يُروى أن مخترع المسدس قال إن اختراعه جعل الشجاع والجبان متساويين في القدرة على المواجهة وبغض النظر عن دقة المقولة تاريخيا فإن معناها يعكس حقيقة مهمة وهي أن التقنية عبر التاريخ كانت تعيد توزيع الفرص بين البشر وتمنح أدوات جديدة تغير معادلات القوة والتفوق.
واليوم نشهد تحولا مشابها مع ظهور الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI فهذه التقنية لم تلغ قيمة الذكاء البشري ولم تجعل المجتهد مساويا لمن لا يجتهد لكنها منحت الإنسان أدوات قوية تضاعف قدرته على التفكير والإنتاج والابتكار
لقد أصبح بإمكان الموظف إعداد التقارير وتحليل البيانات وتصميم العروض التقديمية وإنتاج المحتوى خلال وقت قصير كما أصبح الطالب والباحث ورائد الأعمال يمتلكون مساعداً رقمياً يفتح أمامهم آفاقا واسعة للتعلم والتطوير.
الفارق الحقيقي اليوم لم يعد فقط بين الأكثر ذكاء والأقل ذكاء بل بين من يتقن استخدام الذكاء الاصطناعي ومن يتأخر عن استخدامه. وهنا تتجلى العبارة :
ليس بالمدارسة بل بالممارسة
فالكثير يقرأ عن الذكاء الاصطناعي ويتابع الدورات والبرامج التعليمية لكن التحول الحقيقي يحدث عندما تصبح هذه الأدوات جزءا من العمل اليومي فالمهارة لا تبنى بالمشاهدة فقط وإنما بالتجربة والتطبيق والتطوير المستمر …
ويمكن البدء من خلال:
1. استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة التقارير والمقالات.
2. تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار.
3. إعداد العروض التقديمية بسرعة وجودة أعلى.
4. تطوير المشاريع وتحويل الأفكار إلى حلول إبداعية.
5. رفع الإنتاجية الشخصية والوظيفية.
6. التعلم المستمر واكتساب مهارات المستقبل.
وفي المملكة يحظى الذكاء الاصطناعي باهتمام استراتيجي كبير من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (حفظهما الله) وهي أيضاً من ضمن مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي Knowledge Economy واقتصاد رقمي Digital Economy قادر على المنافسة عالميا ويتجسد هذا التوجه من خلال:
1. الاستثمار في البنية التحتية الرقمية .Digital Infrastructure
2. تطوير مراكز البيانات Data Centers والحوسبة السحابية .Cloud Computing
3. تأهيل الكفاءات الوطنية للمهن المستقبلية.
4. دعم الابتكار وريادة الأعمال التقنية.
5. جذب الاستثمارات والشراكات العالمية في التقنيات المتقدمة.
وتأتي شركة هيومين Humain كإحدى المبادرات الوطنية الطموحة لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل تطوير النماذج اللغوية الكبيرة Large Language Models- LLMs والبنية الحاسوبية والحلول الرقمية المتقدمة.
ومن المشاريع المستقبلية الطموحة التي تم الحديث عنها:
§ تطوير أجهزة حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
§ بناء أنظمة تشغيل Operating Systems :OS لعصر الذكاء الاصطناعي.
§ تطوير نماذج لغوية متقدمة تخدم الأسواق المحلية والعالمية.
§ التوسع في التوكنة الرقمية Tokenization والرموز الرقمية Digital Tokens باعتبارها أحد القطاعات الاقتصادية المستقبلية الواعدة.
§ التخطيط لأن تكون المملكة مركزا عالميا للتوكنة الرقمية اعتمادا على قدراتها الكبيرة في الطاقة والبنية التقنية المتقدمة.
§ تصدير خدمات ومنتجات التوكنة الرقمية عالميا بما يساهم في تنويع الاقتصاد وفتح مصادر دخل جديدة.
( التوكنة الرقمية Tokenization هي تحويل الأصول إلى رموز رقمية قابلة للتداول وتصديرها يعني تمكين الدول والشركات من تشغيلها عبر بنية تقنية جاهزة دون إنشاء مراكز بيانات مكلفة خاصة بها)
إن امتلاك المملكة لموارد الطاقة والبنية الرقمية المتطورة يمثل ميزة تنافسية مهمة لدعم الصناعات التقنية المستقبلية ويعزز انتقالها من مرحلة استخدام التقنية إلى صناعتها وتطويرها وتصدير حلولها للعالم.
المستقبل لن يكون فقط للأكثر معرفة بل للأكثر قدرة على توظيف المعرفة والنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي سيكون لمن يحول التقنية من موضوع للحديث إلى ممارسة يومية ومن فكرة إلى إنجاز.
ففي عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد المنافسة بين من يعرف أكثر فقط بل بين من يستخدم التقنية بذكاء ومن يكتفي بمراقبتها.
