فالبطاطا المسلوقة أو المشوية يمكن أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن، بينما تختلف الصورة عندما تُقلى في الزيت أو تُقدم مع إضافات ترفع محتواها من السعرات والدهون المشبعة والصوديوم.
أكثر من مجرد نشويات
توفر البطاطا الكربوهيدرات التي يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة، كما تحتوي على البوتاسيوم وفيتامين “سي” وفيتامين “بي 6” ومقدار من الألياف، خصوصاً عند تناولها بقشرتها بعد غسلها وطهيها جيداً.
ووفق مكتب المكملات الغذائية التابع لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية، توفر حبة بطاطا متوسطة مشوية، من دون القشرة، نحو 610 مليغرامات من البوتاسيوم. ويحتاج الجسم إلى هذا المعدن لعمل العضلات والأعصاب والمحافظة على وظائف القلب والكلى بصورة طبيعية.
لكن ارتفاع محتوى البطاطا من البوتاسيوم قد يستدعي الحذر لدى بعض المصابين بأمراض الكلى أو من يتناولون أدوية تؤثر في مستوياته، ولذلك ينبغي لهؤلاء تحديد الكمية المناسبة بالتشاور مع الطبيب.
السكري.. القلي يصنع الفارق
أظهرت دراسة قادها باحثون من كلية “تي إتش تشان” للصحة العامة بجامعة هارفارد، ونشرت في المجلة الطبية البريطانية “BMJ” عام 2025، أن طريقة إعداد البطاطا ترتبط باختلاف واضح في النتائج الصحية.
وحللت الدراسة بيانات أكثر من 205 آلاف شخص ضمن 3 دراسات أميركية طويلة الأمد، وسجلت خلالها 22,299 إصابة بالسكري من النوع الثاني.
ووجد الباحثون أن تناول 3 حصص من البطاطا المقلية أسبوعيا ارتبط بزيادة قدرها 20 بالمئة في معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بينما لم يرتبط تناول كمية مماثلة من البطاطا المسلوقة أو المشوية أو المهروسة بزيادة ذات دلالة إحصائية.
ولا تعني هذه النتائج أن البطاطا المقلية تسبب السكري بصورة مباشرة، لأن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية. لكنها تدعم أهمية النظر إلى طريقة الطهي والنمط الغذائي الكامل، وليس إلى البطاطا باعتبارها مكونا منفردا.
كما وجد الباحثون أن استبدال 3 حصص أسبوعية من البطاطا بالحبوب الكاملة ارتبط بانخفاض معدل الإصابة بالسكري، وكان الانخفاض أكبر عند استبدال البطاطا المقلية تحديداً.
الشبع لا يلغي حساب الكمية
يمكن للبطاطا المسلوقة أو المشوية أن تكون وجبة مشبعة، خصوصا عند تناولها مع الخضراوات ومصدر مناسب للبروتين. لكن فائدتها تتغير عند قليها أو إضافة كميات كبيرة من الزبدة والقشدة والجبن والصلصات الغنية بالملح والدهون.
لذلك لا توجد قاعدة تقول إن تناول البطاطا يوميا صحي أو ضار للجميع. فحبة معتدلة الحجم، مسلوقة أو مشوية، قد تكون جزءاً من نظام متوازن، بينما يؤدي الإفراط في البطاطا المقلية والإضافات الدسمة إلى رفع السعرات وتراجع جودة الوجبة.
الخلاصة أن المشكلة ليست في البطاطا وحدها؛ بل في صورتها على الطبق. فكلما اقترب إعدادها من شكلها الطبيعي، وقلّ فيها الملح والدهون المضافان إليها، كانت خيارا غذائيا أفضل.
