الثلاثاء _12 _مايو _2026AH
تم النشر في: 

في كل مطار حكاية وفي كل بوابة فصل جديد من كتاب الإنسان قد يبدو المطار للوهلة الأولى مجرد مساحة تعبر منها الطائرات وتتحرك فيها الحقائب وتتعاقب فيها الرحلات وفق جداول دقيقة لكن من يتأمل قليلاً يدرك أن المطارات ليست مباني من زجاج وحديد فقط بل عوالم إنسانية مكتملة التفاصيل تختصر شيئاً كثيراً من فلسفة الحياة.

ما إن تخطو إلى صالة المغادرة أو الوصول حتى تجد نفسك أمام مشهد إنساني متجدد لا يمل التكرار هنا وداع تختبئ خلفه دمعة ثقيلة وهناك استقبال يفيض بالضحكات والعناق وكأن المسافات الطويلة يمكن أن تختصر في لحظة لقاء واحدة وبين هذا وذاك تمر وجوه كثيرة لكل وجه قصة ولكل عين رحلة لا تظهر في جواز السفر.

في صالات الانتظار تبدأ قراءة البشر كما تُقرأ الكتب المفتوحة ترى من غرق في أفكاره حتى تشعر أنه غادر المكان قبل أن تغادره خطواته وترى من يحدق في نقطة بعيدة وكأنه يبحث عن إجابة لسؤال لم يطرحه بعد وهناك من يبدو مفكراً صامتاً متأملاً وكأن داخله حوار لا يسمعه أحد.

وعلى مقربة منهم يجلس آخرون يحملون شيئاً من التوتر قد لا يعرفون سببه تماماً …..

 أهو رهبة الطيران ؟

 أم قلق المجهول؟

 أم لقاء ينتظرهم في الطرف الآخر؟

 أم وداع ترك في القلب؟

مما يفي بالارتباك وهناك أيضاً من يحمل شيئاً من الإحباط الصامت ذلك النوع الذي لا يقال؟! لكنه يظهر في الملامح أكثر مما يظهر في الكلمات.

ثم تأتي لوحات العرض الإلكترونية بأرقامها المتغيرة وبواباتها التي تتبدل ونداءاتها المتلاحقة يرفع البعض أعينهم إليها مرة ثم يعودون إليها مرة أخرى وربما ثالثة وكأن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى أن يرى الحقيقة أكثر من مرة حتى يطمئن في تلك اللحظات تدرك أن الشك ليس دائماً ضعفاً بل أحياناً جزء من طبيعتنا ونحن نبحث عن في رحلة اليقين.

ومع اقتراب موعد الإقلاع، يبدأ المشهد بالتغير تتحرك الخطوات سريعاً، تُغلق بعض البوابات، ويجلس الجميع في مقاعدهم يحمل كل منهم قصته وذكرياته وأسئلته وربما بعض أمنياته المؤجلة ثم تقلع الطائرة وفي لحظة الارتفاع تلك يبدو الزمن وكأنه توقف قليلاً فقط ليذكرنا بأن كل نهاية تحمل في داخلها بداية أخرى ……

 وعندما نلوح للحياة بوداعنا الأخير يبقى الأمل بالله أن تكون نهاية الرحلة سعيدة مطمئنة ممتنة لكل ما كان وكأن آخر هبوط لنا… هو أجمل وصول .

المستشار فرحان حسن

X: https://twitter.com/farhan_939

‏e-mail: fhshasn@gmail.com

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version