وفي هذا السياق، أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، في تصريحات خاصة لسكاي نيوز عربية، أن هناك إصرارا لدى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والفريق التفاوضي اللبناني على “التثبيت والتركيز وديمومة وقف إطلاق النار”، معتبرا أن ذلك يشكل المدخل الأساسي للشروع في أي مباحثات أخرى.
وأوضح مرقص أن الأولويات اللبنانية في أي مسار تفاوضي تبدأ بـ”استرجاع الحقوق السيادية”، مشيرا إلى أن ذلك يشمل “الانسحاب الإسرائيلي الكامل”، والعمل على ملف الأسرى، وعودة الأهالي النازحين إلى قراهم وإعادة إعمارها، إضافة إلى تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته حتى الحدود ومعالجة النقاط العالقة.
وأضاف أن هذا التوجه يمثل “المنحى التفاوضي الأساسي للدولة اللبنانية”، ويعد من الثوابت التي يقوم عليها التفاوض الذي يجريه رئيس الجمهورية بالتنسيق مع رئيس الحكومة والتشاور الدائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وحول شكل التسوية التي تسعى واشنطن إلى التوصل إليها بين لبنان وإسرائيل، أوضح وزير الإعلام اللبناني أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تستند إلى أسس واضحة وضعها الرئيس اللبناني ووجه الوفد المفاوض إلى البناء عليها خلال المحادثات الجارية، مشيرا إلى أن تفاصيل إضافية ستتضح مع تقدم المفاوضات.
تداعيات إنسانية متزايدة
وفي ما يتعلق بتأثير الغارات الإسرائيلية على الداخل اللبناني، شدد مرقص على أن التداعيات كبيرة على المستويات الصحية والاستشفائية والاجتماعية والمعيشية، مؤكدا أن الحكومة تواكب بشكل مستمر أزمة النزوح وما تفرضه من أعباء إغاثية وإيوائية.
وكشف أن الحكومة اللبنانية تستعد لإطلاق “النداء الثاني” إلى المجتمع الدولي لطلب مساعدات إنسانية عاجلة، وذلك استكمالا للنداء الأول، موضحا أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد نتيجة استمرار النزوح وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال إن السلطات اللبنانية تعمل أيضا على إطلاع الرأي العام المحلي والدولي على مضمون تقرير فصلي يتضمن تفاصيل المساعدات التي وصلت سابقا، وآليات صرفها والجهات المستفيدة منها ونطاق توزيعها، في إطار تعزيز الشفافية وإظهار كيفية إدارة الموارد والمساعدات الإنسانية.
وأضاف أن هذا التقرير يتناول مختلف الجوانب التنفيذية والإجرائية المرتبطة بالمساعدات، وسيشكل قاعدة للنداء الإنساني الجديد الذي تعتزم الحكومة إطلاقه خلال الأيام المقبلة.
خطط للإعمار وعودة الأهالي
وفي ما يتعلق بإعادة إعمار المناطق المتضررة من الغارات الإسرائيلية، أكد مرقص وجود مسارين أساسيين يجري العمل عليهما.
وأوضح أن المسار الأول تقوده الرئاسة اللبنانية، حيث يعمل مستشار رئيس الجمهورية منذ أشهر على إعداد التصورات المتعلقة بإعادة الإعمار وتأمين عودة السكان إلى قراهم وتحديد الاحتياجات المطلوبة لتحقيق ذلك.
أما المسار الثاني، فيتمثل في الجهود التنفيذية والإجرائية التي تتولاها خلية متخصصة بإدارة الكوارث والإغاثة، بالتنسيق الكامل مع رئاسة الحكومة، بهدف الاستجابة للحاجات القائمة والاستعداد لأي تطورات إيجابية قد تتيح عودة الأهالي إلى مناطقهم بعد زوال المخاطر الأمنية.
وأكد وزير الإعلام اللبناني أن تثبيت وقف إطلاق النار وتمديده يبقى المطلب الأساسي للدولة اللبنانية، باعتباره الخطوة الضرورية التي تسبق معالجة التحديات المعيشية والاجتماعية والإنسانية المرتبطة بعودة السكان إلى قراهم.
دعوة للمجتمع الدولي
وفي رسالته إلى المجتمع الدولي، أشار مرقص إلى أن لبنان يواجه تحديات مالية كبيرة في ظل الأزمة المالية والنقدية الحادة التي يعاني منها منذ سنوات، لافتا إلى أن الاحتياجات الإنسانية والإغاثية المتزايدة أضافت أعباء جديدة على الخزينة العامة تتجاوز قدراتها الحالية.
وأوضح أن هذه الظروف دفعت الدولة اللبنانية إلى إطلاق نداءات إنسانية عاجلة للحصول على الدعم الخارجي، مؤكدا أن النداء الجديد سيستند إلى أسس “واضحة وشفافة” ترتكز على ما يتضمنه التقرير الفصلي من بيانات تفصيلية حول إدارة المساعدات السابقة.
وأضاف أن الحكومة ستعرض خلال إطلاق النداء الإنساني الثاني من السراي الحكومي تفاصيل تنفيذية واضحة أمام المجتمع الدولي، بهدف تشجيع الجهات المانحة على زيادة مساهماتها، في ظل اتساع حجم الاحتياجات الإنسانية وتراجع الإمكانات المتاحة للدولة في مجالات الإغاثة والإيواء والدعم المعيشي.
واختتم مرقص حديثه بالتأكيد على أن لبنان يراهن على دعم المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الراهنة، بالتوازي مع الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
