الأثنين _31 _أغسطس _2026AH

وأظهرت التجربة أن اختراق روبوت واحد من طراز Unitree G1 EDU يمكن أن يحوله إلى منصة متحركة تستهدف روبوتات مماثلة داخل نطاق البلوتوث.

لكن الأمر لا يعني أن روبوتا قرر من تلقاء نفسه مهاجمة آخر. فالمهاجم البشري هو الذي يستغل الثغرات ويحول الآلة المخترقة إلى نقطة انطلاق، إلا أن قابلية الهجوم للانتقال بين الروبوتات تفتح الباب أمام ما يشبه “شبكة روبوتات مادية مخترقة”.

سيطرة كاملة عبر البلوتوث

أمضى الباحث الأمني أوليفييه لافلام نحو 3 أشهر في فحص الروبوت البشري G1 EDU، الذي تنتجه شركة Unitree الصينية، قبل أن يكتشف مسارين منفصلين يمنحان المهاجم أعلى مستوى من الصلاحيات داخل النظام.

وبحسب التقرير التقني الأصلي، يربط الهجوم بين البلوتوث والبنية السحابية للشركة وتطبيق الهاتف والبرمجيات الداخلية، وصولا إلى صلاحيات “الجذر”، التي تمنح المهاجم سيطرة شبه كاملة على الروبوت.

ترتبط الثغرة الأولى بخدمة الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل الروبوت. فقد وجد الباحث أن الخدمة لا تتحقق بصورة كافية من أسماء الملفات التي تستقبلها، ما يسمح بوضع ملف ضار في جزء حساس من النظام وتشغيله بأعلى الصلاحيات.

أما المسار الثاني فيبدأ عبر البلوتوث. فقد اكتشف الباحث أن جهازا قريبا يمكنه التواصل مع الروبوت من دون اقتران مسبق، ثم استغلال خلل كان موجودا في البنية السحابية للحصول على مفتاح التشفير اللازم لمواصلة الهجوم.

بعد ذلك، يستطيع المهاجم العبث بإعدادات الاتصال اللاسلكي واستغلال خلل في الذاكرة، للوصول إلى الحاسوب المسؤول عن حركة الروبوت وكاميراته وأجهزته الداخلية.

 الروبوت المصاب ينقل الاختراق

اختبر لافلام قدرة الهجوم على الانتقال باستخدام روبوتين في الغرفة نفسها. وبعد السيطرة على الأول، استخدمه للوصول عبر البلوتوث إلى الروبوت الثاني وتنفيذ الهجوم عليه.

وهكذا أصبح الروبوت المخترق نفسه وسيلة لنقل الاختراق، من دون حاجة المهاجم إلى الوقوف بجوار كل آلة على حدة.

ويصف خبراء الأمن هذا النوع من الثغرات بأنه “قابل للانتشار الدودي”، تشبيها بالبرمجيات الخبيثة التي تنتقل من جهاز إلى آخر. لكن الاختلاف هنا أن العدوى لا تتحرك بين حواسيب ثابتة، بل بين آلات تستطيع المشي والرؤية والاستماع والتفاعل مع محيطها.

مع ذلك، لا تزال حدود الخطر الفعلي غير محسومة. فالتجربة اقتصرت على روبوتين في مكان واحد، ولم يثبت مدى قدرة الهجوم على الانتشار داخل منشأة تضم عشرات الروبوتات. كما أجري الاختبار على طراز G1 EDU تحديدا، ولم يتأكد تأثر جميع نسخ G1 أو الطرز الأخرى.

من سرقة البيانات إلى الخطر المادي

تمنح السيطرة على صلاحيات الجذر المهاجم قدرة محتملة على التحكم في الحركة والكاميرات والميكروفونات ومكبرات الصوت وأجهزة الاستشعار.

وبحسب الباحث، يمكن استغلال ذلك في التجسس عبر الصوت والصورة، أو سرقة خرائط المكان، أو التلاعب بمنطق الحركة والإدراك، أو تعطيل بعض إجراءات السلامة، مثل اكتشاف الاصطدام.

وهنا يختلف اختراق الروبوت عن اختراق هاتف أو حاسوب، لأن الضرر قد ينتقل من العالم الرقمي إلى الواقع. فالآلة المخترقة تمتلك جسدا ومحركات، ويزن روبوت G1 نحو 41 كيلوغراما، ما يجعل العبث بحركته خطرا محتملا، خصوصا داخل المصانع والمختبرات.

 هل انتهى الخطر؟

أبلغ لافلام شركة Unitree بالثغرتين قبل نشر التفاصيل، وحصل على مكافأة بلغت 6700 دولار.

ووفقا للباحث، أصلحت الشركة في يوليو 2026 الخلل السحابي الذي كان يسمح لحساب عادي بالحصول على بيانات روبوت لا يملكه، ما عطل سلسلة الهجوم بالطريقة التي عرضها.

لكن تقرير “ذا هاكر نيوز” أشار إلى أن إصدار البرنامج الثابت الذي يعالج جميع أجزاء الثغرتين لم يكن مؤكدا علنا عند نشر الكشف.

وتكشف القضية أن الروبوت الذي يستطيع رؤية المكان والاستماع إليه والتحرك داخله قد يتحول، إذا سقط تحت سيطرة مهاجم، من مساعد ذكي إلى جهاز تجسس، أو آلة تحمل الاختراق بنفسها إلى روبوت آخر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version