الجمعة _28 _أغسطس _2026AH

وخلال حديثهما إلى “الظهيرة” على سكاي نيوز عربية، قدم وهبي قاطيشا وعلي شكر قراءتين متعارضتين؛ الأولى تعد سلاح حزب الله ورفض تسليم الأنفاق أساس استمرار الذريعة الإسرائيلية، والثانية ترى أن إسرائيل تستخدم التلة لتوسيع سيطرتها وصناعة مبررات جديدة للتحرك داخل لبنان.

موقع استراتيجي أم ذريعة إسرائيلية؟

يقول قاطيشا إن تلة علي الطاهر امتداد لقلعة الشقيف، وإن الموقعين يتحكمان بالمنطقة بين نهري الليطاني والزهراني، مع إشراف على النبطية ومحيطها وصولا إلى البحر، فضلا عن رصد التحركات في القطاع الشرقي بين الخيام ومرجعيون والمناطق الواقعة شمالهما.

لكنه يقلل من صعوبة السيطرة عليها، معتبراً أنها “سقطت عسكرياً” بمجرد وصول الجيش الإسرائيلي إلى قلعة الشقيف، قبل أن تمنعه واشنطن من دخولها.

ويرى أن إسرائيل تضخم أهمية الموقع، خصوصاً حديثها عن وجود عناصر ومراكز قيادة لحزب الله في باطنه، لاستثمار القضية أمام الداخل الإسرائيلي.

في المقابل، يرى شكر أن إسرائيل تسعى إلى “خلق ذرائع جغرافية وبشرية للاستحكام في المشهد اللبناني”، وتضع التلة ضمن روايات تتراوح بين أهميتها الميدانية ووجود بنية تحتية للمقاومة وعناصر إيرانية.

ويحذر من أن انتهاء ملف التلة لن يوقف التحرك الإسرائيلي، بل سيدفع تل أبيب إلى البحث عن مساحات أخرى وصولاً إلى الحدود السورية. كما يعتبر أن التطور التكنولوجي، ولا سيما المسيرات التي تحلق باستمرار في الأجواء اللبنانية، أفقد الموقع جانباً كبيراً من أهميته العسكرية التقليدية.

 خلاف على تسليم الأنفاق

بحسب قاطيشا، حاولت الدولة اللبنانية إقناع حزب الله بتسليم الأنفاق ومراكز القيادة في باطن التلة إلى الجيش، بما يسقط الذريعة الإسرائيلية. ويوضح أن سطح التلة مكشوف ولا يتمركز عليه مقاتلون، بينما توجد العناصر والقيادة داخل الجبل.

ويحمّل قاطيشا الحزب مسؤولية رفض التعاون، رابطاً قراره السياسي والعسكري بإيران. ويستشهد بنفق مفخخ عثر عليه الجيش جنوب الليطاني، أدى انفجاره إلى مقتل ضابط وستة عسكريين، معتبراً أن تسليم المنشآت تحت الأرض ينهي الحجة الإسرائيلية المتعلقة بإدارة القتال من الموقع.

لكن شكر ينفي وجود قرار رسمي بتسلم التلة، مؤكداً أن السلطة اللبنانية لم تتخذ مثل هذا القرار، وأن الجيش لا يريد استلامها حالياً. ويربط موقفه بتجربة سابقة في الضاحية، عندما كشف الجيش على مبنى قبل أن تستهدفه إسرائيل، ما دفع المؤسسة العسكرية، وفق رأيه، إلى وضع ثوابت لإدارة هذه الملفات.

ويشدد على أن الحديث عن رفض حزب الله التسليم لا يمكن أن يسبق صدور قرار رسمي واضح يطلب من الجيش استلام الموقع.

سلاح حزب الله في قلب المواجهة

يرى قاطيشا أن أصل الأزمة هو سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار في واشنطن ينص على تسليمه إلى الدولة. ويتساءل عما إذا كان الحزب قد سلم قطعة سلاح أو أخلى منطقة للجيش، ليجيب بالنفي.

ويحذر من أن إخراج الجنود الإسرائيليين من جنوب لبنان سيظل بعيداً ما لم تعالج قضية السلاح، لافتاً إلى أن الدولة حاولت، بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، إقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه وتسهيل عمل المؤسسات الرسمية، من دون استجابة.

من جهته، يرفض شكر تحميل الحزب مسؤولية الاحتلال، قائلا إنه جاء نتيجة الوجود الإسرائيلي في بيروت عام 1982 وليس سبباً له. ويؤكد أن الحزب التزم خلال عام وثلاثة أشهر بما طلبته الدولة قبل المعركة، وأن المناطق التجريبية الثلاث شهدت التزاماً كاملا؛ اثنتان منها بعهدة الدولة والثالثة محتلة جزئياً.

المقاومة والتفاوض

ويصف قاطيشا الوضع بأنه “معضلة للدولة اللبنانية”، منتقداً عجز حزب الله، وفق تقييمه، عن تنفيذ عمل عسكري ضد إسرائيل، وغياب استهداف الدبابات الإسرائيلية بقذائف “آر بي جي” خلال تقدمها البري.

ويرى أن الحزب خسر المعركة ثم طلب من الدولة التفاوض من دون منحها أوراق قوة، بينما يستفيد الجيش الإسرائيلي من المرتفعات في الرصد وتسهيل تحركاته.

أما شكر، فيرى أن وظيفة المقاومة لا تقتصر على منع التقدم الإسرائيلي، بل تشمل إبقاء القوات الإسرائيلية في حالة عدم استقرار ومنع تكريس الاحتلال. ويضع دور الحزب ضمن سياق الصراع مع إسرائيل منذ عام 1948، مؤكداً استمرار المقاومة في دورها، فيما تتولى الدولة المسار التفاوضي.

وبينما يعتبر شكر أن المشهد تحكمه حسابات “مشروع أميركي إسرائيلي” يتجاوز قرار الدولة والمقاومة، يرى قاطيشا أن البداية تكون بمعالجة سلاح حزب الله وتسليم الأنفاق ومراكز القيادة. وبين الموقفين، تبقى تلة علي الطاهر عنواناً لمعركة أوسع على مستقبل الجنوب وقرار الدولة السيادي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version