ومع توسع التوصيل بالطائرات المسيرة، تتصاعد أسئلة بشأن الضوضاء التي يتحملها السكان مقابل سرعة وصول المشتريات، بينما تطور شركات تقنيات لتخفيف الصوت دون التخلي عن الخدمة.
وقالت شميت، البالغة 44 عاما، إن الطنين يثير لديها استجابة “الكر أو الفر”. وأضافت أنها تسمع الطائرات أثناء اقترابها، وعندما تمر مباشرة فوق منزلها، ثم خلال ابتعادها.
ودفعها الانزعاج أيضا إلى التخلي عن رحلات بالدراجة إلى حدائق قريبة، كانت تستمتع فيها بتصوير الحشرات والسحالي والضفادع وفقا لما نقلته “بي بي سي” عنها.
لماذا يصعب تجاهل الصوت؟
تختلف ضوضاء الطائرات المسيرة عن أصوات المرور التي قد تندمج تدريجيا في الخلفية. فطنين المراوح الحاد يلفت الانتباه، حتى عندما لا يكون مستوى الصوت مرتفعا جدا.
وأوضح أنطونيو توريخا مارتينيز، أستاذ الهندسة الصوتية وعلم الصوت النفسي في جامعة سالفورد البريطانية، أن هذه الطائرات تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تمر مباشرة فوق مناطق سكنية.
وبذلك، يتعرض سكان لم يعتادوا ضوضاء الطيران إلى تغير في البيئة الصوتية المحيطة بهم.
وأشار إلى أن الاستجابة للضوضاء تتأثر أيضا بمدى اعتبار مصدرها جديدا أو متطفلا أو متكررا. وقد يكون المستفيدون من التوصيل الجوي أكثر تقبلا لصوته مقارنة بأشخاص يتحملون الإزعاج دون استخدام الخدمة.
خدمة تتوسع.. وشكاوى مرشحة للزيادة
تتزامن الشكاوى مع توسع شركات مثل “أمازون” و”وولمارت” في التوصيل بالطائرات المسيرة، إلى جانب خدمات أصغر لنقل الطعام والمشتريات.
وتخطط “أمازون” للوصول بخدمة “برايم إير” إلى نحو 500 مدينة وبلدة أميركية بنهاية عام 2026. وهذا هدف للتوسع، وليس عددا مؤكدا للمناطق التي تغطيها الخدمة حاليا.
كما بدأت الشركة تشغيل الخدمة لعملاء في دارلينغتون ومحيطها شمالي إنجلترا.
ومع انتشار العمليات في مناطق إضافية، يتوقع خبراء أن تصبح معالجة الضوضاء أكثر أهمية لقبول السكان هذه الخدمات.
مراوح داخل حاويات
من بين الحلول المطروحة نظام دفع تطوره شركة “غرين جيتس” البريطانية، تقول إنه يخفض ضوضاء الطائرات المسيرة بما لا يقل عن الثلثين.
ويضع التصميم الشفرات الدوارة داخل حاويات، بدلا من تركها مكشوفة، للمساعدة على كتم الصوت وتوجيهه بعيدا عن الأرض.
كما يعتمد على خفض سرعة الدوران واستخدام مواد تقلل الاهتزازات. وتبقى نسبة خفض الضوضاء المعلنة منسوبة إلى الشركة، ولا تعني اختفاء الصوت أو تحقق النتيجة نفسها في جميع ظروف التشغيل.
وتعمل “أمازون” بدورها على تحسين مراوح طائراتها لتقليل الصوت، بينما تصمم “وينغ”، التي تقدم خدمات توصيل لصالح “وولمارت”، مراوح أقل ضوضاء وتنوع مسارات الطيران لتجنب المرور المتكرر فوق المنازل نفسها.
لكن هذه التحسينات لا تكفي لإقناع شميت. فهي تريد وقف التوصيل بالطائرات المسيرة في منطقتها إلى أن تجد الشركات وسيلة تمنع تحول طلبات الجيران إلى إزعاج يومي.

