الثلاثاء _22 _سبتمبر _2026AH

وفي مقابل الخيارات الأميركية التي تتراوح بين مواصلة الضغط الاقتصادي والتوصل إلى صفقة أو اللجوء إلى عمل عسكري، تعمل إيران على امتصاص آثار العقوبات وإعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية، مع استخدام أوراق إقليمية واقتصادية ونووية لرفع كلفة أي مواجهة.

ويرى كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي، خلال حديثه إلى “الظهيرة“، أن ترامب بات أمام هامش زمني وسياسي ضيق لاتخاذ القرار، فيما لم يحسم بعد المسار الذي سيتبعه. كما لا يزال احتمال عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مطروحا.

ضغط داخلي وتحرك عسكري

بحسب التقي، لا ترتبط حساسية المرحلة بالخيارات الخارجية وحدها، بل تمتد إلى الوضع الداخلي الأميركي، إذ أصبح النقاش داخل الكونغرس أكثر حرجا بالنسبة إلى ترامب، مع مطالبة نائب جمهوري باتخاذ إجراءات بحق وزير الحرب، ورفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجلسات إلى ما بعد الانتخابات.

ويتزامن ذلك، وفق التقي، مع تحرك عسكري كثيف يشمل إقلاع طائرات للتزود بالوقود في بريطانيا وتحليق طيران أميركي فوق سوريا والأردن، في مؤشر إلى ارتفاع مستوى التأهب.

ويعتبر التقي أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلا في هذا الوضع من دون تحديد واضح للأهداف، خصوصا مع تصاعد أسئلة الكونغرس بشأن أهداف الحرب والنتائج المأمولة من الحصار.

ورغم استمرار المباحثات الخلفية مع إيران، يقول التقي إن المعلومات المتاحة في واشنطن لا تشير إلى أفق جدي لحل القضيتين الأساسيتين المطروحتين، وهما مضيق هرمز والملف النووي.

الاقتصاد الإيراني تحت الضغط

من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن أن خيار ترك الاقتصاد الإيراني يتآكل، الذي تحدث عنه ترامب، بدأ يترك آثارا داخل البلاد.

ويستند عبد الرحمن إلى إحصاءات إيرانية تشير، بحسب عرضه، إلى انكماش اقتصادي بنسبة 10 بالمئة، وتراجع قطاعي الصناعة والمعادن بنسبة 14.7 بالمئة، وقطاع الخدمات بنسبة 4.8 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

ويضيف أن العقوبات والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى جانب الإجراءات التي تطال قطاع الطيران، تزيد الضغط على النظام وتضيق الخيارات المتاحة أمامه.

لكن هذه الضغوط، بحسب عبد الرحمن، لم توقف طهران عن إعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية. ويقول إن إيران واصلت خلال فترة الهدنة وأثناء الضربات الأميركية فتح بعض مخازن الصواريخ التي استهدفت سابقا، والعمل على تطوير تقنيات ورادارات، مع الاستفادة من دعم أو خبرات مرتبطة بكوريا الشمالية وروسيا والصين.

أوراق إيران وشروط الصفقة

يحدد عبد الرحمن 3 محاور تستخدمها طهران للضغط: الاقتصاد والتأثير في دول المنطقة، والقدرات العسكرية عبر مضيق هرمز والصواريخ والمسيّرات، ثم الملف النووي والتحركات المرتبطة ببارشين وجبل الفأس.

ويرى أن إيران تسعى إلى انتزاع امتيازات، بينها الإفراج عن أموالها المجمدة ورفع الحصار عن الموانئ والعقوبات، من دون تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن في ملفات هرمز والبرنامج النووي والصواريخ والتدخلات الإقليمية وتهديد الملاحة الدولية.

ولا تريد طهران، بحسب عبد الرحمن، الظهور بمظهر المستسلم، بينما يمثل الإفراج عن الأموال مكسبا يمكن للنظام استخدامه داخليا وإقليميا.

وفي الداخل الإيراني، يشير التقي إلى نقاش جدي داخل النخب العليا، لكنه يؤكد استمرار حضور القوة العسكرية. أما عبد الرحمن، فيرى أن التباينات في التصريحات ليست جديدة، وأن الحرس الثوري يظل صاحب القبضة الأساسية، ما يجعل القرار النهائي مرتبطا بمركز القوة العسكرية أكثر من الواجهة السياسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version