الجمعة _23 _يناير _2026AH

واعتمد النواب الفرنسيون الخميس نصا يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في إجراء حظي بدعم المعسكر الحكومي وحزب التجمع الوطني اليميني.

ويدعو النص غير الملزم المفوضية الأوروبية إلى الشروع في إجراء لإدراج “حركة الإخوان المسلمين ومسؤوليها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية”، كما يطلب من الاتحاد الأوروبي “تقييما قانونيا وواقعيا لشبكة جماعة الإخوان المسلمين العابرة للحدود”.

القرار، الذي جاء بعد أشهر من النقاشات الأمنية والدراسات السياسية، لا يقتصر على كونه خطوة رمزية ضد تنظيم عابر للحدود، بل يطرح أسئلة جوهرية حول قدرة الدولة الفرنسية، وأوروبا عموماً، على التعامل مع بنى تنظيمية غير واضحة المعالم، تتجنب التعريف القانوني المباشر، وتتحرك تحت عناوين مدنية ودينية واجتماعية.

 ويرى الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية بيير بيرتيلو، في حديثه لـ«سكاي نيوز عربية»، أن هناك إشكالية لا تتعلق بقرار التصنيف نفسه، بل بطبيعة الكيانات المرتبطة بالإخوان داخل فرنسا وأوروبا، والتي تعمل – بحسب وصفه – «دون أن تعلن نفسها فروعاً للتنظيم».

وأوضح أن هذه الجمعيات «تحمل أسماء مختلفة، ولا تعترف رسمياً بدعمها للإخوان، رغم قربها الفكري أو التنظيمي منهم»، ما يجعل مسألة التصنيف القانوني والتجريم شديدة التعقيد.

وأضاف: «حتى لو تم اعتماد هذه المشاريع، يبقى السؤال الأساسي: هل سيؤدي ذلك فعلاً إلى تغيير المعطى الميداني، في ظل غياب أي اعتراف صريح بالانتماء؟».

من التصنيف إلى التنفيذ  

ولا تقف التحديات عند حدود التعريف القانوني، إذ يلفت بيرتيلو إلى إشكاليات تتعلق بآليات التطبيق والمحاسبة، خاصة في حال توقيف أفراد على خلفية الارتباط بالتنظيم.

فبعض المشتبه بهم – وفق الخبير الفرنسي – «غير فرنسيين ويحملون جنسيات دول أخرى»، ما يفتح ملفات شائكة تتعلق بالترحيل والتعاون مع دول المنشأ، وهي قضايا سبق أن أثارت توترات سياسية وقانونية داخل أوروبا.

ما بعد الإنكار… لكن بلا حلول كافية

ويرى بيرتيلو أن أوروبا لم تعد «تغض الطرف» عن هذا التهديد، لكنه يذكّر بأن مرحلة طويلة من الإنكار السياسي سادت بعد هجمات باريس ونيس في 2015 و2016، حين جرى التقليل من الربط بين بعض الأيديولوجيات المستوردة ومسألة الإرهاب.

وشدد على أن تجاوز الإنكار لا يكفي وحده، محذراً من الاكتفاء بمقاربة أمنية ضيقة، داعياً إلى مقاربة إدماجية أوسع تقوم على إدماج الأفراد في «الفلسفة الجمهورية الفرنسية وقيمها»، مع احترام الخصوصيات الدينية ضمن الإطار العام للقانون.

خطوة أولى… وملف مفتوح

ويخلص بيرتيلو إلى أن فرنسا تواجه «مشكلة مركبة»، تتمثل في تغلغل أيديولوجيات دينية متطرفة عبر هياكل غير واضحة، في ظل نقص الأدوات القانونية وضبابية مشاريع القوانين.

وبينما يشكل قرار البرلمان إشارة سياسية قوية، فإنه – بحسب الخبير – يظل غير كافٍ ما لم يُترجم إلى سياسات تنفيذية واضحة على المستويين الوطني والأوروبي، قادرة على التعامل مع التنظيمات “المرئية وغير المرئية” التي تعمل داخل القارة.

بنود قرار البرلمان الفرنسي:

  • يؤكد بقوة أن حركة الإخوان المسلمين تشكل تهديداً أيديولوجياً عالمياً للمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، نظراً لدعوتها إلى انفصالية سياسية-دينية تقوم على تحدي سيادة القوانين المدنية.

  • يدعو المفوضية الأوروبية والمجلس إلى إجراء تقييم قانوني وواقعي لشبكة الإخوان المسلمين العابرة للحدود، وتشعباتها في أوروبا، وأساليب عملها.

  • يدعو المفوضية الأوروبية إلى تشديد الرقابة الصارمة قبل وبعد تخصيص التمويلات الأوروبية، لضمان ألا يروج المستفيدون، بشكل مباشر أو غير مباشر، لأيديولوجيا انفصالية إسلامية أو ينخرطوا في ممارسات اختراق مؤسسي.

  • يطلب أن يستند هذا التقييم إلى المعايير المنصوص عليها في الموقف المشترك للمجلس لعام 2001، ولا سيما وجود دعم مباشر أو غير مباشر للإرهاب، أو أيديولوجيا تبرر العنف السياسي، أو أدلة ملموسة على المشاركة في أعمال تخريبية أو تمهيدية لزعزعة استقرار الدول الأوروبية.

  • يدعو المفوضية الأوروبية إلى تقديم اقتراح إلى المجلس لإدراج حركة الإخوان المسلمين وقياداتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، نظراً لأيديولوجيتها التخريبية، ودعمها لكيانات إرهابية مثل حماس، وخطابها المحرّض على الكراهية، وأنشطتها السرية ضد المؤسسات الديمقراطية.

  • يدعو إلى الاعتراف القانوني من قبل الاتحاد الأوروبي بالبُعد السياسي للانفصالية الإسلامية التي تروج لها جماعة الإخوان المسلمين، من أجل مكافحة التخريب المؤسسي الذي يُمارس تحت غطاء جمعيات دينية أو ثقافية أو تعليمية أو رياضية أو خيرية.

  • يدعو أخيراً إلى تعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية في الدول الأعضاء، من أجل توصيف دقيق للشبكات المرتبطة بالإخوان المسلمين، وتمويلها، وروابطها السياسية، ودورها في مسارات التطرف. 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version