الأربعاء _6 _مايو _2026AH
تم النشر في: 

عندما شرعنا في تأسيس جمعية رواء الإعلامي الرقمي في مطلع ٢٠٢٦ كان العمل القصد به أن يمتد أثره ونقطف ثمره باستمرار وهذا لن يأتي سوى بركيزتين رئيسيتين هما: نزاهة اليد وكفاءة الصرف؛ من خلال التعاقد مع مكتب محاماة ومستشارين في العقود والتدريب والتطوير وغيرها؛ ليصبح مفهوم نزاهة اليد أكبر من مجرد حفظ المال إلى حفظ الجهود والمقدرات، وكفاءة الصرف أكبر من مجرد صرف المال إلى صرف الأفكار والجهود وغيرها في مواضعها.

ولذا ففي القطاع غير الربحي لا تُقاس المؤسسات بحجم مواردها فقط، بل بقدرتها على حفظ الثقة التي يمنحها لها المجتمع؛ فكل مساهمة مالية، وكل شراكة، وكل دعم يقدَّم لهذا القطاع، يحمل معه أمانة أخلاقية ومسؤولية كبيرة في حسن الإدارة وتحقيق الأثر.

ومن هنا تبرز قيمة “نزاهة اليد”، بوصفها مفهومًا يتجاوز النزاهة المالية إلى نزاهة العمل والفكر والسلوك؛ فهي نزاهة اليد التي تستقبل المال فتحفظه أمانة، ونزاهة اليد التي تصرفه فتضعه في موضعه الصحيح دون هدر أو مبالغة، وهي أيضًا نزاهة اليد التي تعمل بإخلاص، وتقدّم الأفكار بصدق، وتبذل الجهود بإتقان، وتتعامل مع الناس بعدل واحترام بعيدًا عن المصالح الضيقة أو المحاباة.

وفي المقابل، تأتي “كفاءة الصرف” باعتبارها الوجه العملي لهذه النزاهة؛ إذ لا يكفي أن تكون الموارد متوفرة، بل الأهم أن تُدار بوعي ومسؤولية؛ فكفاءة الصرف تعني توجيه المال لما يحقق الأثر الحقيقي، وتوظيف الجهود في الأولويات الصحيحة، واختيار الأفكار القابلة للتنفيذ بعيدًا عن العشوائية أو الاستعراض، مع ضمان حصول العاملين على حقوقهم بعدالة تحفظ كرامتهم وتقدّر جهودهم.

ومن هذا المنطلق، سعت جمعية رواء للإنتاج الإعلامي الرقمي منذ تأسيسها إلى بناء نموذج مؤسسي يقوم على الحوكمة والشفافية، إيمانًا منها بأن الاستدامة لا تتحقق بالشعارات، بل بالممارسات الواضحة والإجراءات الدقيقة. ولذلك حرصت الجمعية على تنظيم أعمالها قانونيًا وإداريًا، بما يضمن سلامة القرارات وحسن إدارة الموارد.

بقي القول، إن بناء الثقة المجتمعية يبدأ من نزاهة اليد، ويستمر عبر كفاءة الصرف، وهما معًا أساس أي عمل غير ربحي يسعى إلى أثر حقيقي وتنمية مستدامة.

د حسن النجراني أكاديمي ومستشار اتصال ومؤسس جمعية رواء للإنتاج الإعلامي الرقمي بالمدينة المنورة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version