الجمعة _2 _يناير _2026AH

ضمن حملة “ذاكرة مكة المكرمة”؛ يبرز مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة بصفته أحد معالمها المتخصصة التي تجسد الإرث الإسلامي العريق، وأهم الشواهد الحضارية والدينية التي ارتبطت بخدمة المسجد الحرام على مدى عقود، فمكة المكرمة ليست مجرد مكان، بل ذاكرة حيّة تنسج تاريخها بخيوط من الإيمان والعمل المتقن.

وانتقل مجمع كسوة الكعبة المشرفة سنة (1397)هـ إلى مبناه الجديد بأم الجود، وجُهّز بأحدث المكائن المتطورة في الصناعة بأقسام تصنيع متكاملة، ليكون نقطة تحول محورية في تاريخ صناعة كسوة الكعبة، إذ انتقلت هذه المهمة الجليلة إلى منشأة متكاملة داخل مكة المكرمة، تعتمد على كوادر وطنية وتقنيات حديثة، مع المحافظة على الطابع الإسلامي الأصيل للحرفة.

وتمر صناعة كسوة الكعبة بعدة مراحل دقيقة، تبدأ باختيار أجود أنواع الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود، ثم تطريزه بخيوط من الذهب والفضة، وتُكتب الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية وفق تصاميم معتمدة تراعي قدسية المكان وعظمة المعنى.

ويعمل في المجمع حرفيون وفنيون سعوديون ماهرون، يؤدون عملهم بكل تفانٍ وإخلاص، إدراكًا لعظمة المسؤولية المرتبطة بكسوة قبلة المسلمين.

ويضم المجمع عددًا من الأقسام المتخصصة، من بينها: قسم النسيج الآلي واليدوي، وقسم المختبر، وقسم التطريز، وقسم الحزام، وقسم الصباغة، وقسم التفصيل والخياطة، وغيرها من الأقسام. وتتكامل هذه الأقسام لإنتاج الكسوة السنوية التي يتم استبدالها في مشهد مهيب مع مطلع كل عام هجري.

ولا يقتصر دور مجمع كسوة الكعبة على كونه منشأة صناعية، بل يُعد معلمًا حضاريًا وتاريخيًا يوثق جانبًا مهمًا من عناية المملكة بالحرمين الشريفين، إذ أصبح المجمع وجهة معرفية تعرّف الزوار بتاريخ الكسوة ومراحل تطورها، مما يعزز الوعي بقيمة هذا الإرث الإسلامي العظيم.

ويبقى مجمع كسوة الكعبة المشرفة شاهدًا على التقاء الحرفة بالإيمان، والتاريخ بالمستقبل، إذ تُحاك الكسوة كل عام لتغطي الكعبة المشرفة، بينما تُحاك في الوقت ذاته ذاكرة مكانٍ لا يشبهه مكان، لتبقى مكة المكرمة حاضرة في القلوب وراسخة في الذاكرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version