الأثنين _27 _يوليو _2026AH

وأعلن فريق دولي من الباحثين توثيق النوع الجديد، الذي أُطلق عليه الاسم العلمي “Colobus congoensis”، ويُعرف محليا باسم “ليكويلي”، بعد سنوات من العمل الميداني والدراسات الوراثية التي أكدت أنه يختلف عن جميع أنواع قرود الكولوبس المعروفة في أفريقيا.

رحلة استمرت 18 عاما

بدأت القصة عام 2008 عندما التقط الباحثون أول صورة غير واضحة للقرد خلال مسح ميداني في غابات حديقة لومامي الوطنية، إلا أن ندرة ظهوره وصعوبة الوصول إلى موطنه حالتا دون تأكيد هويته لسنوات.

وخلال الفترة بين 2018 و2022، كثف العلماء عمليات الرصد باستخدام كاميرات ميدانية وتسجيلات صوتية وجمع عينات جينية، لتؤكد النتائج أن الحيوان يمثل نوعا مستقلا لم يكن موثقا من قبل في الأدبيات العلمية.

ويتميز “ليكويلي” بفرو أسود لامع، وشفاه برتقالية مائلة إلى الوردي، مع بقع فاتحة حول الفم والأنف، إضافة إلى ذيل طويل وصوت مميز يجمع بين الزئير والشخير، وهي صفات جعلته مختلفا عن بقية أفراد فصيلة الكولوبس.

ويعيش القرد في أعالي الأشجار داخل مساحة تقدر بنحو 1700 كيلومتر مربع، بين نهري لومامي ولولابا في شرق الكونغو الديمقراطية، وهو ما يفسر انعزاله عن الأنواع الأخرى عبر ملايين السنين.

اكتشاف نادر

ويرى الباحثون أن أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في إضافة نوع جديد إلى قائمة الرئيسيات، بل في أنه يعد خامس نوع جديد من القرود الأفريقية يتم اكتشافه خلال نحو 75 عاما، وهو ما يؤكد أن بعض المناطق الاستوائية ما زالت تخبئ تنوعا حيويا غير معروف للعلم.

كما كشفت التحاليل الوراثية أن أقرب أقربائه ليس أقرب الأنواع جغرافيا، بل قرد الكولوبس الأسود الذي يعيش على بعد أكثر من 1200 كيلومتر، ما يشير إلى انفصال السلالتين قبل ما بين 3.4 و5.8 ملايين سنة.

السكان المحليون عرفوه قبل العلماء

ويشير الباحثون إلى أن المجتمعات المحلية كانت تعرف هذا القرد منذ زمن طويل، وأطلقت عليه اسم “ليكويلي”، إلا أن المعرفة التقليدية لم تتحول إلى توثيق علمي إلا بعد دمج خبرات السكان مع الدراسات الحديثة.

ويرى العلماء أن هذه التجربة تؤكد أهمية إشراك المجتمعات المحلية في الأبحاث البيئية، إذ غالبا ما تمتلك معرفة دقيقة بالحياة البرية يصعب الحصول عليها بالوسائل العلمية وحدها.

خطر يهدده منذ لحظة اكتشافه

ورغم أن الإعلان عن النوع الجديد يمثل إنجازا علميا، فإن الباحثين يحذرون من أن “ليكويلي” قد يكون بالفعل من الأنواع المهددة بالانقراض، إذ تشير التقديرات إلى أن أعداده تتراوح بين 700 و1200 فرد فقط.

ويواجه القرد تهديدات متزايدة بسبب إزالة الغابات والصيد وتقلص موائله الطبيعية، ما دفع العلماء إلى المطالبة بإدراجه ضمن الأنواع المهددة وتعزيز جهود حماية حديقة لومامي الوطنية، التي تعد واحدة من أغنى مناطق العالم بالتنوع البيولوجي.

ويؤكد هذا الاكتشاف أن أحواض غابات الكونغو، ثاني أكبر غابة استوائية على وجه الأرض بعد الأمازون، لا تزال تضم كائنات لم تُسجل علميا حتى اليوم، وأن الطبيعة ما زالت قادرة على مفاجأة العلماء، رغم عقود من البحث والاستكشاف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version