وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات، التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أوفاك”، تستهدف كيانات وأفرادًا في العراق والإمارات ولبنان وتركيا، تتهمهم واشنطن بتقديم الدعم لحزب الله وكتائب حزب الله.
وتأتي الإجراءات ضمن ما تسميه وزارة الخزانة الأميركية “عملية الإقصاء الاقتصادي”، التي أعلنتها في 24 أغسطس، وتهدف بحسب واشنطن إلى قطع الإيرادات التي تستخدمها طهران لتمويل أنشطتها العسكرية وبرامج الصواريخ والهجمات الإلكترونية ودعم الحرس الثوري.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن العملية تستهدف الجهات التي تواصل التعامل مع إيران، سواء عبر التمويل أو غسل الأموال أو المساعدة في الالتفاف على العقوبات، متعهدًا بعزلها عن النظام المالي الأميركي وتفكيك شبكاتها.
تشديد سياسة التراخيص
وبالتوازي مع العقوبات، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تشديد سياسته بشأن التراخيص المتعلقة بإيران، موضحًا أنه سيرفض غالبية الطلبات باستثناء حالات خاصة.
وقالت وزارة الخزانة إن السياسة ستستمر إلى حين حدوث تغيير في ما تصفه واشنطن بسلوك إيران، مشيرة إلى ملفات من بينها مضيق هرمز والهجمات على القوات الأميركية وشركاء واشنطن في الخليج والبرامج العسكرية والنووية الإيرانية.
كما أعلنت الوزارة التوصل إلى تسوية مع مواطن أميركي وافق على دفع 1.43 مليون دولار لتسوية مسؤولية مدنية محتملة تتعلق بـ39 انتهاكًا للعقوبات المفروضة على إيران.
ودعت الوزارة أيضًا إلى تقديم معلومات عن محاولات الالتفاف على العقوبات أو عمليات غسل الأموال المرتبطة بإيران.
النفط تحت الضغط
وتزامنت العقوبات الجديدة مع استمرار واشنطن في ممارسة ضغوط على صادرات النفط الإيرانية.
وقال مسؤول أميركي إن كميات النفط الإيراني التي يجري تحميلها تراجعت إلى نحو 200 ألف برميل يوميًا في المتوسط خلال الثلاثين يومًا الماضية، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا في يناير وفبراير.
وأضاف أن عمليات تفريغ النفط الإيراني انخفضت بدورها من نحو 1.4 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى نحو 900 ألف برميل يوميًا.
وبحسب المسؤول، بلغ متوسط كمية النفط الإيراني، أو الذي يُشتبه في أنه إيراني، الموجودة على متن سفن في البحر نحو 110 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بأكثر من 180 مليون برميل في يناير وفبراير.
وتقول واشنطن إن هذه المؤشرات تعكس تأثير حملتها الاقتصادية إلى جانب القيود التي تفرضها على قدرة إيران على نقل نفطها.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الريال الإيراني فقد نحو 30 بالمئة من قيمته أمام الدولار منذ بداية الحرب، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.
هل تغير العقوبات المعادلة؟
ويقول بريت إريكسون، المدير في شركة “أوبسيديان ريسك أدفايزرز”، إن الإجراءات الأخيرة لن يكون لها سوى تأثير محدود على قدرة إيران على إجراء تحويلات بالعملات الصعبة.
ورأى أن العقوبات تستهدف شبكات مرتبطة بحزب الله، لكنها لا تشمل الحوثيين، الذين يمثل نشاطهم في البحر الأحمر عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة وحركة الشحن العالمية.
وبذلك، تضيف واشنطن طبقة جديدة إلى حملة الضغط الاقتصادي على طهران، في محاولة لا تقتصر على استهداف الاقتصاد الإيراني مباشرة، بل تمتد إلى الشبكات المالية والتجارية التي تقول الولايات المتحدة إنها تساعد إيران وحلفاءها على تجاوز العقوبات والحفاظ على مصادر التمويل.

