شهد اليوم الخميس اقتران كوكبي الزهرة وعطارد، حيث يظهر الكوكبان بفاصل زاوي صغير جدًا يبلغ نحو (0.5) درجة، وهي مسافة تُعادل تقريبًا القطر الظاهري للقمر البدر؛ مما يجعل الحدث اقترانًا مميزًا من الناحية الهندسية السماوية، إلا أنه غير قابل للرصد بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات الأرضية التقليدية، نظرًا لوقوعه في اتجاه الشمس مباشرة.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الاقتران الكوكبي يحدث عندما يظهر جرمان سماويان متقاربان ظاهريًا على قبة السماء كما يُرى من الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بينهما في الفضاء تكون هائلة، مشيرًا إلى أن عطارد، بوصفه الكوكب الأقرب إلى الشمس، يتحرك في مداره الداخلي بسرعة زاوية أكبر من الزهرة، فيلحق به ظاهريًا ويعبر بالقرب منه في خط الرؤية من الأرض.
وبيّن أن عدم إمكانية رصد هذا الاقتران من سطح الأرض لا تعود إلى خفوت الكوكبين، فالزهرة يُعد ألمع كواكب السماء، وإنما بسبب الزاوية الصغيرة جدًا الفاصلة بينهما وبين قرص الشمس، مؤكدًا أن أي محاولة للرصد البصري في مثل هذه الظروف تُشكّل خطرًا شديدًا على العين والأجهزة البصرية نتيجة الإشعاع الشمسي المباشر؛ مما يجعل هذا الحدث مثالًا على اقترانات فلكية مهمة من الناحية العلمية لكنها مستحيلة الرصد عمليًا من الأرض.
وأشار إلى أن متابعة هذا النوع من الظواهر الفلكية تتم عبر المراصد الفضائية، ومنها مرصد “سوهو” المشترك بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، الذي يستخدم جهاز “كوروناغراف” لحجب قرص الشمس صناعيًا، بما يتيح رصد المنطقة المحيطة بها ومتابعة الكواكب القريبة من الشمس.
وأكد أبو زاهرة أن الاقترانات الكوكبية، رغم أنها لا تعني تقاربًا فيزيائيًا حقيقيًا بين الأجرام، تُعد ذات أهمية كبيرة في دراسة الحركة المدارية الدقيقة للكواكب الداخلية، ومعايرة الحسابات الفلكية المرتبطة بالاستطالة والزوايا المدارية، إلى جانب إتاحة فرص نادرة لرصد الكواكب في بيئة قريبة من الشمس.

