وجاءت تصريحات يوسف خلال استضافته في الحلقة الأولى من برنامج “نبض السودان” على سكاي نيوز عربية، في وقت تتزامن فيه تحركات سياسية للدفع نحو الحوار مع تصاعد الخطاب العسكري واستمرار المواجهات، خصوصا في كردفان، وسط تحذيرات أممية من اتساع استخدام الطائرات المسيّرة وتفاقم معاناة المدنيين.
وقال يوسف إن المبادرة التي طرحها البرهان “ولدت ميتة”، مضيفا: “لا أعتقد بأن أي أفعال أو أقوال يمكن أن تعيدها إلى الحياة مرة أخرى”.
واعتبر أن الحوار المطروح “منفصل تماما عن أولويات السودانيين الحقيقية”، مشيرا إلى ملايين النازحين الذين ينتظرون العودة إلى منازلهم.
وأضاف: “الحاجز هو الحرب وليس طموحات البرهان في السلطة، وبالتالي حوار لا يوقف الحرب بل ويتجاهل واقعها تماما، لا يعول عليه ولا قيمة له”.
خلاف حول شروط الحوار
كانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رحبت بمبادرة الحوار، ودعت إلى عملية شاملة بملكية سودانية تقود إلى مؤسسات مدنية شرعية ودولة موحدة وهيكل أمني وطني واحد، بحسب ما ورد في البرنامج.
لكن قوى مدنية مناهضة للحرب اعترضت على المبادرة بصيغتها الحالية، معتبرة أن إجراء الحوار في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش قد يمنح أحد طرفي الحرب شرعية سياسية قبل وقف القتال.
وفي هذا السياق، قال يوسف إن الحوار المقترح “متحكم فيه من طرف واحد”، مضيفا: “عين لجنته وحدد أطرافه، بل وحدد حتى غاياته النهائية”.
وردا على القول إن قيادة الجيش لن تحدد أجندة الحوار أو المشاركين فيه، قال يوسف إن تحديد مكان انعقاده يمثل بحد ذاته مشكلة في ظل انقسام مناطق السيطرة في البلاد.
وأضاف أن قوى مدنية مناهضة للحرب، إلى جانب قوات الدعم السريع وحلفائها، رفضت المبادرة، مشيرا كذلك إلى وجود تحفظات لدى أطراف داخل المعسكر المؤيد للجيش.
أما بشأن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة، فاعتبر يوسف أن موقف رئيس المفوضية لا يعكس، بحسب رأيه، الموقف الأوسع للمؤسسة الأفريقية.
وأشار إلى أن مجلس السلم والأمن الأفريقي تحدث خلال زيارة إلى الخرطوم عن ضرورة الهدن الإنسانية ووقف الحرب وإيصال المساعدات، إلى جانب عملية حوار مستقلة عن طرفي الصراع.
“لا حل عسكريا”
وتطرق يوسف إلى تعدد المبادرات التي طرحت لإنهاء الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023، مشيرا إلى محادثات جدة واجتماع المنامة ومسارات تفاوضية أخرى.
وقال: “السودان لا يعاني من نقص في المبادرات، السودان يعاني من نقص في الإرادة”.
وأضاف أن المطلوب هو توفر إرادة لوقف القتال، مشددا على أنه “لا حل عسكريا للنزاع في السودان، ولا بديل عن حل سلمي متوافق عليه يؤدي إلى سلام مستدام”.
وفي المقابل، حمّل يوسف التيار الإسلامي المرتبط بالنظام السابق مسؤولية عرقلة جهود إنهاء الحرب، وهو اتهام يعكس موقفه السياسي ولا يرد في المادة المرفقة رد من الأطراف التي اتهمها.
وقال يوسف إن عناصر النظام السابق عادت إلى مواقع عسكرية وسياسية خلال الحرب، معتبرا أنها من بين الأطراف الأكثر استفادة من استمرار الصراع.
وعن رفض القوى المدنية المشاركة في الحوار، قال يوسف إن “الحوار وسيلة لتحقيق غاية، وليس هو الغاية في حد ذاته”، موضحا أن قيمة أي حوار تتوقف على الهدف منه.
وأضاف: “إذا كان الهدف من الحوار هو وقف الحرب، فتأكد تماما أن غالب السودانيين سيكونون جزءا من هذا الأمر، لأن غالب السودانيين يريدون وقف الحرب فعليا”.
اتهامات الأسلحة الكيميائية
وتناول الحوار كذلك التقارير الصحفية الأخيرة بشأن مزاعم استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب.
وقال يوسف إن تقريري “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” يضيفان، من وجهة نظره، “حقائق خطيرة للغاية” بشأن الاتهامات باستخدام غاز الكلور.
وزعم يوسف أن مواد إغاثية مخصصة لتنقية المياه ومكافحة الأمراض جرى تحويلها إلى أغراض عسكرية، قائلا إن التقارير تشير إلى أن القضية لم تكن تصرفا فرديا من عناصر عسكرية صغيرة، بل برنامجا أوسع.
كما اتهم يوسف البرهان بالاطلاع على البرنامج المزعوم، قائلا إن التحقيقات الصحفية تشير إلى أنه كان “جزءا رئيسيا من الحلقة ومطلعا بشكل كامل على برنامج تطوير هذه الأسلحة وعلى استخدامها”.
وشدد يوسف على خطورة ما ورد في التقارير، قائلا: “هذه التقارير الآن هي جرس استفاقة لكل من حاول أن يتجاهل هذه الحقيقة، ولا يمكن الصمت أكثر من ذلك على هذه الجريمة”.
