الجمعة _11 _سبتمبر _2026AH

قُتل مؤسسه أسامة بن لادن وعدد من أبرز قادته، وخسر قواعد ومناطق نفوذ، ثم واجه منافسًا أكثر تطرفًا مع صعود تنظيم داعش.

لكن القاعدة لم يختفِ، بل تغير شكله، فبينما ضعفت قيادته المركزية، توسعت شبكة من الفروع والجماعات المرتبطة به أو المتأثرة بفكره، وأصبح جانب مهم من نشاطها يتركز اليوم في أفريقيا.

من أفغانستان إلى 11 سبتمبر

نشأ تنظيم القاعدة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بقيادة بن لادن، مستفيدًا من شبكات المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى أفغانستان خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي.

وخلال التسعينيات، تحول التنظيم إلى شبكة إرهابية عابرة للحدود تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.

وفي 1998، نفذ تفجيري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا.

وبلغ التنظيم ذروة قدرته العملياتية في 11 سبتمبر 2001، عندما اختطف 19 إرهابيًا 4 طائرات ركاب أميركية.

واصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وثالثة بمقر وزارة الدفاع “البنتاغون”، بينما تحطمت الرابعة في بنسلفانيا، وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.

مطاردة القيادة

ردت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان في أكتوبر 2001، وأسقطت حكم طالبان الذي كان يوفر ملاذًا للقاعدة.

وتمكن بن لادن من الفرار وظل متواريًا قرابة عقد، قبل أن تقتله قوات خاصة أميركية في أبوت آباد بباكستان عام 2011.

وفي 2022، قتلت الولايات المتحدة خليفته أيمن الظواهري بضربة بطائرة مسيرة في كابل. ويُعتقد أن المصري سيف العدل أصبح الزعيم الفعلي للتنظيم.

أما خالد شيخ محمد، الذي تتهمه واشنطن بأنه العقل المدبر لهجمات سبتمبر، فلا يزال محتجزًا في غوانتانامو، ومن المقرر أن يمثل مع 3 متهمين آخرين أمام محكمة عسكرية في يونيو 2028.

من تنظيم مركزي إلى شبكة فروع

لم تنه خسارة القيادات نشاط القاعدة. فمع تشتت القيادة، ظهرت فروع مرتبطة بالتنظيم في مناطق مختلفة.

برز تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ثم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، فيما ظهرت جبهة النصرة خلال الحرب السورية قبل أن تنفصل لاحقًا عن التنظيم.

لكن صعود داعش عام 2014 غيّر خريطة التنظيمات المتطرفة، فقد استولى التنظيم المنافس على مساحات واسعة من العراق وسوريا واستقطب آلاف المقاتلين، ما دفع القاعدة إلى الظل وأشعل صراعًا بين الجماعات التابعة للطرفين.

ورغم انهيار سيطرة داعش على معظم الأراضي التي كان يحكمها، استمر التنافس، خصوصًا في إفريقيا.

إفريقيا.. مركز الثقل الجديد

اليوم، يمثل الصومال ومنطقة الساحل أبرز ساحات نشاط الجماعات المرتبطة بالقاعدة.

وتعد حركة الشباب في الصومال وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في الساحل من أبرز تلك الجماعات، مستفيدتين من ضعف مؤسسات الدولة والصراعات المحلية واتساع مناطق يصعب على الحكومات السيطرة عليها.

وفي جنوب آسيا، ذكر تقرير للأمم المتحدة أن حركة طالبان باكستان تتلقى دعمًا وتدريبًا وتوجيهًا أيديولوجيًا من القاعدة، بينما تتهم إسلام آباد الحركة باستخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لنشاطها، وهو ما تنفيه سلطات طالبان.

كما أفاد تقرير أممي بأن القاعدة لا يزال يحظى برعاية سلطات الأمر الواقع في أفغانستان، وأن رغبته في تنفيذ عمليات خارجية لم تتراجع. وتنفي طالبان وجود نشاط للتنظيم داخل البلاد.

وبعد ربع قرن، يبدو أن الضربات الأميركية نجحت في تفكيك جزء كبير من القيادة التي صنعت هجمات سبتمبر، لكنها لم تنه التنظيم بالكامل.

فالقاعدة الذي كان يعتمد على بن لادن ودائرة محدودة من القيادات تحول إلى شبكة أكثر لامركزية وأقل اعتمادًا على الأسماء المعروفة، بينما اكتسبت فروعه المحلية مساحة أكبر للحركة.

وهكذا، لم يعد السؤال بعد 25 عامًا هو ما إذا كان القاعدة ما زال موجودًا، بل كيف تغير الخطر وأين انتقل مركز ثقله.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version