراكز “الإبر الصينية”
تسلط الحملة الضوء كذلك على سوق أوسع للعلاجات البديلة والتكميلية، ومن بينها العلاج بالإبر الصينية، الذي يقول محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، إن المركز رصد بشأنه نحو 3 شكاوى خلال الأشهر الماضية تتعلق بمراكز تقدم هذه الخدمات دون تراخيص.
وأوضح فؤاد في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن العلاج بالإبر الصينية معروف في عدد من دول العالم، لكن التعامل معه طبيا يختلف من دولة إلى أخرى، وهناك محاذير تتعلق بكيفية تقديم الخدمة، والتخصصات المسموح لها بممارستها، وطريقة الترويج لها، ومدى استناد الادعاءات العلاجية إلى أسس معتمدة.
وقال إن “انتشار الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبينها “تيك توك”، يساهم في جذب مرضى يعانون من أمراض مزمنة أو يبحثون عن حلول بديلة بعد عدم حصولهم على النتائج التي يتوقعونها من العلاج التقليدي، فيما كشفت الشكاوى أن تلك المراكز تستغل هذا الطلب وتقدم خدمات بأسعار مرتفعة، إلى جانب الترويج لأعشاب أو منتجات تُنسب إليها فوائد في التعامل مع أمراض مزمنة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة ثبوت فعاليتها أو اعتمادها طبيا”.
وأشار فؤاد إلى أن المركز رصد في إحدى الحالات التي تابعها أن سعر الجلسة وصل إلى نحو 2000 جنيه (40 دولارا)، معتبرا أن ارتفاع تكلفة هذه الخدمات، إلى جانب الإعلانات التي تقدم وعودا علاجية، يستدغي المزيد من الرقابة على طبيعة الخدمات المقدمة ومدى قانونيتها.
تحذير من الأعشاب و”سم النحل”
المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد، لفت إلى جانب آخر من النشاط المرتبط ببعض هذه المراكز، يتمثل في بيع أعشاب ومستحضرات يروَّج لها باعتبارها مخصصة للتعامل مع أمراض مزمنة، مشيرا أيضا عن الترويج لما يعرف بالعلاج بسم النحل.
وأكد أن تقديم أي خدمة علاجية أو استخدام مستحضرات طبية يجب أن يتم من خلال أشخاص مؤهلين ومرخص لهم، نظرا لما قد يترتب على الممارسات غير المنضبطة من مخاطر صحية.
مستلزمات مجهولة المصدر
ولا تقتصر المخاوف التي تثيرها هذه الوقائع على مسألة الترخيص أو انتحال الصفة، إذ إن ضبط مستلزمات مجهولة المصدر داخل بعض المنشآت يفتح بابا آخر يتعلق بسلامة المنتجات المستخدمة مع المرضى.
ويحذر محمود فؤاد من أن استخدام إبر أو مستلزمات غير معلومة المصدر أو غير خاضعة للرقابة قد يحمل مخاطر صحية، خصوصا عندما تستخدم مباشرة مع جسم الإنسان، مشيرا إلى أن سلامة أي مستلزم طبي ترتبط بمصدره ومواصفاته والجهة المسؤولة عن تداوله والرقابة المفروضة عليه.
