الأثنين _2 _فبراير _2026AH
تم النشر في: 

أطلق المركز الوطني للتخصيص إستراتيجيته الوطنية وفيها تخصيص -أو خصخصة- عدد من القطاعات، ومنها التعليم، وفي هذا اتساقٌ مع التوجه العالمي نحو تخصيص التعليم بوصفه يرفع مساهمةَ القطاعين الخاص وغير الربحي في الناتج المحلي، ويواكب تنامي الحاجة لربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل المتغيرة.

والتخصيص مفهومٌ واسعٌ: منه التخصيص الكامل الذي تنتقل فيه الملكية والإدارة إلى القطاع الخاص أو غير الربحي، ومنه التخصيص الجزئي الذي تُسْنَد فيه خدمات تعليمية (كتصميم المناهج وتدريب المعلمين) أو غير تعليمية (كحافلات النقل وصيانة المباني) للقطاع الخاص أو غير الربحي دون نقل للملكية، ومنه الشراكة بين القطاعات العام والخاص وغير الربحي (كأن تتكفل شركةُ ضيافة ببناء فندقٍ على أرضِ جامعةٍ حكوميةٍ وتستثمره لصالحها لعدة سنوات، ثم تغادر الشركةُ الفندقَ فتواصل الجامعةُ استثماره أو تجعله سكنا طلابيا).

وللتخصيص بريقٌ عند تشريعه؛ إذ يسهم في توسيع الخيارات التعليمية المتاحة أمام الأسر، ويخفف العبء المالي والإداري عن الحكومة، ويمهد لشراكات توائم بين التعليم والاقتصاد الوطني، غير أن بعض هذا الطرح الذي يبدو واعدًا قد يتحول أثناء التنفيذ إلى تحديات معقدة من أبرزها تكافؤ الفرص؛ فحرية الاختيار قد تخدم الأسر الأوفر علما ومالاً، على حساب الفئات الأقل حظًا، مما يوسع الفجوة الاجتماعية بدلًا من تقليصها، كما أن الإفراط في تبني منطق السوق قد يدفع المدارس والجامعات إلى التركيز على مؤشرات الأداء المالية، على حساب جوهر العملية التعليمية.

من هنا، يظل دور المُشَرِّع والمراقب –أي وزارة التعليم– صمام أمان طوال مسيرة التخصيص، حتى لا يتحول التعليم من حق عام مكفول للجميع إلى خدمة مرتبطة بالملاءة المالية، ولا يصبح المعلم أو الأستاذ الجامعي منفذا لمؤشرات أداء مادية، دون اعتبار كافٍ للأثر الحقيقي في بناء الإنسان. إنَّ نجاح تخصيص التعليم لا يقاس باتساع الحصة السوقية، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين الكفاءة المالية والعدالة الاجتماعية والجودة التعليمية، وهو توازن لا يتحقق إلا بثلاث ركائز: تشريع واعٍ وتنفيذ منضبط ورقابة مستمرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version