الأحد _23 _أغسطس _2026AH

ولا يتعلق الأمر بلقاح واحد يمنع جميع أنواع السرطان، بل بعلاج يصنع لكل مريض انطلاقاً من البصمة الجينية لورمه، ويستخدم بعد الجراحة لتدريب جهاز المناعة على ملاحقة الخلايا السرطانية المتبقية قبل أن تعيد تكوين الورم أو تنتشر إلى أعضاء أخرى.

أول نجاح في المرحلة الثالثة

شملت تجربة “INTerpath-001” نحو 1137 مريضاً أزيلت أورامهم جراحياً بالكامل، لكنهم ظلوا معرضين لخطر عودة المرض بسبب إصابتهم بمراحل عالية الخطورة من الميلانوما، تراوحت بين المرحلتين الثانية والرابعة.

وقسم المرضى إلى مجموعتين؛ تلقت الأولى لقاح “إنتيسميران أوتوجين” الشخصي مع عقار العلاج المناعي “كيترودا”، بينما حصلت الثانية على “كيترودا” وحده.

وقالت الشركتان إن العلاج المركب حقق تحسنا ذا دلالة إحصائية وطبية في مدة بقاء المرضى من دون عودة السرطان، كما خفض خطر انتقاله إلى أعضاء بعيدة مقارنة بالعلاج المناعي منفرداً.

وتعد هذه أول تجربة من المرحلة الثالثة تسجل نتائج إيجابية لعلاج سرطاني شخصي يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال “mRNA”.

لكن الشركتين لم تنشرا بعد حجم الفائدة بالأرقام أو معدلات الانتكاس في المجموعتين، وقالتا إن البيانات التفصيلية ستعرض في مؤتمر طبي دولي قبل تقديمها إلى الجهات التنظيمية. كما ستستمر متابعة المشاركين لمعرفة ما إذا كان العلاج يطيل حياتهم، وليس فقط يؤخر عودة المرض.

وتدعم النتيجة تجربة أصغر من المرحلة الثانية، أظهرت بعد متابعة استمرت خمس سنوات أن إضافة اللقاح إلى “كيترودا” خفضت خطر عودة السرطان أو الوفاة بنسبة 49 بالمئة، وخطر الانتشار إلى أعضاء بعيدة أو الوفاة بنسبة 59 بالمئة.

كيف يصنع اللقاح؟

يبدأ إنتاج العلاج بأخذ عينة من ورم المريض، ثم قراءة تسلسلها الجيني وتحديد الطفرات التي تميز الخلايا السرطانية عن السليمة.

وتستخدم خوارزميات متخصصة لاختيار الطفرات الأقدر على إثارة استجابة مناعية. وبعد ذلك يُصنع لقاح بتقنية “mRNA” يحمل تعليمات لما يصل إلى 34 بروتيناً شاذاً، تُعرف باسم “المستضدات الجديدة”، وتوجد في ورم ذلك المريض تحديداً.

عند حقن اللقاح، تتعلم الخلايا المناعية، خصوصا الخلايا التائية، التعرف على هذه البروتينات ومهاجمة الخلايا التي تحملها.

ويؤدي “كيترودا” دوراً مكملاً، إذ يغلق مسار “PD-1” الذي تستخدمه الخلايا السرطانية لتعطيل الاستجابة المناعية. وبعبارة أبسط، يحدد اللقاح الهدف، بينما يزيل العقار القيود التي تمنع جهاز المناعة من مهاجمته.

وفي التجربة، تلقى المرضى اللقاح كل ثلاثة أسابيع، بحد أقصى تسع جرعات، إلى جانب “كيترودا” كل ستة أسابيع لمدة قاربت عاماً.

لماذا لا يوجد لقاح واحد؟

يصعب تطوير لقاح موحد لأن السرطان ينشأ من خلايا الإنسان نفسه، وتختلف طفراته من ورم إلى آخر ومن مريض إلى آخر، بل وبين خلايا الورم الواحد أحياناً.

ويبدو الميلانوما مناسباً لهذه الاستراتيجية لأن الأشعة فوق البنفسجية تترك في خلاياه طفرات كثيرة تمنح جهاز المناعة أهدافاً واضحة. لكن التقنية قد تكون أقل فاعلية في الأورام ذات الطفرات المحدودة أو القادرة على منع الخلايا المناعية من الوصول إليها.

وتجري “موديرنا” و”ميرك” تسع تجارب لاختبار العلاج في أورام أخرى، بينها الرئة والمثانة والكلى، فيما تختبر فرق أخرى لقاحات شخصية ضد سرطانات البنكرياس والقولون.

ولا يمثل العلاج لقاحاً وقائياً للأصحاء أو حلاً عاماً للسرطان. كما لا تزال تكلفته ومدة تصنيعه والفئات الأكثر استفادة منه غير معروفة. لكن نجاح إنتاج أكثر من ألف لقاح مختلف داخل تجربة واحدة يثبت إمكانية تحويل العلاج المصمم لمريض واحد إلى نظام قابل للتطبيق على نطاق واسع.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version