الجمعة _9 _يناير _2026AH

وجاء القرار عقب إعلان جهة تقدم نفسها باعتبارها “نقابة المحامين” شطب سجلات عدد من المحامين، معظمهم من الداعين للحكم المدني والمطالبين بالتحقيق والمحاسبة على الجرائم المرتكبة خلال حكم النظام السابق، وكذلك الانتهاكات التي ارتكبها قادة عسكريون بعد سقوطه.

ويؤكد قانونيون أن الجهة التي أصدرت القرار لا تتمتع بأي صفة قانونية، إذ جرى حل نقابة المحامين المرتبطة بالنظام السابق عقب ثورة أبريل 2019، قبل أن يعيدها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعد انقلابه في أكتوبر 2021، في خطوة يرونها مخالفة للقانون.

مخاوف من العدالة والمحاسبة

يربط مراقبون بين إيقاف المحامين وتصاعد مخاوف قادة الجيش وتنظيم الإخوان من إعادة فتح ملفات العدالة الانتقالية. ويقول الخبير القانوني كمال محمد الأمين، في حديث لموقع سكاي نيوز عربية، إن “غالبية المحامين الذين استهدِفوا ينشطون في قضايا حقوق الإنسان والدفاع عن ضحايا الانتهاكات”، معتبرا أن الخطوة تهدف إلى “تجفيف منابع المحاسبة والتوثيق والمناصرة”.

 وأوضح الأمين أن هذه المخاوف تشمل ملفات جسيمة، من بينها جرائم دارفور، والانتهاكات الممنهجة خلال عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، إضافة إلى الجرائم التي ارتُكبت بعد ذلك، وعلى رأسها مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو، وعمليات القتل التي طالت محتجين رافضين لانقلاب أكتوبر 2021.

ويرى أن السلطة القائمة في بورتسودان تعمل وفق استراتيجية متكاملة للإفلات من العقاب تقوم على السيطرة على القضاء، وتعيين قضاة موالين، وتقييد صلاحيات المحاكم، إلى جانب تحييد المحامين المستقلين عبر سحب تراخيصهم.

تصفية الثورة

من جهتها، قالت تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية إن القرار صدر عن مجموعة “منتحلة صفة نقابة المحامين”، رغم وجود لجنة تسييرية مكوّنة بحكم القانون، متهمة فلول النظام السابق بمحاولة العودة إلى الساحة العدلية “بطرق ملتوية ودون أي سند دستوري”.

 ويستند قانونيون إلى نصوص قانونية، بينها المادة 24 من قانون المعاملات المدنية وقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، التي تنص صراحة على حل كل نقابات النظام السابق، ما يعني انعدام الصفة القانونية للجهة التي أصدرت القرار.

“مهزلة قانونية”

وصف محامون القرار بأنه “مهزلة قانونية” لا يترتب عليها أي أثر قانوني، بل تضع الجهة التي أصدرته تحت طائلة المساءلة. وقالت المحامية رحاب مبارك، وهي من ضمن المشمولين بالإيقاف، إن القرار غير شرعي ويهدف إلى “إسكات الأصوات الحقوقية”، معتبرة أنه يأتي بعد نجاح الإخوان في استعادة نفوذ واسع داخل القضاء والنيابة في أعقاب انقلاب 2021.

بدورها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية نفيسة حجر أن القرار “عديم القيمة قانونياً”، مشددة على أن الجهة التي أصدرته “محلولة ولا تملك أي صفة تخولها اتخاذ مثل هذه الخطوة”.

ويحذر قانونيون من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تقويض ما تبقى من منظومة العدالة، وحرمان ضحايا الانتهاكات من حقهم في الإنصاف والمحاسبة، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد أزماته السياسية والإنسانية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version