الثلاثاء _6 _أكتوبر _2026AH

وقال راندي داميكو مدير برنامج جراحة الأعصاب وعلاج النقائل الدماغية والشوكية في مستشفى “نورثويل لينوكس هيل” الأميركية، لصحيفة “نيويورك بوست”، إنه “بشكل أساسي، كل ما نفعله الآن يشكل صحة أدمغتنا في المستقبل”.

وتحدث جراح الأعصاب عن 7 عادات نفعلها بشكل يومي تؤثر سلبا على صحة الدماغ، وهي:

1. الجلوس لفترات طويلة

دماغك لا يحب الخمول أو قضاء الوقت جالسا من دون حراك، ويمكن لقلة النشاط البدني أن تؤثر سلبا على صحة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس أثره على الدماغ أيضا.

يقول داميكو: “لا يعني هذا بالضرورة أن عليك أن تكون رياضيا محترفا، بل يكفي أن تتحرك”.

وتوصي جمعية القلب الأميركية البالغين بممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة، أو النشاط البدني القوي لمدة 75 دقيقة، وذلك أسبوعيا، للحفاظ على صحة جيدة.

ويتابع داميكو: “هذا هو المعدل الذي ينبغي عليك السعي للوصول إليه، فدماغك يتوقع من جسمك أن يتحرك”.

2. التعامل مع النوم باعتباره أمرا غير مهم

التقليل من ساعات النوم لا يؤدي فقط إلى الشعور بالخمول والترنح في الصباح، إذ يوضح داميكو: “إذا تعاملت مع النوم باعتباره أمرا غير مهم، فأنت تسيء إلى دماغك”.

الحصول بانتظام على قسط غير كاف من النوم أو نوم سيئ يمكن أن يضر الانتباه والذاكرة والمزاج، كما يمكن أن يؤثر سلبا على صحة التمثيل الغذائي والأوعية الدموية، وفق الخبير.

وتوصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن يحصل البالغون على 7 ساعات على الأقل من النوم ليلا، رغم أن القدر المثالي يختلف من شخص لآخر.

ويقول داميكو: “يختلف كل شخص قليلا عن الآخر، لذا عليك الحصول على قدر النوم الذي يلائمك، لكن من المهم الالتزام بانتظام في ذلك”.

يعود السبب في ذلك إلى أن دماغك لا يتوقف عن العمل بمجرد الخلود إلى النوم، بل يظل منشغلا بما يشبه “عمليات صيانة حيوية”.

ويضيف داميكو: “في هذه الأثناء، تقوم الدماغ بتثبيت ما تعلمته وترسيخ المعلومات والذكريات، فالحصول على قسط كاف من النوم أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتها”.

3. الاعتماد على الأغذية المعالَجة (المصنَّعة)

يقول داميكو: “المشكلة لا تكمن في نوع واحد معين من الطعام، بل في الأنماط الغذائية المتبعة”.

فالنظام الغذائي الغني بالأطعمة المكررة “فائقة المعالجة”، والفقير بالخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتين عالي الجودة، يمكن أن يؤثر على وزنك ومستويات الكوليسترول والجلوكوز وضغط الدم.

وكل هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ.

ويوضح داميكو أن المشكلة تكمن في أن علامات التحذير هذه غالبا ما يتم تجاهلها.

ويقول: “تشعر أنك بصحة جيدة، لذا يتجاهل الناس الأمر، لكن هذه العمليات قد تتطور بصمت لسنوات قبل أن تلاحظ أي أعراض، وقد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل. نحن نرى هذا الأمر كل يوم”.

5. تشتت الانتباه

يقول داميكو: “هذه نقطة جوهرية، ومن المفترض أن تلامس واقع الصغار والكبار على حد سواء”.

فبين الهواتف الذكية والإشعارات المتتالية ومنصات التواصل الاجتماعي والتدفق اللامتناهي للمحتوى، يمكن لحياتنا أن تشتت انتباهنا بسهولة.

ولا تقتصر التبعات على مجرد الشعور بالتشتت، فالمحفزات المستمرة قد تعيق النوم وتزاحم الأنشطة التي تتحدى العقل وتقويه، ومع مرور الوقت قد يؤثر ذلك سلبا على قدرتنا على التركيز والتفكير بوضوح.

ويقول خبير المخ والأعصاب: “جميعنا نقع في فخ التصفح المستمر للأخبار السلبية، وتمر علينا لحظات لا نستطيع فيها التوقف عن ذلك، لكن إذا لم تتحد نفسك للحفاظ على الانتباه لفترة من الزمن فلا داعي للدهشة حين تجد نفسك عاجزا عن الحفاظ على تركيزك”.

ويقترح داميكو أن تعيد “شيئا من الملل” إلى حياتك، قائلا: “أنا أقرأ كل ليلة الآن. أعود إلى المنزل وأغلق كل الأجهزة وأستلقي على الأريكة لأقرأ بهدوء. الأمر صعب عليّ رغم كوني جراح أعصاب، فقد قضيت سنوات طويلة أقرأ لأتعلم كل شيء، ومع ذلك أجد صعوبة بالغة في التركيز على القراءة فقط، لأن عقلي يميل دائما للانشغال بأمور أخرى”.

ويضيف: “عليك أن تعلم نفسك تقبل الملل من جديد، فليس من الضروري أن تملأ كل لحظة فراغ بمحفزات خارجية”.

6. تقليص الدائرة الاجتماعية

البشر كائنات اجتماعية بطبعها، لكن مع قضاء الناس وقتا أطول أمام الشاشات وأقل في التفاعل المباشر وجها لوجه، قد تتراجع أهمية الروابط الاجتماعية الحقيقية والهادفة.

يقول داميكو: “تم تصنيف العزلة الاجتماعية كعامل خطر فيما يتعلق بالتدهور المعرفي والإصابة بالخرف”.

ورغم أن العلماء لا يدركون تماما كافة الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة، فإن التفاعل الاجتماعي الهادف يجبر الدماغ على العمل، إذ يُنشط الانتباه واللغة والذاكرة ومعالجة المشاعر والقدرة على الاستجابة للآخرين.

ويضيف داميكو: “الأمر يختلف تماما عن امتلاك 20 ألف متابع على منصات التواصل الاجتماعي، فهذا لا يعد تفاعلا اجتماعيا حقيقيا. لقد تطور دماغك ليتفاعل مع بشر حقيقيين ومع أدمغة أخرى، ويخوض نوعا من التبادل والتفاعل اللحظي”.

7. استخدام مواد للتحكم في المزاج

يقول داميكو: “إذا كنت تعتقد أنك بحاجة إلى النيكوتين للتركيز، على سبيل المثال فهذا أمر يستحق التوقف عنده ومراجعته”، فـ”التعرض للتبغ يضر بصحة الأوعية الدموية والدماغ، كما ارتبط الإفراط في استهلاك الكحول بأضرار عصبية ومعرفية”.

لكن داميكو يشير إلى وجود مشكلة أخرى أيضا، إذ يضيف: “عندما تصبح مادة ما هي استجابتك التلقائية للتوتر أو التعب أو الملل أو الرغبة في النوم، فإنك بذلك ترسخ حالة من الاعتماد على هذه المادة ضمن روتينك اليومي”.

ويوضح: “يجب أن يكون الهدف هو تطوير طرق للتعامل مع هذه الحالات من دون الحاجة إلى اللجوء لأي مادة خارجية”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version