ترتسم في سماء المملكة والعالم العربي فجر الخميس المقبل ظاهرة فلكية لافتة، تتمثل في اصطفاف الهلال المتناقص مع كوكبي زحل والمريخ ضمن مشهد يُعرف بـ”المثلث السماوي”، فوق الأفق الشرقي قبل شروق الشمس، في لوحة تجمع الجمال البصري والدلالات العلمية المرتبطة بحركة الأجرام السماوية.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أن القمر سيظهر بإضاءة ضئيلة، ما يتيح فرصة مميزة لرصد ظاهرة “نور الأرض”، وهي الإضاءة الخافتة للجزء غير المضاء من القمر نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن الأرض، مبينًا أن كوكب زحل سيبدو بلونه الذهبي المائل إلى الصفرة في الجزء العلوي من المثلث، فيما يظهر كوكب المريخ بلمعانه البرتقالي المحمر منخفضًا قرب الأفق الشرقي.
وأشار إلى أن الظاهرة ستكون مرئية بالعين المجردة من المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي، مع أفضلية استخدام المنظار لإظهار تفاصيل الهلال الرقيق وظاهرة “نور الأرض” بصورة أوضح، مبينًا أن أفضل وقت للرصد يبدأ قبل شروق الشمس بنحو (45) دقيقة إلى ساعة، حين تكون الأجرام السماوية مرتفعة نسبيًا فوق الأفق، قبل أن يتلاشى المشهد تدريجيًا مع ضوء الفجر.
وأفاد أن رصد هذه الظواهر يعتمد على حساب ارتفاع الأجرام فوق الأفق المحلي، والارتفاع الشمسي لتحديد أفضل توقيت للمشاهدة، مؤكدًا أن مثل هذه المشاهدات تمثل تطبيقًا عمليًا للحركة الظاهرية اليومية للأجرام الناتجة عن دوران الأرض، وتبرز الفروق اللونية بين الكواكب؛ إذ يظهر زحل بلونه الذهبي الهادئ نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن طبقاته السحابية، بينما يميل المريخ إلى اللون البرتقالي المحمر بسبب أكاسيد الحديد المنتشرة على سطحه.
وأكد أن متابعة الظواهر الفلكية تسهم في تعزيز الوعي العلمي وتصحيح المفاهيم غير الدقيقة، إلى جانب تشجيع المهتمين على توثيق المشهد وتصويره، خاصة من المواقع ذات الأفق الشرقي المفتوح، لافتًا النظر إلى أن هذه الظواهر تعزز ارتباط المجتمع، ولا سيما “جيل أرتميس”، ببرامج الاستكشاف الفضائي الحديثة، وتنمي الشغف بعلوم الفلك وفهم حركة الأجرام السماوية بصورة أعمق.
