السبت _10 _يناير _2026AH
تم النشر في: 

هناك فئة من الناس لا تدرك أنها دخلت السباق بعد أن عبر الآخرون خط النهاية إنهم يصلون متأخرين يحملون أنفاسهم المتعبة وكأنها رايات نصر ويظنون أن وصولهم بذاته إنجاز يستحق التمجيد.

يحدقون في أقدامهم عند الخط الذي وقفوا عنده مبهورين بما قدموه من جهد غافلين عن أن السابقين قد غادروا المكان منذ زمن و ربما انطلقوا بالفعل نحو محطات جديدة.

إنه وهم خطير يلتف حول الذات فحين يبدأ إدراك خافت بالدبيب إلى النفس بأن العالم من حولهم لا يهتز لقدومهم وأن أحدا لا ينتظر …. سرعان ما يلفظ هذا الإنسان النفس الفكرة ويلجمها و يختار أن يسبح في بهجة الوصول المصطنعة فيفرح بها حتى تغيب عنها الحقائق.

وهي بهجة غريبة لا تولد من الإنجاز الحقيقي بقدر ما تولد من رغبة جامحة في الاعتراف والتصفيق في حين أن الآخرين الذين سبقوهم لا يبالون ولا يلتفتون للوراء لأن سعيهم موجه نحو الأفق لا نحو استحسان المتأخرين.

هنا تبدأ الإشكالية الحقيقية فبدلا من أن يتحول هذا الإدراك الخجول إلى حافز للانطلاق واللحاق يتحول إلى استعداء على الذات والعالم حيث يبدأ الشخص في استعداء حتى من قد يفكر في مساعدته أو توجيهه لأنه يرى في أي عروض للمساعدة إشارة ضعف أو انتقاصا من انتصاره الموهوم.

فيحصن نفسه داخل قلعة وهمية من الكبرياء حيث تحرس أبوابها بتلك البهجة السامة وهكذا تتحول هذه البهجة المصطنعة هي نتاج الوصول إلى العلو والمنتهى في مخيلته فقط إلى سجن دائري يسجن صاحبه في مكانه يخوض في دوائر من التبرير والتفاخر الواهن يدور حول نفسه ولا يراوح مكانه قيد أنملة.

ينفق طاقته في الحفاظ على صورة الناجح في مرآته بينما يزداد العالم من حوله بعداً واتساعا ثم يأتي المشهد الأخير بعد أن تنفد طاقة التوهم ويخيم صمت طارئ وقاس جداً.

في هذا الهدوء المفاجئ حيث تتبخر الضوضاء الداخلية تبرز الحقيقة عارية في قلب أدرك أنه كان يطارد سرابا…

ينتهي المطاف به عند نقطة البداية الحقيقية لكن بعد أن يكون قد وهب وقتاً من عمره ثمنا لوهم وأضاع فرصة الإدراك البسيط والشجاع أن الوصول متأخرا ليس عيبا لكن الوقوف للاحتفال به بينما الجميع يتقدمون يعد الإشكالية الحقيقة.

المستشار فرحان حسن

https://twitter.com/farhan_939

‏e-mail: fhshasn@gmail.com

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version