الجمعة _14 _أغسطس _2026AH

وأعادت عمليات البحث، التي قدمها محقق في شرطة الولاية خلال جلسة الخميس، فتح السؤال الأكثر حساسية في القضية: هل كانت كلانسي تخطط لجريمتها، أم كانت تحاول فهم انهيار نفسي انتهى بمأساة عائلية؟

وتحاكم كلانسي بتهمة قتل أطفالها كورا، البالغة 5 أعوام، وداوسون، 3 أعوام، وكالان، 8 أشهر، باستخدام أربطة رياضية في يناير 2023.

ولا تنكر الأم قتل الأطفال، لكن دفاعها يدفع بأنها لم تكن مسؤولة جنائيا بسبب إصابتها بذهان ما بعد الولادة واضطراب ثنائي القطب.

هل يمكن علاج معتل اجتماعيا؟

قال محقق متخصص في تحليل الهواتف إن كلانسي بحثت، قبل الجريمة بأيام، عن عبارة: “هل يمكن علاج شخص معتل اجتماعيا؟”، كما فتشت عن معنى الهلوسة والذهان والأفكار الاقتحامية.

وشملت عمليات البحث الأخرى اضطراب ثنائي القطب والأرق واكتئاب ما بعد الولادة والآثار الجانبية لعدد من الأدوية النفسية التي كانت تتناولها، فضلا عن طرق الانتحار.

وكشفت بيانات الهاتف أيضا عن ملاحظات كتبتها كلانسي بشأن شعورها بالعجز عن منح أطفالها الثلاثة المستوى نفسه من الرعاية. وأبدت قلقها من أن تكون قد فقدت ارتباطها العاطفي بطفلها الأصغر بعد توقفها عن إرضاعه، كما أعادت النظر في خطط سابقة لإنجاب طفل رابع.

وفي إحدى الملاحظات، تحدثت عن الحرمان من النوم والشعور بالارتياب، لكنها كتبت أيضا عبارات امتنان لزوجها بسبب تحمله جزءا أكبر من مسؤوليات الأسرة خلال تدهور حالتها النفسية.

 دليل للاتهام أم الدفاع؟

يرى الدفاع أن سجل البحث يدعم روايته بأن كلانسي كانت تعاني اضطرابا نفسيا حادا، وتحاول البحث عن تفسير للأعراض التي بدأت تسيطر عليها. ويقول محاموها إنها سمعت ليلة الجريمة صوت رجل يأمرها بقتل أطفالها ثم الانتحار.

وخضعت كلانسي، وهي ممرضة سابقة عملت في قسم الولادة، لعلاج نفسي مكثف في الأشهر السابقة للجريمة، وجربت أدوية متعددة، كما أمضت فترة قصيرة داخل مستشفى للأمراض النفسية.

وشخص طبيب نفسي حالتها بعد الجريمة بأنها كانت تعاني ذهان ما بعد الولادة واضطراب ثنائي القطب، لكن أطباء عالجوها قبل مقتل الأطفال قالوا إنهم لم يرصدوا لديها أعراضا صريحة للذهان أو خططا لإيذاء نفسها أو أبنائها.

أما الادعاء، فيرى أن كلانسي تصرفت بوعي وتخطيط. ويقول ممثلوه إنها أرسلت زوجها إلى الخارج لشراء الطعام والدواء، مستغلة غيابه لتنفيذ الجريمة، ثم حاولت الانتحار بجرح نفسها والقفز من نافذة الطابق الثاني، ما تسبب في إصابتها بالشلل.

 محاكمة بين السجن والمستشفى

أصبحت دلالة سجل البحث نقطة محورية في المحاكمة، إذ يمكن للادعاء استخدامه لإثبات أن المتهمة كانت واعية بحالتها وتبحث في القتل والانتحار، بينما يراه الدفاع دليلا على تدهور نفسي واضح لم يحصل على العلاج المناسب.

وتواجه كلانسي، التي تظهر في المحكمة على كرسي متحرك، عقوبة السجن المؤبد من دون إفراج مشروط إذا أدينت. أما إذا خلص المحلفون إلى أنها غير مسؤولة جنائيا بسبب المرض النفسي، فستنقل إلى مستشفى للأمراض النفسية مع إخضاع حالتها لمراجعات دورية.

وهكذا، لم يعد هاتف كلانسي مجرد قطعة من الأدلة، بل تحول إلى ساحة المعركة الأساسية بين روايتين: أم خططت لقتل أطفالها، وأخرى كانت تغرق أمام الجميع في ذهان لم يدرك أحد مدى خطورته.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version