الثلاثاء _4 _أغسطس _2026AH

وروى شفيق الإسلام (51 عاما) لوكالة فرانس برس عقب عودته إلى وطنه بعد انتهاء محنته: “حاولت البقاء متماسكا لأنني كنت مسؤولا عن أرواح 31 شخصا، وسفينة تقدر قيمتها بـ40 مليون دولار، وشحنة بقيمة 8.2 ملايين دولار”.

كان إسلام قبطان سفينة النقل “بانغلار جويجاترا” التي وصلت إلى الخليج قبل شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في فبراير أشعلت الحرب في الشرق الأوسط.

وتسببت هذه الحرب في شل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا للاقتصاد، وتعريض السفن التجارية في الخليج لهجمات إيرانية متكررة.

بقيت “جويجاترا” التي استأجرتها شركة مقرها في سنغافورة عالقة في المياه الدولية في الخليج 4 أشهر تقريبا.

وقال إسلام لوكالة فرانس برس خلال مكالمة هاتفية من منزله في مدينة كوميلا في شرق بنغلادش: “حمّلنا 39 ألف طن من لفائف الصلب في ميناء مسيعيد (في قطر)، ووصلنا إلى الحدود الخارجية لميناء جبل علي في الإمارات في 26 فبراير”.

وأضاف: “كان هناك شيء ما في الأجواء. كانت هناك أجواء تنذر بالسوء”.

وتابع “في الساعات الأولى من يوم 28 فبراير، رأينا صاروخا يصيب منشأة لتخزين النفط على مسافة 200 متر فقط. اشتعلت النيران في المنشأة”.

راقب البحارة بقلق زوارق القطر وهي تكافح الحريق الذي التهم صهاريج التخزين.

وطلب سفير بنغلادش لدى الإمارات من إسلام إخلاء السفينة، لكن القبطان اختار البقاء على متنها آملا بأن يستقر الوضع، لكن بدلا من ذلك، تتالت الهجمات الصاروخية.

خلال الأيام التالية، كانت الانفجارات تدوّي فيما توقف نظام الملاحة في السفينة عن العمل.

وقال إسلام: “بعد سنوات عديدة، وجدت نفسي أعتمد الملاحة اليدوية مجددا باحثا عن منارات للتأكد من بقائنا على المسار الصحيح”.

تنفس الصعداء

عندما خفّت حدة الهجمات نوعا ما بعد أيام، أفرغت السفينة حمولتها وطُلب منها الإبحار شرقا عبر مضيق هرمز.

لكن إيران كانت قد فرضت حصارا فعليا على هذا الممر المائي الاستراتيجي، وعلى مسافة 25 ميلا بحريا فقط من المضيق، رفض الحرس الثوري الإيراني منح السفينة الإذن بالمضي قدما.

ولقيت المحاولات المتكررة لعبور المضيق في الأيام التالية المصير نفسه.

ومع مرور الأيام، بدأت تتناقص إمدادات مياه الشرب وشحّت المواد الغذائية، ما دفع إسلام إلى فرض نظام لتقنين الاستهلاك.

ولفت إلى أن بعض أفراد الطاقم كانوا بحارة شبابا في رحلاتهم الأولى، وبدت عليهم علامات الصدمة جراء ما كان يحدث.

وروى “حاولت التخفيف عنهم. أمضى بعضهم اليوم بكامله في تلاوة القرآن، بينما أمضى آخرون وقتهم على تطبيق تيك توك. كل ما أردته كان أن يحافظ الجميع على الهدوء”.

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، حاول إسلام مجددا عبور المضيق، لكنه أُجبر على التراجع مرة أخرى.

وفي نهاية المطاف، حصلت “جويجاترا” على إذن لعبور مضيق هرمز في 23 يونيو، لكن طاقم السفينة لم يتمكن من تنفس الصعداء إلا بعد اجتياز الممر المائي.

وقال إسلام: “بصفتي القبطان، كان عليّ أن أواصل طمأنة طاقمي، وكذلك زوجتي وأطفالي في الوطن الذين أمضوا ليالي عدة بلا نوم وهم قلقون علينا”.

وأضاف: “كل مرة أعود فيها إلى المنزل، تقول لي عائلتي: كفى، لقد حان الوقت لترك البحر… لكنني قررت مواصلة الإبحار لسنوات عديدة أخرى”.                 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version