الأربعاء _17 _يونيو _2026AH

الاتفاق يقوم بالأساس على انضمام الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها إلى حكومة موحدة، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحفيز شركات النفط الأميركية على الاستثمار في البلاد.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه مسعد بولس، مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، إنه يعمل على جمع المؤسسات الليبية المنقسمة تحت سلطة واحدة، بالتوازي مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار في ليبيا.

ويتسق ذلك مع ما ذكرته شبكة “بلومبرغ” بأن الخطوات الأميركية لرأب صدع الحكومة المنقسمة في ليبيا، اتخذ طابعا تجارياً أكثر وضوحا في ترامب، في حين اعتبرت أن “الجائزة هي نفط ليبيا”، باعتباره أكبر احتياطيات في أفريقيا، وحقول قريبة من أوروبا، وصناعة يقول مسؤولون أميركيون إنها يمكن أن تستقطب استثمارات وتضيف إمدادات كبيرة إذا أمكن الحفاظ على تماسك البلاد.

وفي حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، قدرت غازيني فرص نجاح هذا الاتفاق بنسبة “50 في المئة مقابل 50 في المئة”، مرجعة ذلك إلى كون “الأطراف المعنية نفسها لديها مصلحة مباشرة في البقاء في السلطة، لكن في الوقت ذاته لا يزال هناك قدر كبير من انعدام الثقة المتبادل بين الجانبين”.

وأضافت: “الرأي العام الأوسع لا يتقبل بسهولة فكرة أن يصبح الخصم السابق جزءًا من السلطة أو من ترتيبات تقاسم النفوذ؛ لذلك فإن مستوى القبول الشعبي لهذا الاتفاق لا يزال محدودًا للغاية”.

اهتمام أميركي بالنفط الليبي

وأوضحت كبيرة المحللين في الأزمات الدولية أن “واشنطن أظهرت اهتمامًا بقطاع النفط الليبي؛ حيث شهدت الفترة الأخيرة منح المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بعض الامتيازات والعقود لحقول برية وبحرية، وكان من بين الشركات المستفيدة شركات أميركية”.

وتملك ليبيا أكبر احتياطي مؤكد من النفط في أفريقيا، إلا أن إنتاجها ظل أقل بكثير من إمكاناتها الفعلية على مدى عقود، في الوقت الذي تأمل السلطات زيادة الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً، من نحو 1.3 مليون برميل يومياً حالياً.

وتشهد ليبيا عودة متسارعة لكبرى شركات الطاقة العالمية، وفي مقدمتها الشركات الأميركية، مع توقيع اتفاقات واستثمارات جديدة في قطاع النفط والغاز؛ فقد أبرمت “كونوكو فيليبس” اتفاقاً طويل الأجل لتطوير حقول نفطية، فيما عادت “شيفرون” إلى أنشطة الاستكشاف بعد غياب طويل، وتدرس “إكسون موبيل” استئناف عملياتها في البلاد.

ورأت غازيني أن “انتقال هذه الامتيازات من مرحلة منح العقود إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، وما إذا كانت شركة شيفرون وغيرها من الشركات الأميركية ستوافق بالفعل على ضخ استثماراتها في بلد لا يزال يعاني من قدر من عدم الاستقرار، سواء على المستوى الأمني أو من ناحية الإطار القانوني، فذلك لا يزال غير محسوم”.

وأكدت أن “تشكيل حكومة وحدة وطنية من شأنه أن يعزز الثقة في البلاد، كما سيزيد الثقة في البيئة القانونية والتنظيمية”، لكنها في الوقت ذاته تعتقد أن “هناك قدرًا من التردد تجاه المضي قدماً في الاستثمار في ليبيا على المدى القصير ظل استمرار حالة الاضطراب المؤسسي الحالية”.

وقال مسعد بولس لصحيفة فايننشال تايمز إن واشنطن تشجع كبرى شركات النفط الأميركية على الاستثمار في ليبيا، مشيراً إلى أن شركتي “كونوكو فيليبس” و”شيفرون” وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا خلال عام 2026، مضيفًا أن إنتاج النفط الليبي يمكن أن يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي، مؤكداً أن “ذلك سيضع ليبيا على خريطة كبار منتجي النفط في العالم”.

وذكرت غازيني أن “الولايات المتحدة تلعب بالفعل دورًا مهمًا في القطاع المالي الليبي، بحكم أن الدولار الأميركي يهيمن على قطاع النفط، كما أن ليبيا تعتمد بصورة شبه كاملة على صادراتها النفطية، لكن مدى قدرة الولايات المتحدة على اكتساب نفوذ كبير داخل قطاع النفط الليبي لا يزال أمرًا ستحدده التطورات المقبلة”.

وبشأن قدرة ليبيا على زيادة إنتاجها النفطي، شددت على أنه “ما زالت هذه القدرة محدودة؛ فعلى الرغم من تخصيص تمويلات إضافية للمؤسسة الوطنية للنفط بهدف تطوير البنية التحتية والمساعدة في رفع الإنتاج، فإننا لم نشهد حتى الآن تحقق زيادة ملموسة في الإنتاج أو ظهور نتائج فعلية لهذه التحسينات في البنية التحتية على أرض الواقع”.

نهج أميركي “براغماتي”

أما المحلل السياسي والمستشار الاستراتيجي الإيطالي دانييلي روفينيتي، فرأى أن الولايات المتحدة قد تكون لديها فرصة أفضل للتوصل إلى ترتيب سياسي محدود مقارنة بإبرام تسوية وطنية شاملة، لأنها تتبنى “نهجًا أكثر براغماتية يركز على الاستقرار والحوافز الاقتصادية”.

ومع ذلك، أشار روفينيتي في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الجماعات المسلحة والنخب المتنافسة والقوى الخارجية الداعمة للأطراف المختلفة لا تزال تستفيد من حالة الانقسام التي تشهدها ليبيا، لذلك، فإن التوصل إلى اتفاق مؤقت لتقاسم السلطة يظل أمرًا ممكنًا، لكن الوصول إلى تسوية سياسية دائمة ومستقرة لا يزال مهمة صعبة”.

وبشأن أهداف إدارة ترامب، قال إن واشنطن تسعى إلى تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار في ليبيا، وبالفعل بدأ هذا الهدف يتحول إلى واقع ملموس، فشركات أميركية كبرى، من بينها “كونوكو فيليبس” و”شيفرون”، وربما “إكسون موبيل” أيضًا، تعمل على توسيع أو استئناف أنشطتها في ليبيا.

وأكد روفينيتي أن “البلاد تمتلك احتياطيات نفطية هائلة، وتكاليف إنتاج منخفضة، فضلًا عن قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمار، لكن يبقى التحدي الرئيسي سياسيًا وأمنيًا بالدرجة الأولى، وليس تجاريًا أو اقتصاديًا”.

لكن المحلل الاستراتيجي الإيطالي اعتبر أن “بإمكان واشنطن توسيع نطاق نفوذها، لكنها على الأرجح لن تتمكن من الهيمنة على قطاع النفط الليبي، فما زالت أطراف دولية عديدة، تتمتع بحضور وتأثير قويين داخل هذا القطاع، وما يمكن للولايات المتحدة تحقيقه بصورة واقعية هو تعزيز أوراق نفوذها من خلال الاستثمارات، والوساطة السياسية، ودعم تطوير قطاع الطاقة، بما ينسجم مع استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز النفوذ الأميركي في أسواق الطاقة العالمية”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version