لذلك، فإن السؤال عن القهوة التي تمنح الجسم كمية أكبر من الكافيين لا يملك إجابة واحدة، إذ قد تتفوق القهوة الساخنة في بعض طرق التحضير، بينما يحتوي بعض أنواع القهوة الباردة على كميات أكبر.
ومن المهم أولاً التمييز بين القهوة المثلجة والقهوة المنقوعة على البارد “كولد برو”. فالقهوة المثلجة تُحضّر عادة باستخدام الماء الساخن ثم تُبرّد وتقدم مع الثلج، بينما تعتمد “كولد برو” على نقع البن في ماء بارد أو بدرجة حرارة الغرفة لساعات طويلة.
أين يوجد الكافيين أكثر؟
تتأثر كمية الكافيين بعوامل عدة، أبرزها كمية البن المستخدمة ونسبة البن إلى الماء، ودرجة الطحن والتحميص، ومدة الاستخلاص، إضافة إلى حجم الحصة المقدمة.
وأظهرت دراسات قارنت طرق التحضير أن القهوة المنقوعة على البارد يمكن أن يصل إلى تركيزات مرتفعة من الكافيين، خصوصاً مع طول مدة النقع واستخدام نسب مرتفعة من البن إلى الماء.
ووجدت إحدى الدراسات أن تركيز الكافيين في بعض عينات “كولد برو” كان أعلى بصورة واضحة من نظيره في القهوة الساخنة، ما يؤكد أن انخفاض حرارة الماء لا يعني بالضرورة الحصول على كمية أقل من الكافيين.
وفي المقابل، يسرع الماء الساخن عملية استخلاص الكافيين، ما يعني أن القهوة الساخنة تستطيع استخلاصه خلال فترة أقصر بكثير.
وبالتالي، فإن درجة حرارة القهوة وحدها لا تحدد كمية الكافيين، ولا يمكن القول إن القهوة الساخنة أو الباردة تتفوق دائماً.
كما يلعب نوع الحبوب دوراً مهماً، إذ تحتوي حبوب “روبوستا” عموماً على كافيين أكثر من “أرابيكا”.
هل تتفوق الساخنة في مضادات الأكسدة؟
تحتوي القهوة على مجموعة من المركبات النشطة حيوياً، بينها أحماض الكلوروجينيك ومركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة.
وأظهرت دراسة منشورة في دورية “Scientific Reports”، قارنت القهوة الساخنة بـالقهوة المنقوعة على البارد “كولد برو” باستخدام النسبة نفسها من البن إلى الماء، أن القهوة الساخنة سجلت نشاطاً مضاداً للأكسدة أعلى، إلى جانب مستويات أعلى من الحموضة القابلة للمعايرة.
وتدعم مراجعة علمية لاحقة فكرة أن ارتفاع درجة حرارة التحضير يؤدي عموماً إلى زيادة استخلاص بعض المركبات المضادة للأكسدة، مع تأثر النتيجة أيضاً بمدة التحضير ودرجة تحميص الحبوب وعوامل أخرى.
لكن الأمر ليس قاعدة مطلقة؛ إذ وجدت دراسة حديثة أن طريقة التحضير نفسها يمكن أن تقلب النتيجة، وسجلت عينات “كولد برو” في ظروف محددة نشاطاً مرتفعاً في اصطياد الجذور الحرة وتركيزات أعلى لبعض أحماض الكلوروجينيك. ولذلك لا تكفي حرارة المشروب وحدها للحكم على محتواه من مضادات الأكسدة.
وماذا عن المعدة؟
تُسوّق القهوة الباردة أحياناً على أنها أقل حموضة وأكثر لطفاً على المعدة، لكن الصورة العلمية أكثر تعقيداً.
فقد وجدت دراسة أن قيم الأس الهيدروجيني للقهوة الساخنة و”كولد برو” كانت متقاربة، رغم أن القهوة الساخنة احتوت على مستويات أعلى من الأحماض القابلة للمعايرة. كما خلص الباحثون إلى أن الأدلة العلمية المتاحة لا تكفي لإثبات الادعاءات الصحية المتعلقة بكون “كولد برو” أفضل للجهاز الهضمي.
وفي النهاية، قد يكون ما يضاف إلى الفنجان أكثر أهمية من حرارته. فالقهوة المثلجة المحملة بالسكر والكريمة والمنكهات يمكن أن تحتوي على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية مقارنة بالقهوة السوداء.
لذلك، إذا كان الهدف الحصول على جرعة أكبر من الكافيين، فلا يكفي الاختيار بين “ساخنة” و”باردة”، بل يجب النظر إلى نوع الحبوب، وكمية البن، وطريقة التحضير، ومدة الاستخلاص، وحجم الفنجان.
