ويرتدي ملايين الأشخاص حول العالم عدسات لاصقة، وتوجد أنواع مختلفة منها، فمنها ما ترتدى لمرة واحدة، إلى جانب عدسات قابلة لإعادة الاستخدام يجب نزعها ليلا وتنظيفها قبل إعادة ارتدائها في اليوم الثاني.
وبحسب لوريتا شتشوتكا فلين أخصائية البصريات عالمة الأوبئة مديرة خدمة العدسات اللاصقة في مركز “يو إتش كليفلاند ميديكال” الأميركي، يختار معظم مستخدمي العدسات اللاصقة العدسات اللينة أحادية الاستخدام، التي تعرف أيضا باسم العدسات اليومية، ونظرا لأن هذه العدسات تكون جديدة تماما كل صباح، فإنها قد تقلل من خطر التعرض لمضاعفات خطيرة، وفقا لدراسة نشرت عام 2024 وشاركت في إعدادها.
ومع ذلك، فإن احتمال الإصابة بعدوى العين حتى عند استعمال العدسات اليومية ما يزال واردا، خاصة عند استخدامها بطريقة خاطئة، أو التعرض للبكتيريا، أو الفيروسات، أو الطفيليات، وفق ما قالته فلين لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
السباحة
يمكن أن يؤدي السباحة في أحواض السباحة أو أحواض المياه الساخنة أو البحار إلى مشكلات لمستخدمي العدسات اللاصقة.
ولهذا السبب، تنصح جهات متخصصة مثل الأكاديمية الأميركية لطب العيون والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بشدة بعدم السباحة أثناء ارتداء العدسات.
وقالت ديبورا جاكوبس، الأستاذة المشاركة في طب العيون بمؤسسة “ماساتشوستس آي آند إير” وكلية الطب في جامعة هارفارد: “توجد كائنات دقيقة ضارة في المياه، وقد تصبح العدسة اللاصقة مستودعا لها”.
ومن أكثر الكائنات إثارة للقلق “أكانثاميبا”، وهي أميبا تعيش في التربة والمياه وتتسبب في التهاب القرنية، الذي وصفته شتشوتكا فلين بأنه “واحد من أسوأ أنواع العدوى التي نعرفها”، إذ يمكن لهذا المرض النادر والخطير أن يؤدي إلى فقدان البصر.
الاستحمام
يستحم كثيرون أثناء ارتداء العدسات اللاصقة، وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن 86 بالمئة من مستخدمي العدسات اللينة يفعلون ذلك.
قال شتاينمان: “مياه الصنبور آمنة للشرب وآمنة للاستحمام، لكنها ليست معقمة”.
وعثر خبراء على “أكانثاميبا” في مياه الصنبور، إلى جانب بكتيريا وجراثيم أخرى قد تسبب التهابات في العين إذا تناثرت المياه على العدسات أثناء الاستحمام أو غسل الوجه.
وللأسباب نفسها، لا ينبغي أبدا استخدام مياه الصنبور أو المحلول الملحي المنزلي لتنظيف العدسات اللاصقة.
وأشارت شتشوتكا فلين إلى أن كثيرا من الأشخاص يتبعون ترتيبا معينا يوميا، وشجعت مستخدمي العدسات على اعتماد روتين يقوم على ارتداء العدسات بعد الاستحمام صباحا، أو نزعها قبل الاستحمام مساء.
ورغم أن الخبراء لا ينصحون بالاستحمام أثناء ارتداء العدسات، قالت جاكوبس: “إذا اضطررت لذلك، فلا تواجه تيار الماء مباشرة، وأبق عينيك مغمضتين أثناء غسل شعرك أو وجهك”.
النوم
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على بعض أنواع العدسات المخصصة للارتداء المتواصل أثناء الليل، لكن النوم بأي نوع من العدسات اللاصقة، حتى تلك المصممة لهذا الغرض وحتى لو حدث ذلك أحيانا فقط، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعدوى.
وقال شتاينمان: “أنا لا أوصي أبدا لأي شخص بالنوم وهو يرتدي العدسات اللاصقة. فهذا ببساطة غير آمن”.
وفي سلسلة حالات نشرت عام 2018 وشارك في إعدادها كل من جاكوبس وشتاينمان، تبين أن النوم بالعدسات كان عامل الخطر الرئيسي لدى المرضى الذين أصيبوا بالتهابات القرنية.
وبشكل عام، يزيد النوم بالعدسات خطر الإصابة بالعدوى بمقدار يتراوح بين 6 و8 أضعاف، وفقا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
ووصف شتاينمان النوم بالعدسات بأنه “وصفة مثالية للكارثة”، فعندما تكون العينان مغمضتين تصبحان بيئة مظلمة ورطبة وساكنة، مما يسمح للبكتيريا التي ربما التصقت بالعدسة خلال النهار بالنمو والتكاثر.
