الأثنين _25 _مايو _2026AH

وتداول العديد من المواطنين المغاربة صورا للحشرات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موثقين لحظات زحفها داخل الشوارع والأحياء السكنية، فيما عبر عدد منهم عن دهشتهم ومخاوفهم من الكثافة الكبيرة التي ظهرت بها هذه الحشرات.

وفي هذا السياق، قال الخبير البيئي مصطفى بن رامل إن ظهور أعداد كبيرة من الحشرات خلال الساعات الأخيرة بعدد من المدن المغربية، من بينها الدار البيضاء وقلعة السراغنة وبني ملال، يعد ظاهرة طبيعية مرتبطة أساسا بالتقلبات المناخية الحادة التي يشهدها المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، والتي انتقلت من تساقطات مطرية وثلجية إلى موجة حرارة مفرطة تراوحت بين 37 و42 درجة في ظرف زمني قصير.

وأوضح الخبير البيئي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الظروف المناخية المتقلبة توفر بيئة مثالية لتكاثر بعض أنواع الحشرات، خصوصا الحشرات الطائرة الصغيرة مثل “الناموس”، وبعض أنواع الخنافس الطائرة والنمل المجنح وحشرات الرطوبة، مضيفا أن التساقطات المطرية الأخيرة أدت إلى تكون برك ومناطق رطبة تساعد على وضع البيوض، ثم تأتي درجات الحرارة المرتفعة لتسرع عملية الفقس والنمو بشكل كبير.

وأضاف أن ارتفاع الحرارة والرطوبة بعد التساقطات يحدث ما يشبه “الانفجار البيولوجي المؤقت” للحشرات، إذ تنشط بشكل جماعي وفي توقيت متزامن، خاصة خلال فترات المساء والليل، وهو ما يفسر ملاحظتها بكثافة قرب الإنارة العمومية والمنازل.

وتضمنت أنواع الحشرات التي شوهدت في عدد من المدن المغربية البعوض، أو المعروف محليا في المغرب بالناموس، والبق الحافر والهاموشة، والذباب الصغير، والنمل المجنح، والخنافس الطائرة الصغيرة، والجنادب، وبعض الحشرات العشبية، والصراصير الصغيرة.

وأشار الخبير ذاته إلى أن أغلب هذه الحشرات ليست خطيرة بشكل مباشر على صحة الإنسان، لكنها قد تسبب إزعاجا كبيرا للأفراد، كما يمكن لبعض الأنواع أن تثير الحساسية أو تنقل بعض الجراثيم في حال تواجدها قرب النفايات والمياه الراكدة، داعيا إلى تجنب تهويل الظاهرة مؤكدا أنها موسمية ومؤقتة.

وفيما يتعلق بمدة استمرار هذه الظاهرة، أوضح بن رامل أن دورة حياة هذه الحشرات في مثل هذه الظروف المناخية قد تتراوح بين أيام قليلة وأسبوعين تقريبا، حسب نوع الحشرة ودرجة الحرارة والرطوبة، حيث تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تسريع دورة النمو والتكاثر بشكل لافت مقارنة بالظروف العادية.

وحذر المصدر ذاته من أن هذه الظاهرة قد تصبح أكثر شيوعا في المستقبل بفعل التغيرات المناخية والاختلالات البيئية، خاصة مع تزايد موجات الحرارة المفاجئة وعدم انتظام التساقطات، ما يفرض تعزيز برامج النظافة الحضرية، ومحاربة المياه الراكدة، وتحسين تدبير النفايات للحد من تكاثر الحشرات داخل المدن.

وقدم بن رامل العديد من التوصيات للمواطنين المغاربة، ومن أبرزها:

التخلص من المياه الراكدة داخل الأحياء والمنازل وفوق الأسطح، لكونها البيئة الأساسية لتكاثر البعوض.

التدبير السليم للنفايات المنزلية وإغلاق حاويات الأزبال، لأن الذباب والذباب الصغير يتكاثران بسرعة قرب المخلفات العضوية.

استعمال وسائل الحماية المنزلية، خاصة خلال فترة المساء والليل التي يزيد فيها نشاط الحشرات.

الاستغناء عن الإنارة غير الضرورية قرب النوافذ والأبواب، لأن الحشرات تنجذب إلى الضوء.

تهوية المنازل وتنظيف الأماكن الرطبة والزوايا المعتمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version