الأثنين _14 _سبتمبر _2026AH

المشروع لم يعد، وفق المعنيين به، مجرد فكرة أو طرح نظري، إذ بدأت فعليا الدراسات الفنية والمالية والمعاينات الميدانية لمسار الخط، فيما يُتوقع أن تشكل 2027 بداية العمل الميداني على الأرض، في حال استكمال الدراسات وتأمين التمويل.

ويقول رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك في لبنان، في لبنان زياد شيا، لـ”سكاي نيوز عربية”، إن “المشروع قابل للتنفيذ، مستندا إلى الخطوات التي قطعتها المؤسسة بالتعاون مع مرفأ طرابلس”.

ويوضح شيا: “لو لم يكن الموضوع قابلا للتنفيذ، لما بدأنا ببروتوكولات التعاون المشترك مع مجلس إدارة مرفأ طرابلس، ثم تحويل أفضل بروتوكول إلى مناقصة”.

ويكشف “رست المناقصة، بحسب شيا، على شركة رفيق خوري التي بدأت إعداد الدراسات، فيما يجري تحديث الدراسة الأصلية وتطويرها وفق المعطيات الجديدة، على أن تكون جاهزة خلال بضعة أشهر”.

من طرابلس إلى العبودية

ويتابع: “في إطار التحضير للمشروع، وُضعت خطة عمل بالتنسيق مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، تضمنت جولة ميدانية لتفقد المسار الممتد من مرفأ طرابلس باتجاه الحدود اللبنانية السورية”.

ويشير شيا إلى أن “المسافة من طرابلس إلى العبودية تبلغ نحو 35 كيلومترا، فيما تبلغ المسافة من العبودية إلى محطة العكاري في الجانب السوري نحو خمسة كيلومترات”.

ولفت إلى أن وفدين فنيين من لبنان وسوريا قد أجريا معاينات ميدانية لبحث إعادة الربط السككي بين البلدين، وشملت الجولة خط السكك الموجود داخل مرفأ طرابلس، إضافة إلى محطة العكاري في الجانب السوري، تمهيدا لربط الخط اللبناني بها ومنها باتجاه حمص وباقي الشبكة الحديدية السورية.

وذكر أن الجانب السوري أبدى ملاحظات إيجابية بشأن حالة خط السكك داخل مرفأ طرابلس وإمكان الاستفادة منه، على أن تحدد الفحوص الفنية التي يجريها الاستشاري صلاحيته النهائية.

البضائع أولا

ويكشف شيا لسكاي نيوز عربية أنه “لن يبدأ المشروع، في مرحلته الأولى، بنقل الركاب، بل سيكون التركيز على نقل البضائع والشحن، مع تضمين دفتر الشروط الفنية إمكانية تطوير الخط مستقبلا ليشمل نقل الركاب”.

مشروع لبناني يتجاوز الحدود

ولا تقتصر خطة المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك على خط طرابلس–حمص.

فبحسب شيا “هناك خطة لإعادة إحياء وتطوير قطاع السكك الحديدية والترامواي في لبنان، انطلاقا من قناعة بأن أي خطة نقل شاملة لا يمكن أن تكتمل من دون شبكة قطارات أو ترامواي”.

ويشير شيا إلى أن “خطة إعادة إحياء القطاع عُرضت على وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وحظيت باستحسان ودعم رسمي”.

لماذا طرابلس–حمص الآن؟

وفيما يتعلق بسبب اختيار طريق طرابلس حمص الآن، ذكر شيا أن إعادة طرح المشروع في هذا التوقيت تكتسب بعدا يتجاوز تحسين النقل الداخلي أو الربط بين بلدين متجاورين، فاضطرابات الملاحة الدولية والتحديات التي تواجه طرق التجارة البحرية، ولا سيما في مناطق استراتيجية كمضيقي هرمز وباب المندب، تعيد طرح أهمية الممرات البرية والسككية كبدائل أو مسارات مكملة للنقل البحري”.

ويرى أن المشروع يحظى باهتمام من أطراف عربية ودولية، لما يمكن أن يمثله من نقطة وصل استراتيجية تربط لبنان بالعمق العربي، مع إمكان تطويره مستقبلا باتجاه تركيا وأوروبا.

ولفت إلى أنه “في حال أثبتت الدراسات الجدوى الاقتصادية وتأمّن التمويل، يمكن أن يتحول خط طرابلس–العبودية–العكاري–حمص إلى جزء من ممر لوجستي إقليمي أوسع، يعيد وضع مرفأ طرابلس على خريطة حركة التجارة البرية والحديدية في المنطقة”.

وأكد أن الدراسة ستُستكمل خلال الأشهر المقبلة، في مدة تقل عن خمسة أشهر، على أن تبدأ مرحلة أكثر جدية وملموسة من العمل الميداني عام 2027″.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version