الأحد _23 _أغسطس _2026AH

ويؤكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ عدم التراجع عن إجراء الانتخابات، مشددا على أنها لن تُنظم من دون غزة والقدس. وفي المقابل، يقول إن حماس لن تشارك باسمها أو تكون جزءا من الحكم، وفقا لما ورد في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن المتحدث باسم حماس حازم قاسم يؤكد حرص الحركة على خوض الانتخابات ضمن أوسع تحالف وطني فلسطيني ممكن، بما يجعل الاستحقاق، وفق قوله، فرصة لبناء نظام سياسي توافقي.

وبين الموقفين، قدم الكاتب الصحفي وائل محمود وأستاذ العلوم السياسية أمجد شهاب، خلال حديثهما إلى سكاي نيوز عربية، قراءتين تتقاطعان في انتقاد الواقع السياسي الفلسطيني، لكنهما تختلفان في تحديد المسؤوليات والطريق إلى معالجة الأزمة.

حق الانتخاب أمام واقع غزة

ينطلق وائل محمود من أن الانتخابات حق دستوري وأصيل للشعب الفلسطيني، لكنه يتساءل عن مدى ملاءمة الظروف الراهنة لممارسة هذا الحق، خصوصا في قطاع غزة.

ويقول إن المواطن الذي لا يجد مأوى أو قوت يومه سيواجه صعوبة في ممارسة حقه في المحاسبة والاختيار بحرية، محذرا من أن تدفع الحاجة بعض الناخبين إلى اختيار من يوفر لهم خيمة في الشتاء أو كيسا من الدقيق.

ويمتد تساؤله إلى الضفة الغربية، في ظل ما يصفه بالانتهاكات اليومية وتقويض الوجود الفلسطيني، وإلى القدس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، أي قبل الانتخابات الفلسطينية بشهر. ويتساءل عما إذا كان اليمين الإسرائيلي سيسمح بتنظيم الاقتراع في المدينة.

ومع ذلك، يرى محمود أن طرح الانتخابات قد يحرك المياه الراكدة ويفتح باب الخروج من المأزق الفلسطيني، بالتزامن مع الحوارات والتنسيقات بين الفصائل الجارية في القاهرة.

ولا يفصل محمود الانتخابات عن المحاسبة، إذ يطالب حماس بإجراء جردة حساب أمام الشعب الفلسطيني بشأن ما ترتب على مسارها من قتلى وجرحى ودمار. كما يحمل الحركة مسؤولية أساسية عن الانقسام منذ عام 2006 وسيطرتها على قطاع غزة بقوة السلاح، مقدرا أنها لا تزال تسيطر على نحو 70 بالمئة مما تبقى من القطاع.

ويتساءل كذلك عن الجهة التي ستشرف على الانتخابات في غزة والضفة، وكيف يمكن ضمان نزاهتها في ظل انتشار السلاح والتصعيد، ومن سيسمح بدخول الجهات الدولية لمراقبة العملية الانتخابية.

مراجعة لا تستثني السلطة

في المقابل، يؤكد محمود أنه لا يدافع عن السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن عليها مآخذ كثيرة، وأن حركة فتح والسلطة وبقية الفصائل مطالبة بدورها بتقديم جردة حساب.

ويرى أن المواطن الفلسطيني هو من يدفع ثمن ما يجري في رام الله وغزة، وما كان يُدار في طهران ودمشق. ويذكر بأن حماس رفضت انتخابات عام 1996 ووصفتها بالمحرمة، قبل أن تشارك لاحقا في انتخابات السلطة الفلسطينية، ثم تسيطر على غزة.

ويطرح محمود تشكيل مجلس توافقي يقود المرحلة ويرتب البيت الفلسطيني، معتبرا أن المطلوب هو تجاوز الحسابات الفصائلية وبناء قيادة قادرة على تحويل مشروع الدولة الفلسطينية إلى واقع.

الانتخابات بوابة لتجديد الشرعية

أما أمجد شهاب، فيصف المنظومة السياسية الفلسطينية بأنها “متهالكة” وتفتقر إلى الشرعية والأهلية، مشيرا إلى ارتفاع الإقبال على التسجيل للانتخابات بعد غياب الاستحقاق التشريعي لأكثر من 20 عاما.

ويلفت إلى وجود فلسطينيين يبلغون 38 عاما لم يسبق لهم المشاركة في أي انتخابات، مؤكدا أن الشعب هو مصدر السلطة، وأنه يجب أن يختار ممثليه من خلال اقتراع نزيه، من دون شروط تحد من حرية التعبير والاختيار.

ويرى شهاب أن الانتخابات، حتى إذا لم تحل جميع المشكلات، قد تكون مدخلا لتفكيك احتكار السلطة وتجديد الشرعيات وإعادة تشكيل النظام السياسي، في ظل غياب المؤسسات الفاعلة وتعطل المجلس التشريعي وتفاقم البطالة والاستيطان والمشكلات الاجتماعية.

ولا يحصر شهاب الأزمة في حماس، مشيرا إلى وجود فصائل أخرى، بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية، تتمسك بفكرة المقاومة. ويذكر بأن مطار غزة دُمر قبل سيطرة حماس على القطاع.

وينتقد شهاب أداء السلطة في رام الله، محملا إياها مسؤولية عدم التصدي لتوسع الاستيطان. كما يستحضر برنامج محمود عباس الانتخابي لعام 2005، الذي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية وتوسيع تمثيل منظمة التحرير ودعم صمود القدس، معتبرا أن هذه الأهداف لم تتحقق رغم بقاء عباس في السلطة لنحو 21 عاما.

ويشير إلى تعثر محاولة إجراء الانتخابات عام 2019 وتأجيل انتخابات 2021 بسبب عدم ضمان مشاركة القدس، متسائلا عن إمكانية إجراء انتخابات نوفمبر في ظل غياب تأكيد فلسطيني بشأن موافقة إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويخلص شهاب إلى أن الحل يكمن في تغيير المنظومة السياسية أو إعادة تشكيلها، لأن استمرار ثنائية فتح وحماس، وفق رأيه، يبقي الفلسطينيين أمام خسائر متواصلة في غزة والضفة. كما يستشهد باستطلاع سابق أظهر أن نحو 80 بالمئة من الفلسطينيين كانوا يفضلون استقالة عباس، منتقدا أداء المؤسسات الرسمية والدبلوماسية الفلسطينية وآليات اختيار بعض ممثليها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version