الأحد _23 _أغسطس _2026AH

وكان أحدث الهجمات اختطاف ناقلة النفط “إم تي سيبو 1″، التي ترفع علم إريتريا، على مسافة نحو 136 ميلاً بحرياً شرق مدينة المكلا اليمنية. وصعد 6 مسلحين إلى الناقلة، التي تحمل طاقماً من 20 شخصاً، واقتادوها نحو ساحل بونتلاند.

ويرى خبراء تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الموجة الجديدة تكشف قدرة القراصنة على العمل بعيداً عن قواعدهم الساحلية، مستفيدين من هشاشة الأمن البحري، واستخدام قوارب صيد مختطفة بمثابة “سفن أم”، وتشتت الجهود الدولية بين أزمات البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز.

قائمة تتسع

جاء اختطاف “سيبو 1” بعد ثلاثة أيام من الاستيلاء على سفينة الشحن “لوتوف”، التي ترفع علم الكاميرون، قبالة بونتلاند وعلى متنها عشرة أشخاص.

وتعد الناقلة سادس سفينة تجارية يستولي عليها قراصنة صوماليون منذ 21 أبريل، بعد “هونر 25″، و”سوارد”، و”يوريكا”، و”أسانا”، ثم “لوتوف”.

لكن المؤشر الأخطر لا يتعلق بالعدد وحده. فقد اختُطفت “يوريكا” أثناء رسوها قبالة اليمن، واستولى القراصنة على “أسانا” على بعد نحو 65 ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا، قبل الوصول إلى “سيبو 1” على مسافة أبعد داخل خليج عدن.

ووفق بيانات المكتب البحري الدولي، سُجلت 38 واقعة قرصنة وسطو مسلح في العالم خلال النصف الأول من 2026، بينها 5 عمليات اختطاف. وكان القراصنة الصوماليون مسؤولين عن 94 بالمئة من البحارة الذين احتُجزوا رهائن عالمياً خلال تلك الفترة.

وتأتي هذه القفزة بعد سنوات كانت فيها عمليات الاستيلاء الناجحة على السفن التجارية نادرة. إذ ظلت القرصنة الصومالية، منذ انحسار ذروتها في 2011، تحت ضغط الدوريات البحرية الدولية والحراسات المسلحة والإجراءات الأمنية التي اتخذتها شركات الشحن.

“القرصنة تبدأ على البر”

يصف الخبير الأميركي في الأمن البحري إيان رالبي، مدير مؤسسة “أوكسليوم وورلد وايد”، ما يحدث بأنه عودة كبيرة للقرصنة، لكنه يرى أن من المبكر تحديد ما إذا كانت المنطقة دخلت دورة طويلة من الهجمات أم تشهد موجة مؤقتة.

وقال رالبي لموقع “سكاي نيوز عربية”: “القرصنة تبدأ على البر قبل أن تظهر أعراضها في البحر”، موضحاً أن تشديد الإجراءات البحرية وحده لا يعالج الدوافع والشبكات والإمكانات التي تسمح للقراصنة بالعمل.

وأشار إلى أن القبض على 35 قرصاناً ومحاكمتهم في الهند خلال 2024 ساعد على خفض النشاط، لأن العملية غيرت حسابات الجماعات على الأرض، ولم تقتصر على إبعادها عن السفن.

لكن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيداً، مع اتساع مساحة العمليات وتعدد التهديدات في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشار رالبي إلى احتمال انتقال معرفة أو تقنيات من الحوثيين في اليمن إلى جماعات تعمل في القرن الإفريقي، من دون وجود أدلة معلنة تثبت حدوث تعاون مباشر حتى الآن.

خط الـ12 ميلاً

يضيف انتقال الهجمات إلى مناطق قريبة من سواحل اليمن والصومال تعقيداً قانونياً. فبحسب رالبي، يُصنف الاعتداء “قرصنة” بموجب القانون الدولي عندما يقع خارج المياه الإقليمية للدول.

أما إذا وقع داخل نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل، فإنه يعد “سطواً مسلحاً في البحر” أو جريمة بحرية تخضع أساساً لاختصاص الدولة الساحلية، وهو فارق يصبح مهماً عندما تكون الدولة عاجزة عن بسط الأمن على سواحلها.

من جانبه، ربط رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين القبطان السيد الشاذلي عودة القرصنة بتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الصومال وضعف الرقابة على السواحل.

وقال الشاذلي لموقع “سكاي نيوز عربية” إن انتشار السلاح والروابط القبلية وغياب سلطة قادرة على تأمين الشريط الساحلي يسمح بتكوين جماعات صغيرة تتحول سريعاً إلى عصابات بحرية بحثاً عن المال.

وتضع العمليات الست التجارة العالمية أمام تهديد إضافي في منطقة تجمع خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر. فالخطر لم يعد مقتصراً على صواريخ الحوثيين أو النزاعات الإقليمية، بل عادت إليه جماعات القرصنة التي أثبتت قدرتها على التحرك بين سواحل اليمن وبونتلاند واحتجاز السفن وأطقمها لأشهر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version