السبت _22 _أغسطس _2026AH

وقالت مصادر هندسية في القوات البحرية التابعة لألوية المقاومة الوطنية لـ”سكاي نيوز عربية” إن دوريات بحرية رصدت اللغم في منطقة حيوية من الممر الملاحي الدولي.

وأضافت المصادر أن القوات وثقت اللغم وإحداثيات موقع العثور عليه، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الممر والتعامل مع مصدر الخطر، مؤكدة استمرار الدوريات لتحييد التهديدات الحوثية.

وتزامن العثور على اللغم مع إعلان القوات تدمير زورق حوثي مفخخ في المنطقة نفسها، ما يكشف استخدام الجماعة أكثر من وسيلة بحرية لتهديد السفن في المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

هل هو أول لغم؟

لا يمثل الحادث أول استخدام حوثي للألغام البحرية في باب المندب، وإن كان أول إعلان موثق عن العثور على لغم في المضيق منذ بدء جولة التصعيد الحالية وإعلان الحوثيين حصارا بحريا على الموانئ والسفن السعودية في 20 يوليو.

ويعود سجل الألغام الحوثية في البحر الأحمر إلى عام 2015، وذكر معهد واشنطن، استنادا إلى تقرير سابق لفريق خبراء الأمم المتحدة، أن ألغاما سائبة أطلقها الحوثيون في باب المندب انجرفت إلى مسافة وصلت إلى 90 كيلومترا جنوب غربي عدن.

وسجل التقرير العثور على 44 لغما بحريا في البحر الأحمر وخليج عدن خلال عام 2017، انفجر أربعة منها في سفن تجارية. كما أعلنت قوات التحالف في 2021 العثور على لغم من طراز “صدف” الإيراني في جنوب البحر الأحمر، ضمن 171 لغما قالت إنها دمرتها منذ بدء عملياتها، وفق أرقام صادرة عن التحالف.

أمر طهران

يأتي ظهور اللغم بعد أسابيع من كشف رويترز أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طريق النفط عبر البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للكهرباء في إيران.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر أن الطلب نوقش داخل القيادة الإيرانية ونقل إلى الحوثيين، فيما قال مصدر قريب من الجماعة إنها نشرت صواريخ ومسيّرات قرب باب المندب، وإنها تنتظر أمر بدء الهجمات.

وأضاف المصدر أن ممثلين عن الحرس الثوري موجودين في اليمن سيتحكمون في قرار توقيت إغلاق المضيق.

وتضع هذه المعلومات التصعيد البحري الحوثي ضمن مواجهة إيرانية أوسع مع الولايات المتحدة، إذ أصبح التحرك في باب المندب مرتبطا، وفق المصادر، بحماية منشآت داخل إيران والضغط على الاقتصاد العالمي، لا بتطورات الساحة اليمنية وحدها.

صواريخ وألغام وزوارق مفخخة

استخدم الحوثيون خلال حملاتهم البحرية الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات والزوارق المفخخة، إلى جانب اقتحام السفن واحتجازها ونشر الألغام.

وفي 11 أغسطس، قتل أربعة بحارة واثنان من فرق الإنقاذ اليمنية في هجوم حوثي على سفينة الشحن “تهامة” في باب المندب، وفق السلطات اليمنية، وأكدت رويترز هوية السفينة وموقعها عبر صور وبيانات تتبع ومصادر بحرية.

وأدت الهجمات التي بدأت عام 2023 إلى تراجع حركة السفن عبر باب المندب والبحر الأحمر بأكثر من النصف.

وبعد إعلان الحصار الحوثي الأخير، انخفض متوسط العبور إلى 32 سفينة يوميا، مقارنة بنحو 50 سفينة قبله، بحسب بيانات شركة “كبلر”.

ويضيف اللغم السائب خطرا يصعب ضبطه؛ إذ يمكن أن تجرفه التيارات بعيدا عن موقع إطلاقه، ليهدد السفن التجارية وقوارب الصيد وفرق الإنقاذ من دون تمييز. وبذلك تتحول مياه باب المندب إلى أداة ضغط في خطة إيرانية تستهدف نقل كلفة المواجهة مع واشنطن إلى أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version