الأثنين _21 _سبتمبر _2026AH

تالا، البالغة 5 سنوات، هي أصغر أبناء الأسرة وابنتها الوحيدة. ويقول والدها إنها تعاني من قصر واضح في القامة ونحول شديد، من دون زيادة ملحوظة في الوزن أو الطول منذ فترة.

ومنذ نحو شهرين، يتردد الأب على مجمع ناصر الطبي، حيث أبلغه الأطباء بأن طفلته تعاني من سوء تغذية حاد وقصر في القامة، وتحتاج إلى متابعة ضمن برامج التغذية العلاجية.

لكن العلاج يصطدم بظروف الأسرة. فزيدان، النازح من بني سهيلا شرقي خان يونس، يعيش مع زوجته وأطفاله الثلاثة في خيمة، بعدما توقف عمله المياوم ولم يعد لديه مصدر دخل ثابت.

وتعتمد الأسرة بصورة أساسية على الوجبات التي تقدمها التكيات الخيرية، فيما يقول الأب إنه لا يستطيع توفير الفواكه والأغذية التي تحتاجها طفلته بانتظام.

ولا تقتصر المشكلات الصحية على تالا؛ إذ يعاني شقيقها قيس، البالغ 9 سنوات، من ضعف بدني عام، بينما يعاني شقيق آخر من استسقاء دماغي بعد إصابة سابقة في الرأس إثر قصف منزل الأسرة في بني سهيلا.

قصر القامة ليس تشخيصا واحدا

في عيادة التغذية العلاجية بمجمع ناصر الطبي، تتابع الطبيبة إسراء النجار، رئيسة قسم التغذية العلاجية، حالات أطفال يعانون من اضطرابات في النمو والتغذية.

وتوضح النجار أن تشخيص قصر القامة لا يعتمد على مظهر الطفل، بل على مقارنة طوله بالمعايير العالمية المحددة وفقا للعمر والجنس، باستخدام مؤشرات النمو ودرجات الانحراف عن المعدلات المرجعية.

وقد يكون قصر القامة وراثيا، أو ناجما عن سوء التغذية أو اضطرابات هرمونية وأمراض أخرى، ما يستدعي تقييما طبيا شاملا قبل تحديد السبب.

ومنذ بدء الرصد المنظم للحالات في مايو، تستقبل العيادة، وفق النجار، أعدادا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من مشكلات في النمو، بمعدلات تتراوح بين حالتين و11 حالة يوميا، وبمتوسط يقارب 20 حالة شهريا.

وتشمل الحالات المرصودة الهزال وانخفاض الوزن وفقر الدم ونقص المغذيات الدقيقة، إلى جانب انخفاض أوزان بعض المواليد في ظل سوء تغذية الأمهات خلال الحمل.

سنوات لا يمكن تعويضها بسهولة

تكتسب المشكلة خطورة أكبر خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، وهي مرحلة تشهد نموا سريعا للدماغ والعظام والأنسجة.

وتقول النجار إن استمرار سوء التغذية قد يؤثر في التطور الجسدي، وفقا لشدة الحالة ومدتها وسببها، بينما يساعد التدخل المبكر على تدارك بعض مشكلات النمو، خصوصا قبل البلوغ.

وتبدأ المتابعة بقياس طول الطفل ووزنه ومحيط منتصف الذراع، ثم مراجعة منحنيات النمو. وقد تشمل الخطة الحليب العلاجي والمكملات الدقيقة ووجبات تحتوي على البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة، مع إحالة بعض الأطفال إلى اختصاصيي الغدد الصماء وطب الأطفال.

لكن نقص الأدوية والمكملات العلاجية وتقلب توافرها، إلى جانب عجز أسر كثيرة عن شراء غذاء متنوع، يعرقلان العلاج.

وبالنسبة إلى والد تالا، لا تختصر الأزمة في أرقام على منحنى للنمو. فهو يريد أن يرى طفلته تكبر مثل بقية الأطفال، لكنه يقف أمام احتياجاتها عاجزا، فيما يظل الغذاء المنتظم والعلاج المتاح شرطين أساسيين لحماية أطفال غزة من آثار النزوح والحرمان.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version