الأربعاء _25 _فبراير _2026AH
تم النشر في: 

تتألق منطقة “البلد” في جدة التاريخية خلال ليالي شهر رمضان المبارك، في مشهد يجمع بين الأصالة والحراك الثقافي، ويستقطب الزوار والأهالي للاستمتاع بأجواء روحانية وتراثية تعكس عمق الهوية الحجازية.

وتتحول أزقة الحي العتيق بعد صلاة التراويح إلى مسارات نابضة بالحياة، تتزين بالفوانيس والإضاءات التراثية التي تبرز تفاصيل المباني المشيدة من حجر المرجان، والمزدانة بنوافذ خشبية مشبكة تُعرف بـ”الرواشين”، في لوحة عمرانية تعود بعض عناصرها إلى أكثر من خمسة قرون.

ويجد الزائر في “البلد” تجربة رمضانية متكاملة، تبدأ بالتجول بين البيوت التاريخية مثل بيت نصيف وبيت المتبولي، مرورًا بالأسواق الشعبية التي تنشط خلال الشهر الفضيل، من بينها سوق العلوي وسوق قابل، حيث تتنوع المعروضات بين التوابل والعطور الشرقية والمنسوجات والمنتجات اليدوية.

كما تحتضن المنطقة فعاليات ثقافية وفنية تُقام في ساحاتها التاريخية، من بينها فعالية بلد الفن، التي تقدم عروضًا فنية تعزز الحراك الإبداعي في إطار يحترم خصوصية الشهر الكريم، إلى جانب معارض فنية وتجارب تفاعلية تستقطب المهتمين بالفنون المعاصرة.

وتسهم المطاعم والمقاهي التراثية المنتشرة في أرجاء الحي في إثراء التجربة، عبر تقديم أطباق شعبية ومشروبات رمضانية تعكس تنوع الموروث الثقافي للمنطقة، في أجواء اجتماعية تسودها الألفة والتلاقي.

ويأتي هذا الحراك ضمن جهود تطوير جدة التاريخية بوصفها وجهة ثقافية عالمية، بما يعزز حضورها خلال الموسم الرمضاني ويدعم مستهدفات تنويع المنتج السياحي الوطني، من خلال توظيف الموروث العمراني والأنشطة الثقافية في تجربة متكاملة للزوار.

وتجسد “البلد” في ليالي رمضان نموذجًا حيًا لتلاقي التاريخ بالمعاصرة، في إطار يحافظ على الهوية ويعزز مكانة جدة على خارطة الوجهات الثقافية في المملكة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version