وجاءت تحذيرات البنوك، بعد ورود عدد من الشكاوى بشأن رسائل تردهم من صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم البنك، وكذلك رسائل على هواتفهم المحمولة، تشير إلى جوائز نقدية وعينية قيمة، بمبالغ مالية كبيرة أو أجهزة هواتف وألعاب حديثة وغالية القيمة.
وفي السياق، يوضح مستشار الأمن الرقمي لدى البنك الأهلي المهندس أحمد جلال، أن تحذير البنوك موجه إلى عشرات الملايين من العملاء المعرضين للوقوع فريسة لعمليات احتيال إلكتروني، تستهدف الاستيلاء على حساباتهم وسرقة أموالهم.
وأوضح، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن هذه العمليات الاحتيالية تتم من خلال الترويج لعروض تتضمن سحوبات على جوائز وهمية، مرتبطة بمحافظ الهاتف المحمول الخاصة بكل عميل، وأهمها محفظة “فون كاش” والتي غالبا ما تكون مربوطة بالحساب البنكي.
وأضاف: “يعتمد مروجو هذه الرسائل الاحتيالية على صفحات مجهولة المصدر تحمل اسم البنك وتنتحل صفته، وتقوم بالترويج لعروض وهمية بجوائز ضخمة لعملاء محفظة “فون كاش”، إذ يتم من خلال هذه الرسائل استدراج العملاء للحصول على بياناتهم البنكية وسرقتها”.
ولفت إلى أن البنوك المصرية اعتادت مخاطبة مواقع التواصل الاجتماعي، وأهمها فيسبوك وإكس، من أجل وقف مثل هذه الصفحات المزيفة التي تستغل اسم أي بنك في النصب على عملائه وسلب أموالهم، وتستجيب الشركات بالفعل، لكن الصفحات تعود من جديد بطرق ملتوية.
الاتصال بالبنك ضروري
وأكد خبير ومستشار الأمن الرقمي أن صفحات البنوك دائما ما تكون مميزة بعلامة زرقاء، ومع ذلك هناك كثيرون مما لا يستطيعون التعامل باحترافية مع السوشيال ميديا، وعلى هؤلاء الاتصال مباشرة بأرقام الخط الساخن التي توفرها البنوك ومنتشرة في كل مكان.
وتابع: “بمكالمة هاتفية مع البنك الذي يمتلك العميل حسابا فيه، سيتأكد من صحة هذه الرسائل، وما إن كان مرسلة له من البنك نفسه حقا أم أنها مجرد رسالة احتيالية تستهدف الحصول على بياناته البنكية، ومن ثم سرقة أمواله، وهذا الكلام يخص كبار السن بدرجة أكبر”.
وشدد على أن أي بنك يتعامل مع عملائه من خلال فروعه مباشرة في حالة الرغبة في منح عروض أو تحديث بيانات، كما أن موظفي البنوك لا يطلبون -مطلقًا- من العملاء الإفصاح عن أي معلومات تخص أرقام الحسابات أو رموز الأمان وأي معلومات حساسة بخصوص التعاملات.
استهداف فئات بعينها
من جانبه، قال الخبير في الأمن السيبراني والمعاملات الرقمية المهندس أحمد عبدالفتاح، إن الرسائل الاحتيالية التي يتلقاها عملاء البنوك أصبحت ذات شكل مختلف، خاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يستهدف المحتالون كبار السن، ممن علاقتهم بالتكنولوجيا محدودة.
وأشار في حديثه لـ “سكاي نيوز عربية” إلى أن بيانات محفظة “الفون كاش” تيسر على المحتالين، في حالة الحصول على كلمات السر أو رموز الأمان، سلب الأموال الموجودة داخلها، بالإضافة إلى أن السارقين أصبحوا قادرين على خداع العميل بكلمات السر المؤقتة.
طرق الاحتيال
وفيما يخص طريقة الخداع، قال إن البداية تكون برسالة مثل: “بشرى سارة لعملاء محفظة بنك مصر.. شارك في السحب الآن واربح جوائز نقدية وعينية قيمة.. الجائزة الأولى 100 ألف جنيه مصري، والجائزة الثانية آيفون 17.. قدم طلبك الآن”، ومع التقديم يتم طلب بيانات.
خانة البيانات، وفق خبير الأمن السيبراني، قد تطلب إدخال معلومات خطيرة، مثل البيانات الشخصية والبنكية، وكلمات السر ورموز الأمان، ومن خلال هذه الصفحة التي تم ملأها يحصل المحتال بكل سهولة على كل ما يلزمه لسلب المال وتفريغ الحساب من محتواه.
وبحسب المصدر، هناك طرق أخرى تتضمن طلب بيانات بسيطة لا تثير الشك، مثل الاسم بالكامل ورقم الهاتف، وبعدها يتم التواصل مع العميل وإخطاره بأنه فاز بالجائزة الأولى النقدية، وسيتم إرسال مبلغ لحسابه.
وأضاف: “بعدها يرسل المحتال كودا بالدفع، يتم إنشائه من خلال إحدى الماكينات أو التطبيقات الخاصة بالتعاملات المالية والدفع الإلكتروني، وبمجرد الحصول على الكود هاتفيا يتم سحب المبلغ من حساب العميل وإرساله إلى حساب أخر يخص المحتال”.
وكان البنك الأهلي قد أصدر تحذيرا إلى عملائه من عروض الجوائز الوهمية التي تنشرها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تدعي الصفحات أن العروض مقدمة من البنك الأهلي لعملاء محفظة “فون كاش”، والتي تستهدف الاستيلاء على أرصدة العملاء.
في الوقت نفسه، أصدر بنك مصر تحذيرا مشابها من روابط يتم إرسالها إلى هواتف العملاء، تشير عناوينها إلى أنها عروض مقدمة من البنك، وتحتوي على روابط احتيالية الهدف منها سرقة بيانات العملاء، والحصول على معلوماتهم البنكية للاستيلاء على الأرصدة فيها.

