الأحد _11 _يناير _2026AH
تم النشر في: 

خرجت الإمارات العربية المتحدة من الجنوب اليمني بطلب من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وتولت المملكة العربية السعودية زمام إدارة الأزمة وبنت الطمأنينة وحمت السيادة السعودية واليمنية على حد سواء، واجتمع حول الرياض القريب والبعيد تقديرا لدورها الحيوي والإنساني في خدمة الشعب اليمني الشقيق.

وقدمت الرياض درسا اتصاليا قل أن توجد له مثيل خصوصا في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتزايد فيه محاولات التشويش والانقسام. وعملت الرياض بمهارة فائقة على الاتصال المؤسسي بوصفه أداةً سيادية لا تقل أهمية عن القرار السياسي أو الفعل الدبلوماسي، وقدمت نموذجًا متقدّمًا في إدارة الاتصال خلال الأزمات، يقوم على الوضوح، وضبط الرسائل، وبناء الثقة مع الشعب اليمني وفق عمل دبلوماسي متقدم، وواجهت الدعوات الانفصالية بخطاب عقلاني يقدّم الاستقرار على المغامرة، ويحمي السيادة دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.

هذا الدور الذي تقوم به السعودية يعتمد على مبدأين أساسيين وهما طمأنة الداخل وتوضيح الموقف للخارج. فالرسائل الموجّهة للمواطنين والمقيمين في اليدين تمت صياغتها بلغة هادئة ومسؤولة، تُبرز جاهزية الدولة، وتؤكد أن أمن الإنسان واستقرار حياته اليومية أولوية لا تقبل المساومة. أما الرسائل الخارجية، فتتسم بالاتساق والاتزان، وتؤكد أن المملكة لا تبحث عن توسّع، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحرص على احترام القانون الدولي، والعمل ضمن الأطر الشرعية متعددة الأطراف.

وفي مواجهة الدعوات الانفصالية، لم تنخرط السعودية في خطاب تصعيدي أو استقطابي، بل واجهتها باتصالٍ مؤسسي قائم على تفكيك السرديات المضلِّلة، وكشف تناقضاتها، وربط الاستقرار بالتنمية، والسيادة بالشرعية. وشاهدنا الخطاب الدبلوماسي والخطاب التلفزيوني والرقمي يمارس نهجا متزنا لا يكتفي بردّ الفعل، بل يستبق الأزمة عبر بناء سردية واضحة تُظهر أن حماية وحدة الدول ليست خيارًا سياسيًا عابرًا، بل شرطٌ أخلاقي وإنساني لحماية الشعوب من الفوضى والانقسام.

وفي الشأن اليمني وما حدث مؤخراً، تُدرك السعودية أن الأزمات حين تقترب من حدودها تتحوّل من شأنٍ إقليمي إلى مسألة أمنٍ وطني، وهنا يتقدّم الاتصال المؤسسي ليشرح للعالم مشروعية حماية الأرض والسيادة، ويؤكد أن الإجراءات المتخذة دفاعية، متناسبة، وموجّهة لحفظ الاستقرار لا لتوسيعه. إن هذا التوازن بين الحزم والتهدئة يعكس نضجًا مؤسسيًا، وقدرة على إدارة الرأي العام دون تهويل أو تبرير مفرط.

بقي القول، إن الاتصال المؤسسي الذي تقوده السعودية اليوم وخصوصا في القضية اليمنية ليس مجرد إدارة للرسائل، بل بناء للثقة، وتحصين للسردية، وترسيخ لفكرة الدولة المسؤولة التي تعمل—على قدم وساق—لأن تكون ردّة فعلها دائمًا في صالح الأمم والشعوب، واضحة الأهداف، ثابتة المبادئ، وحاسمة حين يتعلّق الأمر بحماية سيادتها وأمنها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version