يشكل الموروث الثقافي عنصرًا رئيسيًّا من عناصر الهوية المعرفية للأمم والشعوب، وتحظى المملكة بعمقها التاريخي والإبداعي والحضاري الضارب في عمق الزمان، بخصائص فريدة في المجال التراثي فعلى أرضها انطلقت اللغة العربية بجميع أحرفها ولهجاتها، وانطلق الشعر العربي والنثر، وتنزل القرآن الكريم على النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم) وختمت الرسالات السماوية.
وتعتني مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالتراث العربي والإسلامي عناية كبيرة، حيث يشكل البعد التراثي مساحة كبيرة من مقتنياتها على مستوى الكتب والمطبوعات النادرة، وعلى مستوى اقتناء آلاف النوادر والمخطوطات والوثائق والصور والمسكوكات والمنمنمات، وتضع المكتبة من ضمن أهدافها الاستراتيجية : الحفاظ على المحتوى الفكري العربي والإسلامي بمختلف عناصره ومصادره الثقافية.
فضاء تراثي:
يشكل التراث السعودي والعربي والإسلامي ركنًا أساسيًا من عمل المكتبة، فالمكتبة تقتني 8571 كتابًا عن التراث، وأكثر من 8000 مخطوط وأكثر من (32) ألف كتاب نادر، كما تمتلك المكتبة (700) خريطة من الخرائط النادرة خاصة عن الجزيرة العربية منذ عام (1482م)، بعضها باللغات اللاتينية القديمة، وفي مجال العملات والمسكوكات النادرة حرصت إدارة المكتبة على اقتناء أكثر من (7600) عملة نادرة ما بين ذهبية وفضية وبرونزية، يعود تاريخها إلى مختلف العصور الإسلامية.بما يجعلها واحدة من أهم المكتبات بالعالم في حفظ التراثين العربي والإسلامي، كما أنها تعمل على توثيق التراث الوطني بدراسات وبحوث قيّمة، حيث أصدرت دراسات عن الخيول والإبل والفروسية، والصقور، وطرق الحج، والحليّ ، فضلًا عن الكتب التي تتناول البقاع الطاهرة: مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس والمسجد الأقصى.
ويتوافر في المكتبة مجموعة من الكتب النادرة ذات الطبعات الأوروبية القديمة والنادرة وتتكون من (78) كتاباً عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتضم المجموعة أيضًا (113) كتاباً مترجماً باللغات الأوروبية القديمة للقرآن الكريم، بالإضافة إلى (55) كتاباً عن الدراسات القرآنية، و(54) كتاباً يتعلق بالمصادر الإسلامية.
ويتوافر لدي مكتبة الملك عبدالعزيز العامة حوالي (365) صورة مع أصولها لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، قام بتصويرها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي ، كما أصدرت مجموعة من الترجمات لكتب الرحالة والمستشرقين الذين جابوا شبه الجزيرة العربية خلال بدايات تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، حتى تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود في 23 سبتمبر 1932م .
تاريخ القدس والأندلس:
ولعناية المكتبة بالتراث العربي الفلسطيني أصدرت بشأن الأقصى كتابًا ضخمًا مصورًا عن كل الأماكن المقدسة والأماكن التراثية ومسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى ويتضمن مجموعة كبيرة من الوثائق والصور النادرة بعنوان ” الأقصى” . حيث احتوى الكتاب على (360) صورة تتضمن جميع تفاصيل المسجد الأقصى.
واهتمت المكتبة منذ إنشائها بتوثيق تاريخ القدس كما شكلت مكتبة بحثية متفردة تتناول القضية الفلسطينية تحتوي على آلاف الكتب التي تتناول مختلف الأبعاد التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والدينية والثقافية لفلسطين، كما اهتمت بالتاريخ الأندلسي من وجهته الحضارية والأدبية والفنية والعلمية ، فأصدرت عددًا من الكتب منها كتاب : ( مصادر أندلسية) الذي يغطي مراحل كثيرة في تاريخ الأندلس، وقد شملت التغطية اللغوية للكتاب عدة لغات هي: العربية، والإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية، واللاتينية، وبلغت المصادر العربية الواردة بالكتاب (13) كتابًا، فيما بلغت الكتب باللغات الأجنبية (71) كتابًا.
وتقتني المكتبة واحدًا من أندر الكتب العالمية بعنوان:” صور من إسبانيا” من تأليف الرسام البريطاني الشهير : ديفيد روبرتس ، يحتوي على لوحات متنوعة كان قد رسمها خلال جولته في ربوع الأندلس عامي 1832-1833م ، وتصور عددًا من المعالم الشهيرة التي زارها في إسبانيا.
من جانب آخر أقامت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة منذ إنشائها مجموعة كبيرة من المعارض التي تعتني بالتراث العربي الإسلامي، ومظاهر الحضارة الإسلامية، ومعارض للمصاحف الشريفة، والحرف العربي، والمسكوكات العربية والإسلامية والخط العربي وغيرها من المعارض التي تعزز الاهتمام بالتراث العربي الإسلامي العريق.
وتواصل المكتبة تفعيل منظومتها المعرفية بما يتوافق ورؤية المملكة 2030 كما تواصل العمل على حفظ الذاكرة العربية والإسلامية، من خلال توثيق التراث ورقمنته ليظل حاضرا بوصفه أحد المكونات الرئيسية للهوية والثقافة والمعرفة.
