الأحد _4 _أكتوبر _2026AH

وانتقد  الحداد، في تصريحات لـموقع “غلوبال ووتش عربية” الفرنسي الخلط بين تيارات الإصلاح الديني والتيارات السلفية والإسلام السياسي، مشيرا إلى أن هذا الخلط أسهم في طمس الفوارق الفكرية بين مشاريع متباينة في منطلقاتها وغاياتها.

وأضاف أن “قضية الدين مطروحة في كل المجتمعات، وكانت مطروحة بقوة زمن النهضة العربية، والمجتمع عندما يعيش فترة انحطاط طويلة يتجّه نحو الدين لإعطاء المشروعية المطلقة لهذا الانحطاط”.

وبشأن علاقة “الإخوان” بالفكر الإصلاحي، قال الحداد: “الإخوان هم الذين ينفون ذلك في وثائقهم التأسيسية، ولست أنا، وهم يقولون نحن جئنا بالإسلام الصحيح، لأن الإصلاحيين قد حرّفوا الإسلام لانبهارهم بالغرب”.

وتابع: “بالتالي، لست أنا من ينفي هذه الصلة بل هم الذين يعتبرون أنفسهم ردّة فعل على الحركة الإصلاحية. لكن في ثمانينيات القرن الماضي، بدأوا في تغيير أفكارهم، حتى يظهروا بمظهر الحركة المتجذرة في الثقافة العربية، وأصبحوا يستشهدون ببعض الأسماء من رواد الإصلاح”، مشيرا أن “هذا التوجّه أصبح موجودا، سواء بطريقة أيديولوجية معلنة أو ضمنية”.

وتحدث الحداد عن المسار الذي قطعه مشروع الإصلاح العربي، وأسباب تعثره، والحدود التي حالت دون تحول الحداثة من مشروع نخبوي إلى ثقافة اجتماعية واسعة، كاشفا عن أن هناك بعض الفئات اليوم تتمسّك بالحداثة، لا بصفتها مشروعا فكريا بل كصيغة تقدمية ذات مكاسب.

وأشار إلى أنه في القرن التاسع عشر، لم يكن هناك “إخوان”، وكانت مشكلة الإصلاحيين مع المؤسسات الدينية التقليدية. لكن هذه المؤسسات ضعفت بسبب التعليم الحديث وانهيار نظام الأوقاف”.

وأوضح أن ضعف المؤسسات التقليدية لم يكن لصالح الحداثة والإصلاح، بل لصالح حركات الإسلام السياسي التي قدمت نفسها بديلا عن هذه المؤسسات وأصبحت خطرا عليها، مشيرا إلى أن “الأزهر مثلاً، كان هو المؤسسة الرسمية الأشعرية، وفي فترة ما أصبح سلفيا، وحارب “الإخوان” لأنّهم كانوا يريدون الحلول مكانه”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version