في طائرة بدون طيار متواصلة، تقوم ثلاث طائرات بدون طيار إسرائيلية بدوريات في السماء. وتحلق الطائرات فوق مدينة رفح على الجانب الفلسطيني، مباشرة تقريبا فوق الحدود التي تفصل قطاع غزة عن مصر. عبد الرحمن زرب، شاب فلسطيني يبلغ من العمر 18 عامًا، يقف أمام البوابة الكبيرة التي يطل عليها العلم المصري وتحيط بها جدران خرسانية ضخمة. ورأسه مرفوع في الهواء وهو يدقق في طيران الطائرة “زينا”، طائرات بدون طيار، سميت على اسم طنين النحل باللهجة الفلسطينية.
يعيش في مصر، لكن معظم عائلته من غزة. الأحد 4 فبراير، يحمل معه عربات محملة بأكياس البطاطس وصواني البيض وصناديق أخرى من البرتقال، وسيدخل الجيب الفلسطيني للعثور على أقاربه الذين لجأوا إلى مخيمات النازحين على الجانب الآخر. حدود. ولا يعرف متى سيخرج.
هناك بضع مئات من سكان غزة، الذين كانوا في مصر أثناء انفجار 7 أكتوبر 2023، عادوا إلى قطاع غزة ليكونوا أقرب إلى عائلاتهم، معرضين لخطر البقاء هناك. وعلى العكس من ذلك، لا يُسمح إلا لحاملي جوازات السفر المصرية أو الدولية بالمرور بعد عملية تصديق مبهمة، أو عن طريق دفع الثمن الباهظ من خلال شبكة من الوسطاء المشبوهين.
تمت مصادرة أوراق الهوية
وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يقوم بتوسيع عملياته في جنوب القطاع حيث يتجمع أكثر من 1.5 مليون مدني، فإن كل الأنظار تتجه نحو هذا المركز الحدودي. معبر رفح هو المخرج الوحيد من جحيم غزة. لكنها بالكاد مواربة، وتخضع لسيطرة صارمة من قبل السلطات المصرية التي ترفض أي نزوح جماعي للفلسطينيين نحو أراضيها.
ومع ذلك، وضعت القاهرة بروتوكولاً لإيواء المصابين على أراضيها. من وقت لآخر، تندفع سيارة إسعاف عبر الجدار. ويقوم الهلال الأحمر المصري بعمليات إجلاء تدريجية إلى مستشفيات مختلفة. يقع مستشفى العريش، الذي يتسع لمئتي سرير، على بعد 55 كيلومترًا إلى الغرب على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، على خط المواجهة. منذ 1إيه نوفمبر، تم علاج أربعمائة من سكان غزة هنا. وإجمالاً، استقبلت مصر أكثر من 2200 جريح فلسطيني، بحسب الرئاسة، بالإضافة إلى بضع مئات من أقاربهم المرافقين لهم.
وبمجرد خروجهم من الجحيم، فإن الكابوس لن يتبدد بالنسبة لهؤلاء الغزيين. ويتم قبولهم في مصر لأسباب طبية، وكثيراً ما تتم مصادرة أوراقهم الثبوتية، ويُمنعون من السفر في البلاد ما لم يكن هناك سبب قهري. وإذا تم نقل بعضهم إلى مستشفيات في القاهرة، فلا يمكنهم مغادرة المباني دون تصريح، ولا يمكنهم التحدث إلى الصحفيين إلا تحت مراقبة وثيقة من قبل أجهزة الأمن المصرية الحريصة على الظهور تضامناً مع الفلسطينيين. وأخيراً، يُطلب من هؤلاء الجرحى العودة إلى العريش، التي أصبحت نقطة إنزال إلزامية، ومحطة نهائية.
لديك 60% من هذه المقالة لقراءتها. والباقي محجوز للمشتركين.
