الجمعة _11 _سبتمبر _2026AH

وبين القصف والتجريف ونقص المياه والأسمدة والأدوية والوقود، يحاول مزارعو قطاع غزة إنقاذ ما تبقى من موسم تقلص إنتاجه ومساحاته، بينما قفز سعر الكيلوغرام من نحو 3 شواكل (قرابة دولار واحد) إلى أكثر من 20 شيكلا (نحو 6.5 دولار). 

وبدأ المزارعون منذ نحو أسبوع قطف ثمار الجوافة وطرحها في الأسواق المحلية، في وقت أصبحت فيه الفاكهة المنتجة داخل القطاع محدودة، وتراجع عدد العاملين الذين يعتمدون على الموسم مصدرا للدخل.

“تبقى 50 دونما من 200”

نزح أبو حسون من مدينة رفح مع عائلته إلى مواصي خان يونس قبل عامين، وعاد للعمل في الأراضي الزراعية بالمنطقة التي سبق أن عمل فيها قبل الحرب.

ويقول لسكاي نيوز عربية إن إنتاج الجوافة انخفض حاليا بنحو 50 بالمئة مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، بسبب نقص الأدوية الزراعية والمخاطر الأمنية المحيطة بالحقول القريبة من “الخط الأصفر”، حيث يتكرر إطلاق النار والقصف.

ويشارك نحو 30 عاملا في أعمال القطف، لكن الكميات التي يجمعونها تظل محدودة مقارنة بالمواسم السابقة. ويلخص أبو حسون خسارته قائلا: “تبقى 50 دونما من 200″، في إشارة إلى تقلص مساحة المزرعة بفعل اتساع نطاق الخط الأصفر والقصف والتجريف.

من 100 عامل إلى 15

ويواجه المزارع محمد الأسطل خسارة مشابهة. فمزرعته التي كانت تمتد على نحو 135 دونما، لم يتبق منها سوى قرابة 20 دونما بعد تضرر أجزاء واسعة منها.

ويقول الأسطل لسكاي نيوز عربية إن المساحات المزروعة بالجوافة تراجعت إلى نحو 10 بالمئة من المساحات التي كانت مخصصة للمحصول، نتيجة انعدام الكهرباء والوقود والتجريف والقصف، فيما تعاني الأراضي المتبقية نقص الأسمدة والأدوية ومياه الري.

وانعكس هذا الانكماش مباشرة على العمالة الزراعية. فبعدما كان الموسم يوفر العمل لنحو 100 شخص في مزرعته، انخفض العدد إلى 15 عاملا فقط.

ويشير الأسطل إلى أن أهمية الجوافة لا تقتصر على كونها محصولا غذائيا، إذ ترتبط بها أعمال الزراعة والقطف والنقل والتسويق، ما يجعل تراجعها خسارة لسلسلة من مصادر الدخل في القطاع.

3 بالمئة فقط قابلة للوصول

وتكشف بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” اتساع الضرر الذي أصاب الزراعة في غزة.

ويقول الخبير الزراعي والتنموي نبيل أبو شمالة لسكاي نيوز عربية إن تقريرا للمنظمة صدر في أغسطس، استنادا إلى تحليل جيومكاني أجري في يونيو، أظهر أن نحو 3 بالمئة فقط من أراضي القطاع الزراعية يمكن الوصول إليها ولم تتضرر.

وتعادل هذه النسبة نحو 4500 دونم من أصل 152 ألف دونم. وتوجد أراض أخرى يمكن الوصول إليها، لكنها تحتاج إلى إزالة الركام وردم الحفر وتسوية التربة وفحصها للتأكد من خلوها من مخلفات الحرب، إلى جانب استعادة خصائصها الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية.

ويحذر أبو شمالة من أن غياب المعدات والأجهزة الحديثة اللازمة لفحص التربة يجعل استعادة دورة الإنتاج مهمة طويلة ومعقدة.

الجوافة من 3 إلى 20 شيكلا

ظهر نقص المحصول سريعا في الأسواق، فبحسب أبو شمالة، تجاوز سعر كيلوغرام الجوافة 20 شيكلا، أي نحو 6.5 دولارات، بعدما كان لا يتجاوز 3 شواكل، أو قرابة دولار واحد.

كما تقلصت المساحات المنتجة من نحو 1800 دونم إلى قرابة 150 دونما في بعض المناطق التي يرصدها. ولا تقتصر الأزمة على الجوافة، إذ تراجعت مساحة زراعة التين في مناطق من القطاع إلى أقل من 50 دونما، وارتفع سعر الكيلوغرام إلى نحو 30 شيكلا، مقارنة بما بين 3 و5 شواكل سابقا.

ويقول أبو شمالة إن نحو 100 ألف أسرة في غزة تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على القطاع الزراعي، ما يجعل كل دونم يخرج من الإنتاج خسارة للمحصول والعمل والدخل والأمن الغذائي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version