وأوضح برنياع أن العنصر المعروف بالحرف “م” لقى حتفه خارج إسرائيل عام 2023 في حادث انقلاب قارب في بحيرة “ماجوري” شمال إيطاليا، وهي الواقعة التي أسفرت حينها عن مقتل أربعة أشخاص من أصل 19 كانوا على متن يخت، بحسب ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية.
وأوضحت الهيئة أن السلطات الإسرائيلية كانت قد أكدت بعد أيام قليلة من الحادث أن أحد الضحايا ينتمي إلى جهاز الموساد، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول طبيعة المهمة أو ملابسات وجوده في المكان.
وفي كلمته، أشار رئيس الموساد إلى أن “م” كان له دور محوري في التحضيرات للعمليات التي استهدفت إيران، مؤكدا أن مساهماته شكلت جزءاً أساسياً من البنية التحتية التي استندت إليها عمليتا “شعب كاللبوءة” و”زئير الأسد”.
ولفت إلى أن هذه العمليات، التي جرت في فترات مختلفة، كان لها تأثيرا ملموسا على مجريات المواجهة مع إيران، من حيث تعزيز القدرات العملياتية وتحقيق أهداف استراتيجية.
وأكد برنياع أن طبيعة عمل “م” كانت شديدة السرية، الأمر الذي يفرض استمرار حجب هويته وعدم الكشف عن تفاصيل نشاطه، مشيراً إلى أن “العديد من إنجازاته ستبقى طي الكتمان”.
وأضاف أن العمليات التي شارك في التخطيط لها تميزت بمزيج من الابتكار والقدرات التكنولوجية المتقدمة، وهو ما أسهم في تحقيق نتائج اعتبرها “مؤثرة” في سياق النزاع القائم.
ووفق تقارير إعلامية إيطالية، فإن الرحلة البحرية التي انتهت بالحادث وُصفت بأنها لقاء بين عناصر استخبارات من إيطاليا وإسرائيل، حيث لقيا مصرعهما أيضا اثنان من عناصر الاستخبارات الإيطالية في الحادث نفسه.
هذه المعطيات عززت التكهنات حول طبيعة المهمة التي كان يؤديها “م”، دون أن يتم تأكيدها رسميا من قبل الجهات الإسرائيلية.
وخلال تأبينه، وصف برنياع العنصر الراحل بأنه “شخص ذو قيم عالية وصديق حقيقي”، مشيرا إلى شغفه بالبحر، حيث كان قد أتم دورة لقيادة القوارب.
وأضاف أن لحظاته الأخيرة كانت خلال نشاط كان يحبه، مؤكداً في الوقت ذاته أن المؤسسة الأمنية فقدت أحد عناصرها المخلصين.
بحسب هيئة البث الإسرائيلية، أحاطت مراسم التشييع بإجراءات غير اعتيادية، حيث ارتدى كبار مسؤولي الموساد أقنعة وغطوا رؤوسهم، فيما طلب من الحضور إغلاق هواتفهم المحمولة، في خطوة تعكس الحساسية الأمنية المرتبطة بالحدث. وشارك أفراد عائلته في مقدمة الموكب، فيما تولى أشقاؤه تلاوة الصلاة على روحه، كونه لم يكن متزوجاً.
ونقلت عن أحد المسؤولين في القسم الذي عمل فيه “م” إلى أن الراحل “حمل معه الكثير من الأسرار”، مؤكداً أن طبيعة عمله لم تكن معروفة حتى لزملائه المقربين، في دلالة على مستوى السرية الذي يحيط بعمليات الجهاز.

