ويبحث مجلس الشيوخ مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف اختصارا باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، بينما ينظر مجلس النواب في قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح إطارا أكثر شمولا للعقوبات وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية والمسار السياسي.
ورغم اختلاف بعض التفاصيل، يعكس المشروعان توجها داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي لنقل التعامل الأميركي مع حرب السودان من القرارات التنفيذية المتفرقة إلى سياسة تشريعية طويلة الأمد تستهدف أطراف القتال، والجهات التي تمولها أو تسلحها، والمسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في المسار التشريعي، ولم يتحولا بعد إلى قانون نافذ؛ إذ يحتاج كل منهما إلى موافقة مجلسه، ثم التوصل إلى صيغة موحدة يقرها مجلسا الكونغرس قبل إحالتها إلى الرئيس الأميركي للتوقيع.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الجمهوري جيم ريش، والسيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون (سلام السودان) بدعم من الحزبين، وأقرته اللجنة المختصة في يونيو، تمهيداً لعرضه على المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والجهات التي تمول أو تسلح طرفي النزاع، كما يوسع العقوبات القائمة، ويلزم الإدارة بإعداد تقارير دورية للكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب في السودان، إلى جانب تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع البلاد.
وينص المشروع أيضا على تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى 5 أعوام، وتعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات الحرب، مع اشتراط عدم توجيه أي مساعدات أو دعم مستقبلي بما يعيد تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتورطة في تقويض الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
أما مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، فيرسم سياسة أميركية شاملة لدعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولا إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم استراتيجية متكاملة للتعامل مع السودان، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، مع استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض التأشيرات، إضافة إلى ملاحقة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وقوة دولية محتملة
ويجيز مشروع مجلس النواب تقديم الدعم الأميركي لبعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو لقوة متعددة الجنسيات، إذا جرى نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة إلى استخدام صوت الولايات المتحدة وتصويتها ونفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وإنهاء القيود البيروقراطية والعسكرية المفروضة على المساعدات الإنسانية.
ولا يعني النص أن الولايات المتحدة قررت نشر قوات في السودان، بل إنه يوفر أساساً قانونياً يسمح للحكومة الأميركية بدعم بعثة دولية أو أفريقية في حال صدور تفويض دولي وتوافق سياسي على نشرها.
تشديد الضغط على داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور التدخلات الخارجية في إطالة أمد الحرب، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تقدم السلاح أو التمويل أو الدعم المادي إلى أطراف الحرب، وتقييم مدى مخالفة هذه الأنشطة لحظر الأسلحة الأممي.
ويذهب مشروع مجلس النواب إلى أبعد من ذلك، من خلال النص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت أنها تزود أحد طرفي الحرب بالسلاح أو الدعم العسكري، مع السماح للرئيس باستثناء محدود إذا قرر أن ذلك يخدم مصلحة حيوية للأمن القومي الأميركي.
وشهدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ نقاشا حول تعديلات مماثلة تمنع مبيعات الأسلحة إلى الدول التي تدعم الجيش أو قوات الدعم السريع، وحصلت على تأييد من مشرعين من الحزبين، لكنها لم تُدرج جميعها في الصيغة النهائية لمشروع مجلس الشيوخ.
المساءلة وجمع الأدلة
ويركز مشروع مجلس النواب بصورة خاصة على العدالة والمساءلة، إذ يدعو إلى دعم توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
كما يشمل نطاق المساءلة، وفق المشروع، الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إلى جانب الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 والانتهاكات التي أعقبته.
ويطالب المشروع الإدارة الأميركية بدعم مسار سياسي لا يقتصر على التفاوض بين القوى العسكرية، بل يشمل المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ويضع مساراً دستورياً واضحاً للعودة إلى الحكم المدني.
تحول في الموقف الأميركي
ويشير تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب إلى اتساع القناعة في الكونغرس بأن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية لوقف الحرب، وأن الولايات المتحدة تحتاج إلى إطار أكثر صرامة يجمع بين الضغط على الأطراف السودانية، ومحاسبة داعميها الخارجيين، وحماية المدنيين، وفرض مسار تفاوضي نحو الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات، والمساءلة، وحماية المدنيين، ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.

