الخميس _12 _مارس _2026AH
تم النشر في: 

تُعدّ المحماسة، أو ما يُعرف بـ”المحماس”، من الأدوات التراثية التي ارتبطت بثقافة القهوة السعودية لدى أبناء البادية، واستُخدمت قديماً لتحميص حبوب البن على الجمر أو النار قبل طحنها وإعدادها، في تقليد يعكس عمق قيم الضيافة ومكانة القهوة في الحياة الصحراوية.

وتُصنع المحماسة عادةً من الحديد السميك أو النحاس، وتتكوّن من وعاء أسطواني مجوف مزوّد بيد طويلة تمكّن من حملها وتحريكها فوق النار.

ويرافقها قضيب معدني يُعرف بـ”يد المحماس”، ينتهي بطرف نصف دائري يُستخدم لتقليب حبوب البن أثناء التحميص لضمان نضجها بشكل متوازن.

ويضع صانع القهوة حبوب البن داخل المحماسة فوق النار مع الاستمرار في تقليبها حتى تكتسب اللون الأشقر وتتقشر قشورها، وبعد ذلك تُنقل الحبوب إلى وعاء خشبي يُسمى “المبرادة” لنفخ القشور وتنقيتها، ثم تُترك لتبرد قبل أن تُدق في النجر تمهيداً لإعداد القهوة.

ويحمل اللون الأسود للمحماسة دلالة رمزية لدى أبناء البادية، إذ يشير إلى كثرة استخدامها في تحميص البن وإعداد القهوة، وهو ما يعكس وفرة الضيافة وكرم أصحاب الدار.

وتعددت أشكال المحاميس في مناطق الجزيرة العربية، ومن أشهرها: المحماسة الشغدلية، والحجازية، والقطيفية، والحساوية، وغيرها من الأنواع التي ارتبطت ببيئاتها المحلية وأساليب صناعتها.

ولم يقتصر حضور المحماسة على الاستخدام اليومي فحسب، بل امتد إلى الأدب الشعبي أيضاً، حيث تغنى بها الشعراء في قصائدهم باعتبارها رمزاً للكرم ومظهراً من مظاهر المجالس العربية، ووصل الأمر إلى تسمية بعض المواليد باسمها، تعبيراً عن الفخر بها، في دلالة على مكانتها العميقة في ثقافة القهوة السعودية وقيم الكرم المتوارثة عبر الأجيال.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version