وأفادت وسائل إعلام حكومية صينية، الخميس، بأن 558 شخصاً فُقدوا عقب الفيضانات والانهيارات الطينية التي ضربت مقاطعة غيرونغ في التبت.
وذكر التلفزيون المركزي الصيني “سي سي تي في” أن 260 من المفقودين أجانب، بينما استقرت حصيلة الوفيات المسجلة على الجانب الصيني عند 3 أشخاص.
وفي المقابل، أعلنت السلطات النيبالية، الأربعاء، انتشال جثامين 162 شخصاً، لترتفع الحصيلة الإجمالية للكارثة على جانبي الحدود إلى 165 قتيلاً على الأقل.
وارتفع عدد المفقودين في نيبال جراء الفيضان الهائل الذي ضرب منطقة الهيمالايا إلى 826 شخصا، بينهم نحو 600 أجنبي، وفقا للسلطات، ليبلغ إجمالي عدد المفقودين المعلن عنهم في نيبال والصين 1384 شخص.
وبهذا يرتفع عدد المفقودين الأجانب جراء الفيضان المرعب إلى أكثر من 860 شخصا من عدة دول.
حصيلة تتصاعد
كانت وسائل الإعلام الحكومية الصينية قد أفادت في البداية بوقوع انزلاق للتربة على الجانب التبتي من الحدود، قرب معبر غيرونغ، الواقع على ارتفاع نحو 1800 متر، معلنة مقتل 3 أشخاص وفقدان 265 آخرين، قبل أن ترفع عدد المفقودين لاحقاً إلى 558 شخصاً.
وبعد الكارثة على الجانب الصيني، اندفعت السيول نحو وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت، شمالي العاصمة النيبالية كاتماندو، كما اجتاحت وادي نهر بوتيكوشي شرقي العاصمة.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي ضخم، ولّد اهتزازات تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجات، وتسبب في انزلاقات للتربة.
وفي مقطع التقطته كاميرات مراقبة وتحققت وكالة فرانس برس من صحته، ظهر مبنى ضخم متعدد الطوابق بينما كان أشخاص يحاولون الفرار، قبل أن تبتلعهم سيول عارمة بصورة مفاجئة.
وأظهر مقطع آخر، تحققت الوكالة من صحته أيضاً، موجة هائلة شبيهة بالتسونامي تندفع نحو موقف للسيارات يطل على أحد الأنهار، قبل أن تجرف حافلات ومباني بقوة مدمرة.
قرى “محيت من الخريطة”
في نيبال، تواصل قوات الأمن إجلاء العائلات المقيمة في المناطق المهددة، بالتزامن مع عمليات بحث تنفذها فرق الإنقاذ للوصول إلى ناجين وسط الوحل والأنقاض، بعدما غمرت المياه الموحلة الطوابق السفلية لعدد من المباني متعددة الطوابق.
وقال ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال، إن “قرى ومناطق تجارية محيت من الخريطة”، معلناً إرسال إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
وبحسب وزارة السياحة النيبالية، لا يزال 403 سياح في عداد المفقودين، بينهم 341 أجنبياً ينتمون إلى جنسيات مختلفة.
وفي تقرير لاحق، قالت السلطات النيبالية إن عدد المفقودين بلغ 826 مفقودا، بينهم نحو 600 أجنبي.
وأفادت هيئة السياحة بأن قوائم المفقودين تضم 142 مواطناً هندياً، إلى جانب مواطنين من أستراليا وبريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
وأعلنت أستراليا فقدان 34 من مواطنيها، بينما أفادت اليابان بفقدان 5 أشخاص، وكوريا الجنوبية بفقدان 9 من رعاياها.
بدورها، قالت شركة سياحية لوكالة فرانس برس، الخميس، إن 47 شخصاً، بينهم طفلان، لا يزالون مفقودين في نيبال.
وأوضح سانكيت باندي، المدير الإداري لشركة “Himalayan Glacier” النيبالية، أن المجموعة تضم 15 أسترالياً و10 كنديين و9 نيباليين و8 أميركيين وبريطانيين اثنين وسنغافوريين اثنين، إلى جانب شخص يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.
تحذيرات من فيضانات جديدة
تباينت التقديرات الأولية بشأن سبب الكارثة. وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن زلزالاً ربما تسبب في انزلاق للتربة أدى إلى سد مجرى أحد الأنهار، قبل أن تنهار الكتلة المتراكمة وتندفع المياه بقوة نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
لكن الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث رجحت أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود بين نيبال والصين قد تسبب في الفيضانات.
وبحسب الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، تشير بيانات الأقمار الاصطناعية الصادرة عن شركة “بلانيت لابس” إلى أن انزلاقاً للثلوج والصخور وقع عند الحدود بين البلدين، وربما كان السبب المباشر للكارثة.
وحذر خبراء من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهار قد يؤدي إلى موجات جديدة من الفيضانات، فيما ينفذ الجيش النيبالي عمليات إنقاذ وإجلاء جوية.
وطلبت السلطات من سكان المناطق الواقعة على امتداد النهر إخلاء منازلهم، في ظل استمرار البحث عن المفقودين ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
