وخلال حديثه إلى برنامج التاسعة على “سكاي نيوز عربية”، قال رحال إن قصف مطار أبو الظهور حمل رسالتين متلازمتين: الأولى إلى تركيا بشأن حدود نفوذها وقدراتها العسكرية داخل سوريا، والثانية إلى دمشق بشأن شكل الجيش السوري ومستوى القوة التي يسمح له بامتلاكها.
كما ربط رحال التصعيد الإسرائيلي بمراقبة موقع 99 النووي السوري، والمواد التي يمكن إساءة استخدامها، إلى جانب مواقع عسكرية وبحثية أخرى تضعها إسرائيل تحت رقابة مشددة.
رسالتان إلى أنقرة ودمشق
يرى رحال أن الضربة حملت رسالة مباشرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مفادها أن نفوذ أنقرة داخل سوريا يجب ألا يتجاوز حدودا معينة.
وربط بين زيارة وفد تركي لمطار أبو الظهور وتحليق طائرات “بيرقدار” من جهة، والقلق الإسرائيلي من جهة أخرى، معتبرا أن القصف جاء بعد إقلاع طائرات سورية عقب إعادة هيكلتها وترميمها.
أما الرسالة الموجهة إلى دمشق، فتتعلق بنوعية القوة العسكرية التي يمكن لسوريا تطويرها، وبحسب رحال، تريد إسرائيل إبقاء سوريا ضعيفة، ومنع جيشها من استعادة قوة جوية أو قدرات صاروخية، مما يجعل الضربات محاولة لفرض قيود على عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية.
وقدر رحال عدد نقاط الوجود التركي في شمال سوريا بنحو 125 نقطة، موزعة في أرياف اللاذقية وإدلب وبعض أطراف حماة وأرياف الرقة وصولا إلى الطبقة، لكنه أوضح أن التعاون العسكري والأمني بين دمشق وأنقرة يمتد إلى قطاعات ومناطق مختلفة.
وأشار إلى قصف مسكنة، حيث قالت إسرائيل إن معدات تركية وصلت إلى كلية الدفاع الجوي في حمص، وكذلك إلى الإنزال الإسرائيلي في جبل مانع وتفكيك أجهزة مراقبة واستطلاع قيل إنها تركية.
وفي المقابل، تنفي دمشق وأنقرة هذه الرواية، وتؤكدان أن التحركات تندرج ضمن التعاون الفني والتدريب وإعادة هيكلة الجيش السوري بعد حل جيش النظام السابق، ويخلص رحال من ذلك إلى أن الوقائع الميدانية تخفي صراعا تركيا إسرائيليا على النفوذ في سوريا.
فرض الشروط بالقوة
يرى رحال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد التفاوض، بل يعتمد على فائض القوة لفرض شروطه، وأشار إلى إسقاط اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، وإلى عملية “سيمبا الشام” في 8 ديسمبر، التي قال إنها دمرت الأسطول البحري والقوة الجوية وقوات الصواريخ والرادارات.
وأضاف أن ذلك تزامن مع احتلال نحو 850 كيلومترا مربعا في الجولان والقنيطرة ودرعا، والتوغل داخل الأراضي السورية بعمق يتراوح بين 18 و25 كيلومترا.
وفي المقابل، قال رحال إن دمشق بادرت إلى إقامة علاقات حسن جوار، وأجرت محادثات في أذربيجان وفرنسا، لكنها ترفض الإملاءات الإسرائيلية، كما أغلقت مكاتب حماس وتنظيمات أخرى لا تنسجم مع سياستها، ولا تريد فتح جبهات جديدة بعد 14 عاما من الحرب.
وأوضح أن سوريا منفتحة على اتفاق أمني أو مرحلي، وحتى على سلام مستقبلي، شريطة الحفاظ على السيادة السورية واستعادة الأراضي المحتلة.
الملف النووي وموقع 99
أعاد رحال جذور الملف النووي إلى نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، قائلا إن إيران ونظام الأسد وكوريا الشمالية عملوا على تفعيل مفاعل نووي، قبل أن تقصف إسرائيل مفاعل الكبر عام 2007.
وأضاف أن الملف عاد إلى الواجهة عقب استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية عام 2013، متهما نظام الأسد بالتلاعب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتهرب من تفتيش نحو نصف المواقع، إلى جانب نقل معلومات أو شحنات إلى لبنان وإيران وإخفاء كميات من الأسلحة.
وبعد سقوط النظام، قال رحال إن الحكومة الجديدة فتحت الأراضي السورية أمام عمليات التفتيش، مع تمسكها بحق استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وأشار إلى تفاهم سوري أميركي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكشف تلك الملفات، مؤكدا أن دمشق لا تريد إبقاء أسلحة أو ذرائع قد تستخدمها إسرائيل لمواصلة القصف.
