الأحد _5 _أبريل _2026AH
تم النشر في: 

يُطّل علينا شهر أبريل كلوحة فنية تكتمل فيها ملامح الربيع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، لتزهو السماء ببريق خاص ويجتمع صفاء الأجواء مع اعتدال الحرارة ليجعل هذا الشهر وقتًا مثاليًا للرصد الفلكي، وفي الوقت الذي تبدأ فيه كوكبات الشتاء بالانسحاب نحو الأفق الغربي، تبدأ كوكبات الربيع بالبزوغ في السماء.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أنه في أمسيات أبريل تبدأ كوكبة الجوزاء رحلتها الأخيرة في السماء، ويمكن رؤيتها بداية الشهر في الأفق الغربي بعد الشفق المسائي لكنها تقترب تدريجيًا من الأفق حتى تختفي مع نهاية الشهر، ويحدث ذلك لأن الأرض أثناء دورانها حول الشمس تغيّر اتجاه مواجهتنا للسماء مبتعدة عن منطقة كوكبات الشتاء، ولن تعود للظهور في سماء المساء إلا مع حلول الخريف بعد أن تسبق ذلك بظهورها فجرًا في أواخر الصيف.

وأشار أبو زاهرة إلى أن هذا الشهر يُعد الأنسب والأخير لمن أراد رصد سديم الجبار (M42) هذا الموسم، الذي يبدو كضوء ضبابي خافت بالعين المجردة لكنه يكشف عن تفاصيل مذهلة عند استخدام المنظار بينما تظهر التلسكوبات توهجه الأخضر الآسر الناتج عن تأين الغازات خصوصًا الأكسجين والهيدروجين في هذا المهد العظيم لتكوّن النجوم.

وأفاد أن الأنظار تتجه هذا الشهر نحو القمر ليس فقط للرصد بل أيضًا لمتابعة مهمة “أرتميس 2” التي تمثل خطوة مهمة نحو عودة الإنسان إلى الفضاء القمري مما يمنح تأمل تضاريس القمر عبر التلسكوب بُعدًا إضافيًا وكأننا نراقب وجهة الرحلات القادمة، وتبلغ شهب القيثاريات ذروتها خلال الساعات الأولى من صباح 23 أبريل، ولرؤية الشهب ينصح باختيار موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن.

وتبرز كوكبة الأسد في قلب السماء بعد مغادرة نجوم الجوزاء، وتضم النجم الساطع “قلب الأسد” في النصف الشمالي من الكرة الأرضية حيث تُشاهد الكوكبة في الأفق الجنوبي الشرقي بينما تظهر في النصف الجنوبي في الأفق الشمالي الشرقي ولكن بشكل مقلوب في انعكاس لاختلاف زوايا الرصد نتيجة كروية الأرض، وباستخدام تلسكوب صغير يمكن رصد “ثلاثية مجرات الأسد” وهي مجموعة مذهلة من المجرات تقع على بعد نحو 35 مليون سنة ضوئية وتُعد من أجمل أهداف الرصد في هذا الوقت من العام.

كما يسهل التعرف على كوكبة الدب الأكبر في الأفق الشمالي، وعلى صعيد الكواكب يستمر كوكب الزهرة في التألق كنجمة المساء الساطعة في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، وفي المقابل يظهر كوكبا زحل والمريخ منخفضين في الأفق الشرقي قبيل شروق الشمس إلا أن رصدهما قد يكون صعبًا نسبيًا بسبب قربهما من الأفق وتأثرهما بضياء الفجر، وفي الوقت نفسه يقترب كوكب المشتري تدريجيًا من وهج الشمس مع تقدم الشهر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version